في علم الرياضيات، المجموعة اللامتناهية هي مجموعة لا يمكن عدها ولا يوجد رقم لحصرها، فكما في عالم الرياضيات مجموعات لامتناهية. توجد بحياتنا أيضًا الكثيرمن الأمور اللامتناهية كشيء لا نرى نهاية له كمن قرر أن يبدأ بعد ذرات التراب! فالشوق لمحبوب هاجر ولم يعد وقد أخذته الدنيا بعيدًا عنا فلم يعد بمقدور المشتاق ملاقاته فهنا شوق لا متناهي. أو كشوق المغترب لوطنه شوق لا ينتهي حتى وإن عاد لوطنه لطالما سيشعر بحنين لهذا الوطن فكل يوم في غربته يعادل سنين عددًا داخل وطنه. أو حب الأم لأطفالها لا ينتهي ولا يقل فلو خيرت أن تضحي بروحها لأجلهم لضحت فهم الروح لها فإذا طالهم الأذى تأذت هي قبلهم! أما الأحبة فمحبتهم لا تنتهي ولا يجور عليها الزمان. يظل هذا الحب مؤبدًا حتى ولو تجرع المحب من حبيبه العلقم كؤوسًا. يبقى هذا الحب لا يقل ولا يزول ولا ينساه المحب كندبة جرح لجندي أصيب بها في معركة فداءً لوطنه فتبقى تلك الندبة علامة تضحية لوطنه حتى مماته. وتلك القرارات اللامتناهية التي نتخذها في حياتنا سواء بالإجبار أو الاختيار وتبعاتها التي لا تنتهي حتى الممات فلكل قرار أثر في حياتنا.

شك في كل ما هو حولك من حقائق منافاة هذه الحقائق بما يتجسد في مبادئك من أمور مسلمة تبدأ في الخضوع لهذا الشك لأن الواقع معاكس لما أنت عليه فتتسلل لخارج هذه العالم بتفكير فتبدأ بالشك في شكك هل أنت الصحيح أم هذا العالم هو الصحيح؟ فكل ما به مناف لما أنت عليه؟! لعله جزء من ذاتنا وشخصياتنا؟ أنثق بقراراتنا؟ أنثق بقدراتنا؟ أم أن القاعدة لا نثق حتى يثبت العكس. وبعد الاثبات لنا أن نرجع لبداية القاعدة! فتدرك أنك في تائه في التفكير اللامتناهي تصل إلى نقطة عدم الوجود تحاول أن تصل للبر كقبطان تاه في وسط المحيط يبحث عن بر الأمان ولكن خانته اتجاهات بوصلته، فنبحر في بحر اللامتناهية دون شراع أو مرسى فنتوه ونبدأ بالغرق فلا نهاية لهذا ولا نهاية لللامتناهي!

هي خيارات عدة قد نخير للاختيار منها وفي الكثير منها نجبر عليها. عالم متكرر فوضوي غير متجدد بنفس الصوت والرائحة! صراعات كثيرة تؤدي بنا إلى المجهول المعلوم أو المجهول المجهول! الكثير من الضحكات والآهات في آن واحد وفي ذات الوقت والمكان! الكثير من الألم والسعادة والكثير من الرضى والسخط! حب وكره لذات الشخص في وقت واحد! خضوع وتمرد لرغباتنا. حنين قاتل وهجر رحيم! قرب مؤلم وبعد سعيد! استقامة خاطئة وانعواج صحيح. تهرب منقذ ومواجهة قاتلة تنظيم معقد وفوضى جميلة كذب صادق وصدق كاذب. تضادات مألوفة وغريبة نواجهها في حياتنا قد نصطدم بها أو نفر منها لعلمنا بأن المواجهة قد تودي بنا إلى التهلكة أو لعدم استيعاب ما تحمله تلك التضادات! هي الحياة بكل سعادتها وألامها ويفصل بين سعادتها وألمها خط رفيع لا يعيه الكثيرتمر بنا الكثير من المشاعر قد نفهم القليل منها ولكن الكثير منها مبهم لنا وفي بعض الأحيان قد نتجاهل هذه المشاعر. ولا يعرف معنى الحياة إلا من استطاع أن يفهم ما يشعر به. ولكن لحظة أحقًا يمكننا أن نفهم ما نريد؟ نحن معقدون حد البساطة وبسيطون حد التعقيد الأمر به الكثير من التضادات، ولكن كلما شعرت أنك بدأت بفهم ما تمر به أو ماتريد تعود لنقطة البداية. فتتوه مرة أخرى في تلك اللامتناهية فلا نهاية ولا بداية للنهاية.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد