لم أتخيل ذلك اليوم الذي أسمع فيه خبرًا عجيبًا من أناس أعجب يعلنون فيه تخلي مصر عن جزء مانع من أهم مواقعها الاستراتيجية ألا وهي جزيرتا تيران وصنافير، اللتان تعتبران مانعًا قويًا في وجه عدو غاشم قديم ألا وهي (إسرائيل) بغض النظر عن أي معاهدات معه أو ما شابه ذلك، فالعدو عدو مهما كان ومهما تغيرت الأحوال!

خرج علينا البرلمان الذي يُسمى بالمصري ليدعي علينا زورًا وبهتانًا ويقرر أن الجزيرتين سعوديتان من الأساس، وأن مصر قامت باحتلالهم في عام 1967 أثناء الحرب، معلنة بشكل مأساوي أن جيشنا المصري الباسل والذي سأشرف بالانضمام إليه  باعتباري واحدًا من جنوده عما قريب كان جيش احتلال أو ما شابه من ذلك الكلام المخجل والعاري تمامًا عن الصحة.

وعلي الرغم من الأدلة الكثيرة والواضحة التي تدل على ملكية مصر للجزيزتين منذ القدم إلا أن البرلمان الموقر يصر على التنازل على تلك الجزر بتلك السهولة للملكة العربية السعودية!

هل هذا هو القسم الذي أقسم عليه كل واحد من أعضائه على أن يحافظوا على استقلال الوطن وسلامة أراضيه؟! فأي أرض  تُصان الآن  وأي وطن تم الحفاظ عليه؟!

على اقتراض أن ما يقال صحيح  وأن تلك الجزر لم تكن مصرية وأن مصر قامت  باحتلالهم عام 1967 حتى الآن أليست بذلك تصبح الجزر مملوكة لمصر بمقتضي مرور 30 عامًا على الوجود فيها طبقا للقوانين والمواثيق والأعراف الدولية؟ فلماذا تم صدور ذلك القرار في تلك اللحظة الحرجة التي تمر بها بلادنا؟

أما بالنسبة للدكتور فاروق الباز وموقفه المغاير والمناقض لنفسه، حيث نجد الدكتور فاروق الباز مناقضًا لنفسه في هذا الموقف فتارة نجده يثبت في أحد كتبه أن جزيزتي تيران وصنافير مصرية تماما ويهدي ذلك الكتاب إلى الرئيس السادات والآن يتحدث عن أن الجزر سعودية ولا تحق لمصر! معتمدًا بذلك على الدلائل الجغرافية في كون الجزر أقرب للسعودية عن مصر ولكن هل هذا دليل معقول؟ أليست اليونان تمتلك جزرا على حدود تركيا بالرغم من بعد مسافتها وقرب تلك الجزر إلى تركيا! وكذلك نجد ذلك الموقف متكرر مع الجزر البريطانية المملوكة لإنجلترا مع أنها خارج حدودها  فلماذا يناقض الدكتور فاروق الباز نفسه هكذا؟

كيف يعلن البرلمان المصري ذلك القرار والذي أكد فيه بشكل مخجل أن جيشنا المصري كان جيش احتلال ومطامع لا جيشًا وطنيًّا نافعًا باحتلاله جزيرتي تيران وصنافير المصريتين! وكيف ذلك وجنوده استشهدوا داخل تلك الأراضي ليدافعوا عنها كي يعمرها أبناؤهم أو أحفادهم لا ليبيعوها ويتخلوا عنها كما يحدث في ذلك الوقت!

أليس بذلك القرار سوف يتم تهديد الأمن القومي المصري من أقرب جيرانها وألد خصومها (إسرائيل) لو قامت بعمل تحالفات مع السعودية لتنفيذ أجندتها الخاصة في المنطقة العربية، بل من الممكن أن  تستغلها السعودية باعتبارها ورقة ضغط على مصر لتنفيذ ما تشاء من قرارات متي شاءت وكيف شاءت؟ ولا عجب في ذلك فتاريخ آل سعود مليء بمثل تلك المواقف التي يقرر فيها حكامهم  فعل أي شيء للحفاظ على عروشهم مهما كان الثمن فالمصلحة تحكم يا عزيزي!

فلا ننسي أن تلك الجزر هي المتحكمة في الملاحة بميناء إيلات الإسرائيلي، وكذلك ستلعب دورًا هامًا في التحكم بالملاحة في قناة السويس المصرية!

للأسف الشديد نجد اليوم من يبرر لقرار البرلمان المصري  سواء من بين الإعلاميين أو نواب أو آخرين مشترين بذلك دنياهم بدينهم ورضا البعض  بسخط  ربهم، فقد خانوا بذلك البلاد بتفريطهم بحق بلادهم في ارضها  وأكثروا فيها الفساد!

فكيف يمكن لأي طفل بعد ذلك أن يتم تربيته على حب الوطن وحماية أرضه ما دمنا قد بعنا الأرض وفرطنا في أطراف الوطن الغالي!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد