في التامل إلى ما وصلنا إليه اليوم من صراعات وأزمات ونكبات سياسية واقتصادية وآخرها جائحة كورونا التي يقال إنها ستغير وجه العالم، والتي فعلًا قلبت كل المفاهيم فتحول القرب إلى تباعد socia distance والمصافحة إلى سلام بالنظر، وغيرت العديد من الممارسات والعادات، بل حتى الطقوص الدينية.
حيث تظهر العديد من المشاعر للإنسان متقلبة بين سعادة وفرح، واستغراب وتعجب، وتأمل ويأس وتفاؤل.
وفي إطار كل هذا التناقض الذي نعيشة اليوم يأتي السؤال الأهم كيف يمكن أن نصل إلى العيش في سلام داخلي؟

ومن أجل الوصول إلى طريقة للعيش في سلام دخلي أضع لكم بعض الأفكار من كتاب الإيكيغاي IKIGAI، وهو أسلوب يباني للعيش بسعادة وينطلق من خمسة محاور رئيسة سيتم ذكرها لاحقًا. وقبل الحديث حول هذا أطرح لكم أولًا الفرق بين الحالة والشعور كما ذكرها الدكتور طارق السويدان في مدونته.

الحالة تظل مرافقه للإنسان لوقت طويل وتكون نتاجًا للشعور أحيانًا، لذا نقول على سبيل المثال حالة من الاكتئاب حالة من الاطمئنان، حالة من اليأس، بينما الشعور يعتبر لوقت محدد وينتهي خلال فترة قصيرة المدى، وقد يكون الأخير هو سبب لحدوث الأول، ويكمن الفارق في أن الشعور قد يتولد منه حاله. فشعورك بالغضب قد يولد حاله من الكره. 

لذا نطلق على الغضب شعور، وليس حالة، والحب شعور والمودة حالة!
إليك بعض الأمثلة التي توضح الفارق ويعمقه الحزن شعور، بينما الاكتئاب حالة بمعنى شعور بالحزن ولد حالة من الاكتئاب، الفرح شعور، بينما الاطمئنان حالة، الغضب شعور بينما الكراهية حالة، أن تحسد شعور، بينما أن تغبط حالة، الخجل شعور بينما الحياء حالة، راحة الجسد شعور بينما راحة البال حالة، الأمل شعور بينما التفاؤل حالة، الخوف شعور بينما اليأس حالة، التسليم شعور بينما الإيمان حالة.

ومما سبق ما يحصل لنا في بعض الأحيان شعور، وليس حالة، وفي العودة إلى سؤالنا الأساسي: كيف يمكن أن نشعر بالسلام في ظل هذه الأحداث من حولنا؟ فقد أشار الله في كتابه الكريم فقال تعالى: «يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ. إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ» [الشعراء:88-89] وثبت عن الرسول أنه سئل أي الناس أفضل؟ قال: «كل مخموم القلب صدوق اللسان»، قالوا: صدوق اللسان نعرفه، فما مخموم القلب؟ قال: «هو التقي النقي لا إثم فيه ولا بغي ولا غل ولا حسد» ويأتي الأسلوب الياباني ليؤكد على اختيارك لأسلوبك بالحياة بأركانه الخمسة للسعادة، والتي تتمثل في البدء بالأشياء الصغيرة، أطلق العنان لنفسك، التناغم والاستدامة، متعة الأشياء الصغيرة، عيش اللحظة.

ومما سبق يمكننا القول إن السلام الداخلي حالة ذهنية تشير إلى حالة السلام في تكوينه العقلي والروحي الحالة التي يستطيع فيها الإنسان أن يعرف ذاته. السلام الداخلي هو القناعة، وعماده اليقين وقبول ما لا نستطيع تغييره.

 ومن الجدير بالذكر أن المشاعر قد تقود إلى الحالات، لكنها لا يمكن أن تسيطر على حياتنا، وكي نعيش في سلام داخلي أخي القارئ هو أن ترى ما وراء الكواليس، وتنعم بخيالك، وهو يصارعك على مواقفك غير المنطقية في بعض الأحيان وفي الأخير السلام الداخلي أن نأتي الله بقلب سليم خال من الأحقاد ومن الأحساد ومن الأضغان أن نفهم الحياة ونهضمها، أن نعيش الحياة بكل بساطتها السلام الداخلي خليط من الحالات الإيجابية التي تجعلك تعرف ذاتك.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد