تشهد المحاكم الكثير من القضايا التي تتعلق بالميراث، فهنالك الكثير من حالات الاعتداء على الميراث، وحرمان أصحابها منها من قبل لصوص الميراث.

فعلى الرغم من كل ما يمثله هذا الأمر من مخالفة للشريعة الإسلامية، واعتداء على الحقوق، لا يقل خطر من ناحية عن السرقة واللصوصية.

والكثير من هذا النوع من القضايا لا يصل إلى المحاكم، وذلك بسبب الحياء، والحرج وتجنب المواجهة، أمام القضاء وفي المحاكم، وتجنب القطيعة والفرقة والخصومة التي تنتج عن مثل هده القضايا، بين الإخوة وأبناء العمومة، وأبناء الأسرة الواحدة.

ولعل الناظر في مثل هذه القضايا، يرى أن جلها هي اعتداء من قبل الإخوة الذكور على ميراث أخواتهم الإناث، فيمنعهن من حقهن في الميراث، سواء كان ذلك بعدم إعطائهن ميراثهن مطلقًا، أو إعطائهن جزءًا بسيطًا من حقوقهن التي فرضها الله لهن.

وقد تصل اللصوصية في الميراث إلى أبعد من ذلك، فقد يقوم لصوص الميراث بالامتناع عن إعطاء إخوتهم حقهم في الميراث، فقط من أجل المتعة والتلذذ بمعاناتهم، والمماطلة والتسويف، وتفويت الفرصة عليهم للانتفاع بهذا المال، والأدهى والأمر من هذا كله، فقد يقوم البعض بحرمان إخوتهم القصر الذين هم تحت وصايتهم من حقهم في الميراث، وقد يعتدى لص الميراث على حق غيره، وهو يعلم علم اليقين أن هذا المال ليس من حقه، وذلك لعدم وجود ما يثبت ذلك.

وبعض الناس عندهم عادات وتقاليد قبلية جاهلية، فبعد وفاة الأم يمتنع الورثة وخاصة الإناث، من تقسيم ما تركت مورثتهم من ذهب، متذرعين بالمقولة الشهيرة (الذهب للبنات)، ويقوم بعض لصوص الميراث، بالاستيلاء على ذهب أمه حال حياتها، وعند مطالبته به بعد موتها ينكر ولا يعترف بشيء.

وهناك نوع من لصوص الميراث، يقوم بتحريض أمه أو أبيه بأخذ مال آل إليهم من مورثهم، وهم ليسوا بحاجة إلى هذا المال، ولا يعلمون ماذا تعني النقود وما هي قيمتها، بسبب الكبر أو المرض، فيقوم بتزوير بعض الأوراق للحصول على هذا المال، والانتفاع به انتفاعًا شخصيًا دون علم بقية الورثة.

وقد أحسن المشرع المصري حين صدر القانون رقم 219 لسنة 2017 في الثلاثين من ديسمبر سنة 2017، بتعديل بعض أحكام القانون، رقم 77 لسنة 1943، بشأن المواريث، وذلك بأن أضاف بابا تاسعًا إلى قانون المواريث بشأن العقوبات، يتضمن مادة جديدة هي المادة التاسعة والأربعون من ذلك القانون، وقد تضمنت تلك المادة الجريمتين التاليتين:

الجريمة الأولى: الامتناع عمدًا عن تسليم أحد الورثة نصيبه الشرعي من الميراث.

الجريمة الثانية: حجب سند الميراث أو الامتناع عن تسليمه عند طلبه من أحد الورثة الشرعيين.

وقد وضع القانون للجريمتين المذكورتين، عقوبة الحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، وبغرامة لا تقل عن 20 ألف جنيه، ولا تجاوز 100 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، وتكون العقوبة في حالة عودة المتهم إلى ارتكاب الجريمة مرة أخرى هي الحبس الذى لا تقل مدته عن سنة.

ختامًا يجب التصدي لهذه الظاهرة من قبل الدولة، فمن ثبت أنه دلّسَ وكذب على الجهات المختصة، فلتوقع عليه أشد العقوبات، كما أن على من ثبت عنده استحقاق وارث يسعى غيره لحرمانه أن يدلي بشهادته عند المحكمة المختصة إحقاقًا للحق، ورفعًا للظلم، كما يجب على من تلبّس بهذه المظلمة أن يتقي الله تبارك وتعالى، وأن يبرئ ذمته مما غصب من الحقوق قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خُلَّةٌ ولا شفاعة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد