بعد أحداث 11 من سبتمبر (أيلول) 2001 أصبحت تركز الولايات المتحد الأمريكية على جمع المعلومات عن كل شخص في العالم. هذه القوة التجسسية العالمية تتشارك بها أقوى وكالات العالم نفوذًا، وهي «وكالة الأمن القومي (NSA)» و«وكالة المخابرات المركزية (CIA)». تصل هذه الوكالات العالمية للمعلومات عبر شبكة الهاتف والإنترنت هذا ما أثبته لنا (إدوارد سنودن) عندما سرب هذه المعلومات الخاصة ببرنامج التجسس (بريسم) إلى صحيفة «الجارديان» وصحيفة «الواشنطن بوست» في يونيو (حزيران) 2013. أمريكا تريد أن تكون على الدوام أقوى دولة في العالم، ولكي تحقق مطلبها يجب أن تجمع المزيد من المعلومات عن الأشخاص حول العالم فنحن الآن في عصر المعلومات، الحروب لن تكون بالسلاح والدبابات والطائرات، بل سيكون الرابح من يملك كمًا هائلًا من المعلومات، نعم إنها حرب المعلومات.

الخطوط الأمامية في الحرب على الإرهاب

من وجهة نظر الولايات المتحدة أن الخطوط الأمامية في الحرب العالمية على الإرهاب ليست العراق، أفغانستان أو سوريا، بل ستكون لأعضاء وكالات الاستخبارات التي تجمع المعلومات عن كل شخص في العالم في لندن، برلين، إسطنبول… أي خادم (سيرفر) أي اتصال يجب أن يكون مراقبًا من طرفهم؛ مما يعني أنك لا تحتاج لإرسال جيش يحارب الإرهابيين والدخول في حرب خاسرة، بل ستكون في مكتبك أمامك الحاسوب وتراقب كل تحركات الأشخاص وإتصالاتهم حول العالم وبهذا تفطن لأي هجوم مشابه لـ11 من سبتمبر قبل حدوثه وتتدخل لمنعه.

هل تخترق وكالة الأمن القومي والمخابرات المركزية القانون؟

حسب دستور الولايات المتحدة في التعديل الرابع يمنع منعًا باتًا التفتيش والمصادرة دون أمر قضائي، وبهذا نعتبر أن وكالة المخابرات المركزية ووكالة الأمن القومي يخترقان القانون. أليس كذالك؟ ربما لكن الوكالتان يعتمدان في عملهما على قانون مراقبة المخابرات الأجنبية ومحكمة مراقبة المخابرات الأجنبية (FISA). وهما يصرحان أنهما يحترمان التعديل الرابع، وأنهما يصدران مذكرات تفتيش (تجسس) صادرة من محاكم سرية.

برامج وكالات المخابرة للسيطرة على رسائل البريد الإلكتروني

العثور على الإرهابيين في الإنترنت كبحثك عن إبرة في كومة قش كبيرة، هناك تدفق لمئات التيرابايت في الدقيقة، أي يتطلب منك 400 سنة لتقرأ رسائل البريد الإلكتروني المرسلة في تلك الدقيقة أي 24 ألف سنة لقراءة الرسائل المرسلة في ساعة واحدة فقط. لهذا قامت هذه الوكالات بتوظيف أشخاص يتقاضون رواتب مرتفعة لتطوير برامج آلية تقوم بتحليل رسائل البريد الإلكتروني بسرعة وتنفيذ المهمة بشكل أوتوماتيكي، هذه البرامج تعمل مثل محركات البحث، مثلًا تكتب عبارة (ترامب في روسيا) وستجد كل رسائل البريد التي كتبت فيها هذه العبارة، وبهذا يتم تصنيف الرسائل، ويسهل الوصول إلى المعلومة، دون خوض صراع كبير داخل كومة القش الهائلة.

عميل المخابرات المركزية إدوارد سنودن

بدأ إدوارد سندون في العمل لدى وكالة المخابرات المركزية كحارس لإحدى المنشئات في جامعة ماريلاند ومع الترقيات أصبح يعمل في قسم الأمن الإلكتروني بسبب ملكه لمعرفة واسعة بالإنترنت وبرمجة الحاسوب، رغم أنه لم يحصل على شهادة الثانوية. قام إدوارد بتسريب عدة معلومات عن تجسس وكالات الولايات المتحدة عن العالم لصحيفتي الجارديان البريطانية وواشنطن بوست الأمريكية عندما كان في هونغ كونغ، ثم بعدها قام بالسفر إلى موسكو. وقد أعلنت أمريكا أنها ألغت جواز سفر سنودن. حصل سنودن سنة 2013 على جائزة سام آدامز والتي تمنح سنويا للمتميزين في الاستخبارات، تقدم هذه الجائزة من طرف مجموعة من ضباط وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) المتقاعدين، إلى العاملين في الاستخبارات ممن يهبون دفاعًا عن النزاهة والأخلاقيات. ورشح أيضًا لنيل جائزة نوبل للسلام لسنة 2014 من طرف النائبين النرويجيين الاشتراكيين (فيغارد سولهيل) و(سنور فالي) قائلين إنهما رشحا المستشار السابق لدى وكالة الأمن القومي الأمريكية إدوارد سنودن لجائزة نوبل للسلام لسنة 2014، ذلك أن ما قام به ساهم في جعل العالم أكثر استقرارًا وسلامًا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد