كثيرًا ما نسمع ونرى أعمالًا بمسمى افعلها بنفسك أو «DIY» وهي اختصار للعبارة «do-it-yourself» ومعناها «افعلها بنفسك»، وكما عُرفت ببساطة في أحد المواقع الإلكترونية كالتالي: افعلها بنفسك هي طريقة بناء أو تعديل أو إصلاح أشياء بدون مساعدة مباشرة من الخبراء والمحترفين.

وما دعاني إلى الحديث عن هذا الموضوع، هو قابلية إنتاج منتجات جديدة من التطوير على منتجات قديمة أو بعض أنواع المواد، بالاستعانة بأدوات ومعدات بسيطة في عدة مجالات؛ فهناك منتجات عديدة أنتجت من منتجات قديمة أو بعض أنواع المواد، قد تكون ضارة لصحة الإنسان إذا صنعت يدويًا وبدون وعي ومعرفة كافية حول المواد المستخدمة في الصناعة «أي يوصف هذا المنتج منظومة تعطي غرضًا دون التأكد من تأثيرات ما بعد استخدام هذا الغرض عند الصناعة بمفهوم افعلها بنفسك»، مثل المنتجات التي من الممكن استخدامها للأطعمة وغيرها.

والمنتجات التي تستخدم للأطعمة يكون لها تأثير مباشر في صحة الإنسان، على سبيل المثال: صناعة أدوات طهي من أنظمة قديمة أخرى، وصناعة أدوات خاصة في الرعاية الصحية، مثل سرير خاص لمرضى الروماتزم، وغيرها من الأفكار التي تنتج من أنظمة قديمة. أما إذا كانت منتجات مستخدمة استخدامًا غير مباشرة على صحة الإنسان ولكن أيضًا تكون ضارة في استخدامها، فعلى سبيل المثال: تصنيع ما يعرف بـ «hoverboard» يدويًا فلا بد للمنشآت المصنعة المختصة بوضع معايير الأمان أكثر من التصنيع اليدوي، بيد إنسان ربما لا يملك القدرة الكافية ولا الخبراء بالأماكن ومخاطر الأماكن، التي من الممكن استخدامه بها. وتصنيع دراجة هوائية من أنظمة قديمة، فهذا المثال مطابق للمثال السابق الذي يتناول نظام «hoverboard».

اقتصاد أي بلد «الاقتصاديات والأعمال»

اقتصاد أغلب البلدان يعتمد على الصناعة، والكثير من البلدان ينمو اقتصادها من المصنوعات التي تباع لبلدان أخرى، ولذلك نتجه إلى تنمية الاقتصاد في البلدان غير الصناعية والفقيرة نوعًا ما بالموارد بإدخال مفهوم افعلها بنفسك «DIY» منطلقًا من منطلقات الإنتاج والتصنيع في هذه البلدان.

وهنا من الممكن للبلدان النامية، التي تعتمد على المنتجات الخاصة بها على بلدان أخرى، وهو ما يرهق المستهلك في هذه البلدان بتنمية اقتصادهم، من خلال اعتماد المستهلك على صناعة الاحتياجات الخاصة به بنفسه أو بالآخرين من حوله، بمنطلق افعلها بنفسك، بالإضافة إلى القدرة على استخدام المواد المناسبة لصنع منتج جديد يستطيع الاستفادة منه وإنتاجه.

نظرات اقتصادية ومتوافرات.. التنمية المستدامة والاقتصاد الدائري و«DIY» من مسميات إنتاجية إلى إنتاج جديد

في البداية نجد أن اقتصاد العالم يتجه إلى التنمية المستدامة، بالنظر إلى تناقص الموارد سببًا أساسيًّا، وهي تعرف في أحد المواقع الإلكترونية كالتالي: التنمية المستدامة هو مصطلح اقتصادي اجتماعي، يعني تطوير وسائل الإنتاج بطرق لا تؤدي إلى استنزاف الموارد الطبيعية؛ لضمان استمرار الإنتاج للأجيال القادمة «تلبية احتياجات الجيل الحالي دون إهدار حقوق الأجيال القادمة». مما يسعفنا في السير إلى طريق استغلال كل منظومة تحمل موادًا، سواء أكان منتجًا قديمًا، مادة معينة أم غيرها من الموارد للمواد.

ولذلك اتجهنا إلى المكان الذي يعطي لاستغلال المفاهيم حقها، ألا وهو منطلق الاقتصاد الدائري، كما ورد في أحد المواقع الإلكترونية عن الاقتصاد الدائري: يهدف الاقتصاد الدائري إلى فصل النمو الاقتصادي عن استخدام الموارد الطبيعية والأنظمة الإيكولوجية باستخدام تلك الموارد استخدامًا أكثر فاعلية. إنه عامل دفع نحو الابتكار في مجالات إعادة استخدام المواد والمكونات والمنتجات؛ فضلًا عن نماذج الأعمال الجديدة. في الاقتصاد الدائري، يسمح الاستخدام الأكثر فاعلية للمواد بإنشاء المزيد من القيم بخفض التكاليف وتطوير أسواق جديدة، أو تنمية أسواق قائمة.

وهنا تعريف بسيط لمفهوم النظام الأيكولوجي، كما ذكر في أحد المواقع الإلكترونية، كالتالي: هو إدراك العالم الجغرافي يعني التبادل المستمر والحتمي بين البيئة والجماعات البشرية، ويتم هذا التبادل من خلال المادة والطاقة، فالمادة الممثلة لعناصر الموجودات، والطاقة المصاحبة لعملية التبادل، ومسارات هذه إلى طاقة أو تدفقاتها أو انتقالاتها أو تحولاتها هي من أهم احتياجات الجماعة البشرية من أجل البقاء.

وكما ذكرت في مقالات سابقة أن الاستنتاج من تعريف التنمية المستدامة تطوير الإنتاج المقترن بالحفاظ على الموارد الطبيعية، وأيضًا ما ذكرته عن الاستنتاج من توضيحات حول الاقتصاد الدائري أن أحد أهدف الاقتصاد الدائري الحفاظ على الموارد المحددة واستغلال الموارد المصنعة لمنتجات معينة بأكبر قدر يقلل من استخدام الطاقة والمواد، ويفتح بابًا من الابتكار في إعادة استخدام المنتجات، ويفتح بابًا جديدًا للأعمال، ويزيد عدد الوظائف وأنواعها، وهدف آخر من الاقتصاد الدائري في جانب إعادة التصنيع بطاقة أقل؛ أي الجانب الصديق للبيئة، وأيضًا ربما هناك هدف أو أكثر لم نذكره.

لذلك يدعو العالم إلى الحفاظ على الموارد الطبيعية، والاستفادة من المواد المتوفرة والأنظمة المصنعة وغيرها في السياق نفسه، بالقدر المستطاع، وتتوازى هذه الدعوة مع نقص فرص العمل، وظهور البطالة وارتفاعها والتقدم والتطور التكنولوجي «الذي يساعد على الإنتاج بطرق جديدة وسريعة وكميات كبيرة تكفي مجموعة كبيرة من البشر» الذي يستبدل الألة بالإنسان، وخاصة في الدول من حولنا؛ أي منطقة الشرق الأوسط وغيرها. مما يدعونا إلى استغلال الموارد من حولنا لإنشاء أنظمة جديدة تعود على صاحبها بالفائدة، وأيضًا قد ظهر مفهوم منذ فترة من الزمن، وهو افعلها بنفسك «DIY» كما ذكرناه بالأعلى.

الحلول المقترحة للاستفادة من منطلق افعلها بنفسك «DIY» لنختصرها في بعض الأسئلة والعبارات

1- لماذا لا يكون هناك وحدة جودة خاصة في متابعة المواد المستخدمة للأعمال الناتجة عن منطلق افعلها بنفسك لزيادة الإنتاج؟

تنشيط الأعمال لهذا المنطلق مطلوب جدًا نظرًا للتوضيحات في السطور في الأعلى، وأيضًا لإتاحة القدرة الشرائية المناسبة لعدد كبير من الأفراد في كل بلد، ولكن أيضًا مطلوب المراقبة على هذه الأعمال التي تصنع بيد ربما غير مدربة جيدًا، وليس لديها الدراية الكاملة بالتصنيع والإنتاج والمواد، لذلك لا بد أن يكون هناك وحدة اقتصادية لكل بلد تهتم بجودة هذه الأعمال؛ لأنها ستصبح منتجات جديدة لهذه البلد.

2- ما معايير التعاون بين المنشآت المصنعة والأفراد المصنعين تحت منطلق افعلها بنفسك؟

من الممكن للمنشآت المصنعة لأي نظام أن تتعاون في تزويد أنظمة للنظام المُصنع المشابه للأفراد المصنعين تحت منطلق افعلها بنفسك، على سبيل المثال نظام «hover board» من الممكن للمنشآت المصنعة تزويد نظام أمان لهذه الصناعات ولهؤلاء المصنعين، وهنا تفتح مجالًا جديدًا لزيادة حجم الإيرادات «الأرباح» الناتجة من حجم السوق الجديدة في أن يكون جزءًا من النظم المصنعة، التي ربما لا يحتاج إلى إضافات بالنسبة لمصنعه «الشخص القادر على التصنيع تحت منطلق افعلها بنفسك»، ولكن عندما أنتجت المنشآت المختصة إضافات جديدة لمنتج جديد أصبح له قيمة، وهذا يعني مجالًا جديدًا لأرباح المنشآت المنتجة لهذه الإضافات، وهنا تعويض إذا فُقد جزء من السوق لدى المنشآت المختصة في تصنيع منتجات معينة، وزيادة حجم أرباحها باكتساب جزء جديد من سوق جديدة لإضافات المنتجات المصنعة تحت منطلق افعلها بنفسك.

3- التعاون بين المنشآت والأفراد تحت منطلق افعلها بنفسك

اليوم توجد إمكانية للصناعات تحت هذا المنطلق في اتخاذ الحيز من الأعمال اليومية في البيوت، وغيرها من الأماكن، وينتج منها إنتاج جديد، لكن ما ننظر إليه هو الفائدة التي تكمن في الإنتاج الجديد، ولنلخص في السطور التالية بعض الأسئلة والعبارات التي تؤكد أهمية التعاون بين المنشآت والأفراد:

هل من الممكن أن يكون الإنتاج الجديد ضارًا تحت منطلق افعلها بنفسك؟

نعم من الممكن أن يكون ضارًا إذا قمنا بصناعة منتجات مثل الأدوات المستخدمة في الأغذية وغيرها في السياق نفسه، دون معرفة إذا ما كانت هذه المواد المستخدمة بالصناعة صحية أم لا؛ لأن ليس كل إنسان ذا خبرة في التصنيع تحت هذا المنطلق يمتلك خبرة، سواء كانت عالية أو دون ذلك في المواد المستخدمة في التصنيع.

في السياق نفسه هل جودة الإنتاج عالية، أم لا، للمنتجات تحت منطلق افعلها بنفسك؟

من المؤكد أن المنشآت المصنعة للمنتجات المشابهة لهذا المنطلق، تكون أكثر جودة في تفاصيل عديدة من المنتج؛ لتوفر خبرة أصحاب المنشآت والمعدات المصنعة للمنتج، وغيرها من الأساسيات في هذا السياق.

لذلك دعونا ننشر محتوى التعاون في عالم الأعمال بين المنشآت المصنعة والأفراد للمنتج نفسه أو المنتجات المشابهة «أي بين منشآت خاصة لإنتاج منتجات معينة وأفراد يحتاجون إلى مساعدة في منتجات مشابهة لإنتاج هذه المنشآت»، فيما يتعلق بالاستخدام الصحي والجودة وغيرها من المتعلقات في هذا الموضوع.

ولا بد أن يكون هناك حلول مقترحة من القارئ والمهتم، تحفز على القراءة والبحث حول هذا الموضوع، وهنا اكتفينا ببعض الحلول لنشر قدر من الوعي حول الموضوع.

4- كل منشأة تحافظ على حجم الإنتاج، وربما يتساءل بعضهم لماذا تتعاون أي منشآه مع فرد في إكمال منتج أنتج من هذا الفرد بدل بيعه المنتج كامل؟

الجواب يكمن أن أي منشأة تعتمد في إنتاجها على التجديد الدائم، وإن لم يكن هناك تجديد دائم سوف يختلف حجم الإنتاج من وقت لآخر، في الفترة الزمنية التي تعمل بها المنشأة، وربما يصبح الإنتاج شبه معدوم، لذلك في حال انتشار محتويات جديدة للأعمال تحت منطلق افعلها بنفسك أو غيره من المنطلقات، التي تؤثر في بيع المنتجات المشابهة للمنتجات المنتجة لهذه المحتويات «وخاصة في تزايد عدد المنتجات التي من الممكن إعادة استخدامها في إنتاج منتجات جديدة» فيجب أن تتبع المنشآت نماذج أعمال جديدة مبنية على التعاون بين العميل والمنشأة؛ لزيادة الاستدامة المالية لهذه المنشأة.

تساؤلات وأنظمة وإنتاج

هل سيكون منطلق افعلها بنفسك مجديًا للإنتاج المستقبلي؟

باعتقادي في النظر إلى تزايد السكان ومتطلباتهم واحتياجاتهم المعتمدة والمحتاجة إلى الطاقة والمواد لسد حاجياتهم، وبالإضافة إلى ذلك، تناقص الوظائف وغيرها كما ذكرت في الأعلى، نحتاج إلى إنتاج لا يستهلك موادًا وينتج منتجًا يمكن استهلاكه، وينتج فرص عمل جديدة، وهو متمثل في منطلق افعلها بنفسك «DIY» ولكن بطريقة تعاونية جديدة بين المنشآت المختصة والأفراد المنتجين، وأيضًا بين منشآت مختصة في التوجيه لهذه المنتجات والأشخاص القادرين على الإنتاج في هذا المجال.

مجموعات تقنية

نرى الكثير من الأفراد الذين يمتلكون المهارات الفردية، التي من الممكن أن تتحول إلى قدرات إنتاجية يمكن تمثيلها في مجموعات تتألف من مجموعة من الحرفيين، أصحاب المهارات وغيرهم، بين من يفكر بالفكرة ومن ينتجها؛ أي مجموعات مكملة بعضها لبعض، من الممكن إنتاج منتج جديد من المهارات التي يمتلكونها.

إنتاجات جديدة

يساعد منطلق افعلها بنفسك على انتاجات منتجات جديدة، مثل الألعاب وغيرها، من مواد بسيطة تنشر محتوى الحرفية والابتكار، وتنشر السعادة للأطفال، وتبني المهارات للأطفال والكبار.

مدارس تقنية

نرى منشآت مختصة في تنمية مهارات والتعليم الإبداعي للأطفال «الطلاب» لأعمار معينة، تعمل على تنمية قدرات الطلاب التي تعتمد على التطبيق وتحديدها، ودخول المجال الصناعي بالقدرات المتاحة، بحيث يستطيع الطلاب إنتاج الأشياء الملموسة، التي في إنتاجها تنمي المهارات في جوانب عديدة، ومن إيجابيات هذه المنشآت هي إدخال الجيل الجديد في عمليات التصنيع، وهنا أرى في هذه المنشآت بداية لجيل جديد منتج ومبدع وتأسيسه، وأيضًا ترسخ مبدأ التصنيع الذي يتوازى ويتداخل مع منطلق أعمال افعلها بنفسك.

وفي النهاية محتوى ريادة الأعمال شامل جميع النواحي الإنتاجية، وهنا نجد المحتوى الجديد يأخذ اتجاهًا جديدًا في الأفكار الابتكارية والإبداعية المعتمدة على القدرة الريادية في تقليل التكلفة والإنتاج من الإمكانات المتاحة لدى الأفراد، وأيضًا اقتصاديات البلدان تعتمد اعتمادًا تامًا على الفرد، وخاصة البلدان التي نمت في العقود الأخيرة، مثل الصين وغيرها من البلدان التي اعتمدت على الفرد في الإنتاج، وأريد سرد جزء من نهضة الصين في جزء من عبارة قد قرأتها عن نهضة الصين في أحد المواقع الإلكترونية، كالتالي:

يقول الأستاذ في معهد العلوم السياسية في بكين، فن نين، إن السوق الحرة في الصين تنشطه المبادرة الفردية، وتخطط وتنسق له الحكومة، وهذا ما يفسر النمو السريع للاقتصاد الصيني، وقد سمح للأفراد بإنشاء مشاريعهم الصناعية، وتنمية ثرواتهم الفردية، وهو ما أضفى الحيوية على المجتمع.

العالم الآن يتجه إلى المهارات وإلى التنمية المعتمدة على الإنتاج الدائم من أشياء بسيطة، كما ذكرنا سابقـًا؛ لنقص موارد معينة مع تزايد السكان واحتياجاتهم، وباعتقادي من كم التوعية الموجودة في السنوات القليلة الماضية حول الحفاظ على البيئة ومواردها أن اقتصاد العالم سوف ينمو في المستقبل على استغلال كل ما هو متاح من موارد، وخاصة في البلدان الفقيرة التي لا يمتلك الأفراد بداخلها قدرة شرائية كبيرة لجميع المنتجات؛ فيجب أن يكونوا فيها منتجين جددًا من الأنظمة القديمة.

وهنا أيضًا لا بد أن يكون هناك اتجاه إلى الجانب الثقافي، والثقافة هنا هي ثقافة الإنتاج الجديد من منطلق افعلها بنفسك، وأيضًا ثقافة استخدام المنتجات الناتجة من هذا المنطلق من التوعية من قبل الدولة الأم لهذه المنتجات ومدى تأثيراتها الإيجابية في السوق المحلية.

لذلك يجب التركيز على تنمية القدرات التي تتحول إلى طاقات إنتاجية تخدم النفس البشرية والأناس من حولهم، وكما ذكرت سابقًا في أحد المقالات: كن حيثما أردت أن تكون أنت، ابذل جهدًا ماديًا، جسديًا، فكريًا لما تؤمن به في منفعة نفسك ومنفعة البشر، ولكن يجب أن يكون ما تؤمن به قادرًا على النمو بالقدر المستطاع الذي تستطيع العطاء به، وبمردود نافع لك وللبشرية؛ لأن منفعة النفس تكمن في منفعة البشر.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد