القلم تلك الأداة التي نستخدمها؛ لنكتب بأيدينا ما تمليه علينا عقولنا، أحيانًا يكون شيئا له أفكار مسبقة، وكثيرًا ما نكتب به ما لم نعد له بالًا.

القلم ذلك السلاح المميت! هو «القاتل الصامت» في أي مجتمع، نعلم أن أدوات القتال العاديه هي: الرصاص، والدبابات والمدافع، تلك هي أدوات القتل المباشرة للنفس البشرية، التي نشاهدها كل يوم على شاشات الفضائيات، إلا أنه موخرًا أصبح القلم أكثر خطورة من تلك الأدوات خصوصًا! إنه من الممكن أن يتحول لأداة لقتل صاحبه!

وهناك أنواع من الأقلام: جاف ورصاص والألوان المتعددة تتناسب مع كل اتجاه، إذا كنت كاتبًا في معركة فيناسبك اللون الأحمر، وإن كنت مبدعًا فعليك بالأزرق، أما إن كنت من أصحاب التغيير في الآراء؛ لتتناسب مع كل عصر وزمان فلا يناسبك غير القلم الرصاص؛ حتى تتمكن من مسحه بسهوله ودون أي عناء، وحتى لا تقع عرضة لشباب فيسبوك الذين سيقارنون بين آرائك في العصري.

ويتميز القلم بأسلوبه في التنوع، فليس دائمًا يعبر عن نفسه في صورة كلمات، من الممكن تجسيد أفكاره عن طريق رسومات مثل ما قام به «بانكسي» رسام الجرافيك البريطانى، وأشهر رسوماته على الجدار الفاصل الذي أنشأته إسرائيل، وصورة أخرى في الضفة لفتاة صغيرة تقوم بتفتيش جندي إسرائيلي، ويعرف بفكره الحر النابع من ضميره وأشهر رسوماته التي أثارت جدلًا: صورة الموناليزا وهي تحمل قنبلة! وفي عام 2007 اختير كأفضل فنان في بريطانيا، ولكنه لم يحضر لاستلام الجائزة لأنه يفضل عدم معرفه هويته تجنبًا لمطاردة الشرطة، أو ربما خوفًا من تعرضه للاغتيال.

ولا تقل الرسومات أهميه عن الكلمات، فعن طريقها يمكن أن يتغير الحال، مثل ما حدث في مدينة «يكاترينبرج» الروسية، كانت الطرق بها تعرضت للإهمال ولم يستطع السكان العبور بسلام، حتى قررت مجموعة من الشبان رسم صور أكبر مسؤولين في المدينه على المطبات، هنا تحركت الحكومة على الفور وتم إصلاح الطريق بعد معاناة أكثر من 3 شهور.

هناك كتاب تعرضت حياتهم للخطر؛ بسبب ما يملي عليهم قلمهم، مثل «نجيب محفوظ» الذي تعرض للطعن في كتفه الأيمن بعد رواية «أولاد حارتنا»، اتهمه البعض بالتعرض للذات الإلهية، ومنعت الرواية من النشر في مصر، وأثرت تلك الطعنة على أعصاب ذراعه الأيمن؛ مما أدى إلى عدم تمكنه من الكتابه، وعمل تمارين يوميًا لإنعاش يده، سواء اتفقنا أم اختلفنا مع الكاتب، ولكن ليس هكذا تمنع الأقلام، فقد يموت الكاتب ويظل قلمه يتنقل بين الأجيال.

وقد يختار القلم كاتبًا ليسير في خط النضال وتحرير وطنه من الاحتلال، كما حدث مع «غسان كنفاني»، ذلك الأديب الفلسطيني البارز، الذي كان يصور معاناة الشعب بقلمه، ولم يتحمل الاحتلال صعود نجمه في سماء الأدب، فكانت كتابته تسبب لهم العناء خصوصًا، وقد بدأ اسمه يلمع قليلًا في الغرب، ودخل السجن أكثر من مرة، ونشر دراسته عن «الأدب الصهيوني»، وأشهر مقولاته «إن قضية الموت ليست على الإطلاق قضية الميت إنها قضيه الباقين»، وفي يوم 8 يوليو 1972 قتل في بيروت مع ابنة اخته في انفجار سيارة مفخخة، وكانت العملية بقيادة عملاء لإسرائيل.

«لوركا» شاعر إسبانيا، أحد أهم أدباء إسبانيا، إن لم يكن في القرن العشرين، كان يفضل أن يصل شعره إلى عامة الناس، وليس إلى الحكام فقط، كما فعل معظم شعراء جيله، كان منشغلًا بهموم مجتمعه.

ومن أشهرمقولاته: «في هذا الزمن المأساوي في العالم، يجب على الفنان أن يضحك ويبكي جمهوره ويجب أن يترك الزئبق الأبيض مغمورًا حتى وسطه بالوحل، وذلك لمساندة الذين يبحثون عنه، وأعدم رميًا بالرصاص أثناء الحرب الأهلية، على يد الانقلابيين بقياده الجنرال «فرانكو»، لكونه يدعم الاشتراكيين، وتم اتهامه بالمثلية الجنسية، ولم يعثر على جثته حتى الآن.

وقد تنبأ بوفاته قائلا: «وعرفت أنني قتلت، وبحثوا عن جثتي في المقاهي والمدافن والكنائس، فتحوا البراميل والخزائن، وسرقوا ثلاث جثث ونزعوا أسنانها الذهبية، ولكنهم لم يجدوني».

القلم مثله مثل أي شيء في الحياة! إذا تركته لدورته في الحياة سيجف حين ينتهي دوره، وعلى صاحب القلم أن يعرف متى يهاجم ومتى يكون في صفوف الحاشدين، وعليه أن يتذكر أنه الوحيد الذي لا يرأسه رئيس ولا يحال إلى إيقاف، وكلما مر به الزمن ازداد نورًا، يكفي أنه صاحب أول أداة ذكرت في القرآن .ويبقى السؤال دائمًا، لماذا تقصف الأقلام مع أنها في رأي الحكام مجرد حبر على ورق!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

ورق
عرض التعليقات
تحميل المزيد