أنواع المؤسسات، الحاجة للإستراتيجية، واللحظة الحاسمة للقرار الإستراتيجي

المؤسسات والإستراتيجية واللحظة الحاسمة

المؤسسات كالإنسان تنشأ وتنمو وتتطور وتمر بمراحل الشباب ثم تتقدم في العمر حتى تصبح في مرحلة الكهولة. وتمر المؤسسة بعدة مراحل في دورة حياتها، كل مرحلة تتطلب إستراتيجية تختلف بحسب طبيعة المرحلة. بالإضافة إلى المتطلبات الطبيعية المتعلقة بمراحل دورة حياة المؤسسات؛ مما يجعل المؤسسات تقف أحيانًا على مفترق طرق هام ولحظة حاسمة تتطلب اتخاذ القرار الإستراتيجي. وقبل معرفة اللحظة الحاسمة وأنواعها من المفيد التعرف قليلًا على أنواع المؤسسات.

الإدارة الإستراتيجية ليست حكرًا على الشركات الربحية ومجال الأعمال فقط، بل إنها ضرورية للمؤسسات الحكومية والمؤسسات الأهلية والخيرية (غير الربحية) والمؤسسات التجارية الصغيرة والمتوسطة والمشاريع الريادية. تعد الإدارة الإستراتيجية المنهجية الأكثر ملاءمة للمؤسسات لضمان تحقيق رسالتها وإنجاز أهدافها، فهي تساعد في فهم الواقع واستغلال الطاقات والتخطيط الإستراتيجي الممنهج مع التقييم المستمر لضمان الجودة وتحقيق أفضل النتائج، خاصة في ظل الظروف الحالية التي تعقدت فيها ظروف المعيشة، وفي المقابل توفرت أساليب جديدة لتسهيل الأعمال من شبكات التواصل وأساليب العمل وخبرات الطواقم وتوفيرها والمتغيرات والعوامل البيئية الأخرى. وتؤكد الدراسات والتقارير التي تنشرها الصحف والمجلات المتخصصة والدوريات ذات العلاقة أن الشركات والمنظمات التي اعتمدت مفهوم الإدارة الإستراتيجية في إدارتها لمنشآتها ساهم ذلك بشكل ملحوظ في نجاحها ونموها المستمر. وتتنوع المؤسسات لتشمل التشكيلات المختلفة التالية:

قطاع العمل الأهلي والخيري: هو أكثر القطاعات تشغيلًا للأفراد في كثير من الدول، إضافة إلى أن العديد من هذه الهيئات الأهلية والخيرية قد تميزت في تطبيق الإدارة الإستراتيجية وحققت الإبداع في عملها. فالإدارة الإستراتيجية ومخرجاتها في المؤسسات الأهلية والخيرية هي جسر المرور للحصول على التمويل اللازم لأعمالها، خاصة مع المنافسة الشديدة على مصادر التمويل بين هذه المؤسسات.

المؤسسات الحكومية: ولضمان أعلى درجات النزاهة والشفافية والفاعلية والكفاءة في إدارة الأعمال، فإن الإدارة الإستراتيجية ضرورية لهذه للمؤسسات الحكومية، وذلك لضمان التميز، والتخلص من السمة السائدة حول الروتين والبيروقراطية التقليدية في تنفيذ الأعمال.

المؤسسات الصغيرة والمتوسطة: الإدارة الإستراتيجية ضرورية لجميع المؤسسات مهما كان حجمها، فهي مساعدة للمؤسسات الربحية والشركات الصغيرة لتحقيق النمو والازدهار. نهج الإدارة الإستراتيجية يساعد في تبني استراتيجيات التميز والإبداع لضمان النجاح وتجاوز التهديدات التي تواجه المؤسسات.

أنواع أخرى من المؤسسات: وفقًا للسياسة والقانون السائد في الدول، يوجد أنواع أخرى من المؤسسات أو أنواع منبثقة عن القطاعات الأساسية السابقة، وتختلف الأسماء أو شروط التشكيل والترخيص من دولة لأخرى، ولكن في معظمها تشمل الأنواع التالية:

مؤسسات شبه حكومية (مثل البلديات) Semi-Governmental Organizational.

الأحزاب السياسية Political Parties.

التشكيلات العسكرية Military Formations.

المنظمات الدولية International Organizations.

الجمعيات التعاونية Cooperative Organizations.

الشركات غير الربحية Non-Profit Companies.

مؤسسات اجتماعية Social Enterprises.

جميع هذه المؤسسات أو التشكيلات المختلفة بحاجة للإدارة الإستراتيجية لضمان التميز والنجاح، وتجاوز العقبات المختلفة في بيئة الأعمال، وخاصة في ظل التطور التكنولوجي والصناعي الحالي.

اللحظة الحاسمة والحاجة لإعداد الإستراتيجية

تلجأ المؤسسات لتطوير وإعداد إستراتيجياتها نتيجة لعدة أمور تتعلق بالحاجة المستمرة داخل المؤسسة للتفاعل مع المحيط الخارجي والتطوير الداخلي، وهذه الأمور هي ما تشكل اللحظة الحاسمة التي تقرر عندها المؤسسات اتخاذ القرارات الإستراتيجية، وتشمل هذه الدوافع ما يلي:

طبيعة المرحلة التي تم بها المؤسسة في دورة حياتها.

تعيين مدير عام جديد للمنظمة.

التدخل الخارجي.

التغيير في ملكية الشركة.

التطوير في أداء المؤسسة وتحسين الكفاءة.

التغير في حالة السوق.

الأنشطة والأعمال الخاصة بالمنافسين.

البحث عن ميزة تنافسية جديدة.

توفير منتجات وخدمات جديدة، وفتح أو خلق أسواق جديدة.

التطور التكنولوجي وظهور تقنيات جديدة يلزم اتباعها واستغلالها.

التطور أو التغيير في رغبات العملاء.

التطورات في الأوضاع السياسية والقانونية.

فرص جديدة تتطلع المؤسسة لاستغلالها.

اضطراب الوضع المالي للمؤسسة.

وقد لخص (مينتزبرغ) في كتابه صعود وسقوط التخطيط الإستراتيجي خمسة أشكال توضح منهجية تطوير الإستراتيجية والدوافع لتطويرها والتي تختلف من شخص لآخر، وأطلق عليها 5P’s وفيما يلي توضيح مختصر لها:

الخطة (Plan) وهي خارطة الطريق المتضمنة خطوات تحقيق الأهداف، والتي توضح وسيلة الوصول.

الحيلة (Ploy) وهي تعني الحيلة مع المنافس لمنعه من دخول السوق أو تعطيل استثماره للفرص، وتبين أن الخطة تتضمن حركات فيها بعض المراوغة والذكاء لمواجهة التقلبات والطوارئ.

النسق أو النمط (Pattern) وهم ما يتعلق بالنظام المتبع لتحقيق الأهداف وتحقيق التوافق بين المؤسسة والبيئة الخارجية، وهو التكيف الذي تقوم به المؤسسات من خلال إجراءات متكررة.

الموضع (Position) لمعرفة الوضع الحالي وتحديد الاتجاه المرغوب، ويتضمن تحديد الميزة والخاصية التنافسية لضمان التميز عن الآخرين والمنافسين.

المنظور أو الفكرة (Perspective) وتتعلق بمنهجية العمل والقيم التي تتبناها المؤسسة وتدعو إليها، وتأتي من خلال نظرة خاصة لقيادة المؤسسة حول سير الأمور وطريقة تنفيذها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

-
عرض التعليقات
تحميل المزيد