تعيش منطقة الشرق الأوسط عامة والمنطقة العربية خاصة اضطرابات مستمرة، حيث إن الصراع الديني والمذهبي والعرقي لا يزال هو الواقع المفروض على الشعوب بعيدًا عن آمالها وأحلامها التي كانت دائمًا تردد الحلم العربي متى سيتحقق؟! ويسأل الكثيرون ما هو الحلم العربي؟ قد يقول بعضهم الحلم العربي هو اتحاد عربي لا يكون فيه حدود ولا قيود ولا خلافات تافهة ولا قوانين مقيدة، وقد يقول آخر إن الحلم العربي هو أن يكون للعربي عدالة اجتماعية وتنمية ذاتية للمواطن والمقيم وحفظ كرامته وحقوقه والمساواة بينه وبين ابن القبيلة الفلانية او ابن المسؤول الفلاني دون تمييز أو عنصرية.

بينما أبسط أحلام الشعوب هي أن يكون لديها وطن يتسع للجميع، للصغير والكبير الفقير والغني الأبيض والأسود والمسلم وغير المسلم دون تفرقة ودون تمييز، وأن تكون أوطاننا العربية محل ترحيب ونهضة وسياحة عربية  داخلية وغربية تفاعلية وازدهار في المصانع والمستشفيات والتجارة الحرة في التصدير والإيراد بين بلداننا، وإلغاء التأشيرات بين المواطنين العرب، واتحاد جمركي موحد، ونظام تعليمي رائد ومحطات للعلم والمعرفة واستقطاب للموهوبين العرب بين بعضهم البعض، والاستفادة من ثروات الوطن العربي التي ما إن وزعت بطريقة صحيحة بدون سرقة أو نهب لن يكون هناك فقير عربي ولن يكون هناك لاجئ عربي يغادر الوطن العربي، وتفعيل تبادل الخبرات بين أبناء الدول العربية ودمج الفن بالرياضة بالحضارة بالريادة والعدل والحرية والمساواة، وعدم التفرقة  بين الديانات أو المعتقدات والتوجهات وعدم التمييز بين الرجل والمرأة وتطبيق للقانون الإنساني قبل الدستوري، عندها سيكون الوطن العربي بخير.

 وليس هذا الواقع المؤلم بعد أن استبدلنا مفهوم الوطن من الانتماء لأرضه الى الانتماء لهرم السلطة وشخصه، ونسينا مفهوم أن الأشخاص يُستبدلون والوطن باق، فأصبحت أوطاننا العربية هي مجرد ساحات حرب تهدم فيها المنازل وتغلق المدارس وتقصف الجامعات ويشرد الأطفال وتستهدف البنية التحتية للبلدان العربية التي هي من الأساس كانت ما قبل الصراعات بحاجة إلى إصلاحات وفاقدة لأهم مقومات وأساسيات الحياة الاجتماعية العادلة وتأجيج الفتنة واختلاق خلافات تافهة وحقد وحسد وحروب لا تنتهي ولن تنتهي.

 إن واقع الدول العربية في الفترة الأخيرة هو واقع مظلم حذفت من قاموسه معنى«العدالة» واستبدل بها «القانون»  لكن ليس القانون الذي يطبق على الجميع، ولكن القانون الذي مبدؤه «القوي يأكل الضعيف» قد وضعت أكثر قوانين الدول العربية ظاهرها محاربة للفساد والعدل وباطنها تشريع للفساد وللسيطرة على مقدرات وثروات البلد، وكل مادة فيه تبين أن الدولة إن طبقت القانون بموجب كل نص فيه ستكون أسعد دولة في العالم، بينما واقعها تدار بالعكس بعيدًا عن البنود والمواد التي رسمت وكتبت وجف حبرها وبقيت مجرد حبر على ورق.

 إن الدستور العربي منسي تمامًا إن سألت أكثر مواطنين الدول العربية عن مواد دستور بلده سيرد عليك قائلا «دعني أبحث عن لقمة عيشي وأسد جوعي»، وأصبح الدستور العربي كتابًا تاريخيًا ربما سيعرض للأجيال القادمة على أنه تراث وسيكون المتحف خير مكان له ومخفي تمامًا عن المكتبات ولا يُرى بالعين المجردة.

 قد فقدت الأوطان العربية العدل والمساواة، واستبدلت بهما القهر والاستبداد والظلم والمعاناة فأصبح العربي يشرد من وطنه ويبحث عن وطن آخر ويحلم بحلم  جميل في نومه، وعندما يستيقظ يرى واقعه قهرًا وظلمًا «يتألم ولا يتكلم» ويكمل يومه في البحث عن لقمة عيشه.

 قد يقول البعض أن الكفر هو أن تكون غير مسلم ولكن الكفر في الواقع هو الظلم، لأن من يعمل بالظلم يتجرد من كل شيء حتى يتخلى عن معتقده أو ديانته  لأن الظلم في كل الديانات جرم عظيم، ولو ننظر قليلا إلى واقع الدول الغربية قد نتعجب لكل ما يحدث بينهم، يتحدثون عدة لغات ولديهم ثقافات وديانات ومعتقدات مختلفة ومتعددة وتجمعهم الحرية والعدالة الاجتماعية.

لأنه بالحرية سيكون هناك احترام لمعتقدات الغير، وبالقانون سيكون هناك حق لمن يُظلم وعقاب لمن يظلِم وسيكون لكل ذي حق حقه  المساواة بين الرجل والمرأة لديهم واجب والقانون يحفظه ويقر به.

 بينما الدول العربية تجمعنا لغة واحدة وثقافة واحدة وتاريخ عريق مليء بالفخر والاعتزاز والذكرى الجميلة، وواقع الدول العربية اليوم على عكس الماضي مليء بالقهر والدمار والفقر والتشريد وكل ذلك بسبب  الظلم الذي هو الكفر بكل معنى الكلمة، بينما العدل هو معنى السلام والاستقرار، ولكن لكل ظالم زوال ولكل عادل نور وسلام، ولا زالت رحلة البحث عن وطن للمواطن العربي مستمرة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد