لا شك بأن للإنسان كل الحق في اختيار طريقة حياته التي تناسبه، وهو حر إن خطط لها بشكل صحيح أو خاطئ، سمح لغيره أن يتولى قيادتها أو لا، مُنح كل أسباب السعادة، ولكنه اختار الشقاء! قد يحدث هذا.. وهنا يكون هو السبب الرئيس فيما آلت إليه أموره وهو وحده الملام على ذلك، وبالنهاية قد تكون هذه هي نظرته لنفسه ولحياته المستقبلية! إذ إنه ربّ حتف امرئ فيما تمناه!

ولكن في المقابل لا شيء يفقدنا لذة العيش الكريم سوى الاستبداد السياسي، حيث إنه هو سبب مآسينا وتدهورنا وانحطاط شعب ما، هو الذي يعطل عجلة الوقت والحياة والتقدم، الزمن يمضي وذلك الإنسان بلا حراك!

كم من شاب أرقه طموحه الكبير، ولكن سُدت الأبواب في وجهه بسبب الأنظمة الرجعية والفساد المطبق على أنفاس البشر، والفقر والقهر، والبطالة وانعدام الفرص لتحقيق الذات، حتى جعل من ذلك المواطن شمعة آخذة في الانطفاء ووردة ذبلت قبل أوانها.

بعض الأنظمة السياسية العربية ما زالت حبيسة زمان القرون الوسطى ولا تريد اللحاق بركب الحداثة والديمقراطية، ومستمرة بلا هوادة في مسلسل إهانة المواطن بحلقات لن تنتهي طالما أن نفس الأدوات الحاكمة قائمة في البلاد.

في دولة كالسعودية عندما حاولت أن تُعدل على سبيل المثال من نظام إيقاف الخدمات مؤخرًا، وتخدم المواطن الذي عُطلت حياته، لم تُصلح إلا عطب بسيط من هذا النظام الجائر – يمكنك العودة إلى مقالي السابق بعنوان إهانة للمواطن – الذي ما إن أُعلن مؤخرًا عن رفع الحظر عن الموقفة خدماتهم وأن بإمكانهم تجديد الهوية، وإضافة مولود جديد، حتى تدفق أغلب الناس إلى مباني الأحوال المدنية من كل حدب وصوب، وكأن كل الموطنين متوقفة خدماتهم، ولكن أكثرهم عاد بخيبة أمل لأنه تم استثناؤه من هذا النظام؛ لأن عليه أمر بالقبض أو شيئًا آخر! أليس من الظلم أن يكون الإنسان حيًا، ولكنه في الحقيقة كالميت لا يستطيع الحركة، لا راتب يُصرف، وأصبح عالة على الأقارب والمجتمع، أينما ولى وجهه يجد الأبواب موصدة، لماذا لا يتم حل مشكلة الدائن والمدين بعيدًا عن الذل والاستعباد، أعطوا كل ذي حق حقه دون المساس بكرامة الإنسان. قضية إيقاف الخدمات وحدها مصيبة كبيرة حطت على كاهل المواطن بفضل نظام ضارب بالقدم تخلت عنه الإمبراطوريات في غابر الأزمان وطبقه نظام أشبه ما يكون بالعاجز عن التحديث!

لماذا الضحك على الذقون وتخدير المواطن بأكذوبة الإصلاح وتعديله لصالحه؟ طالما أنه لا يمكن أن يستفيد منه سوى فئة قليلة من ذلك الشعب المكلوم؟ لماذا لا يوجد حل جذري ينهي تلك المأساة الآخذة في التفاقم؟ من المستفيد من كل هذا العبث بحياة البشر؟ ولم يحصل لا المدين ولا الدائن على حقوقهما؟

ثم يسألونك عن الفقر في المملكة السعودية، تلك البلاد الثرية التي تبعثر الأموال يمينًا و شمالًا دون حسيب أو رقيب، مقدرات وأموالًا تُهدر، وشعبًا يُقهر حتى يُقبر!

ذلك الشعب يئن من وطأة الجوع والفقر المدقع، وهذا البؤس لا ينبغي له، في دولة تنضح بالخيرات والثراء، أنىّ لساكنها أن يعدم مالًا وطعامًا، لتبقَى أحلامه حبيسة صدره دون أن تتحقق! لا بد من إصلاح حقيقي يبدأ بحل معاناة الإنسان المقهور، وإلا فما فائدة الدولة والحاكم إن لم يقم بوظائفه، مسلسل إهانة المواطن يجب أن يوضع له حدًا وينتهي، وبالإمكان ذلك إن شاء الحاكم، وهذا أفضل له، قبل أن يشاء الشعب ويريد.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد