تعيش الضفة الغربية حالة من الغليان والغضب تجاه الاحتلال ؛ بسبب ممارساته القمعية ، والانتهاكات التي يمارسها في حق المواطنين ، فولدت شعلة العمليات الدفاعية والهجومية على المستوطنين والحواجز كدفاع عن حقوقهم وممتلكاتهم.

حيث أكد كثير من الآراء السياسية لمحللين ومراقبين فلسطينيين، وآخرين من جانب الاحتلال، أن المشهد الجديد الذي تعيشه الضفة الغربية، مصدره حالة وعي جمعي فلسطيني يسير نحو ضرورة التحرك للتصدي للتصعيد الإسرائيلي، الذي عجزت السلطة الفلسطينية عن وقف أمواجه بالسُبل السياسية والدبلوماسية والقانونية. وكانت عملية نابلس الصغيرة مؤشرا واضحا لانفجار الأوضاع الفلسطينية، نتج عنها غضب إسرائيلي كبير وتنديد برد قاس يتوعد جميع سكان الضفة.

تساؤلات ؟

بالمقابل التساؤلات كثيرة : هل ما حدث سيكون بداية لإشعال انتفاضة ثالثة في القدس ومدن الضفة ؟ وما سر تنفيذ العملية بعد خطاب الرئيس أبو مازن أمام الجمعية العامة في الأمم المتحدة أم أنه محض تزامن غير مقصود لا أكثر؟ حيث أجمع المحللون على أن الاختلاف سيكون في حال حدث تغير كبير وانتقلنا من المرحلة الشعبية القفزية إلى إدارة العمل المقاوم والحالة المنظمة.

ومن جانبه أوضح المحلل السياسي د. مخيمر أبو سعدة أن المعلومات الأولية تشير إلى أن كتائب شهداء الأقصى الجناح العسكري لحركة فتح هي من تبنت عملية قتل المستوطنين ، قائلا: ” ما حدث يندرج تحت مسمى العملية المسلحة ، ونحن تعودنا أن بداية الانتفاضة تكون سلمية شعبية وأن لا تكون مسلحة ، كما أن ما حدث لا أتصور أن يكون بداية لانتفاضة فلسطينية ، بقدر ما هو رد على الاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى خلال الأسبوعين الماضيين”.

الرئيس ليس له علاقة

وأضاف في حديثه لـ ” المجتمع” : ” لا أعتقد أن الرئيس محمود عباس طلب القيام بتلك العملية المسلحة ، أو دعا إلى انتفاضة ، إنما إسرائيل هي التي ادعت ذلك ، قائلة بأن الرئيس هو من أعطى أوامر مباشرة بتنفيذ العملية ، ولكننا نعلم أن الرئيس ضد العنف والعمليات المسلحة ، وأنه مع المقاومة الشعبية السلمية”.

وقد لفت النظر إلى أن توقيتها بعد خطاب الرئيس قد يكون تزامنا مقصودا، فالخطاب فيما معناه قد دق ناقوس الخطر أمام الولايات المتحدة ، وأنه لا يمكن الاستمرار بالوضع الحالي من اقتحامات واستيطان.

وحول مسألة قيام انتفاضة في الوقت الحالي، وأن العملية التي حدثت ممكن أن تكون شرارة لها يقول أبو سعدة “نحن بحاجة إلى هبة من قيادة جماهيرية، ولكنها غير موجودة حتى اللحظة، لأن العوامل متوافرة سواء من الاحتلال أو استيطان واقتحامات الأقصى .

محاربة العمليات

فقد كشفت معطيات إسرائيلية جديدة أن قوات الأمن الإسرائيلية أفشلت منذ مطلع العام الجاري 111 عملية للمقاومة، 17 منها استشهادية، و8 كانت تخطط لأسر جنود إسرائيليين.

كما تقرّ المعطيات الإسرائيلية، بوقوع إصابات يومية في صفوف المستوطنين والجنود ، وبمعدل لا يقل عن إصابتين يوميًا، فيما تتحول كافة الاقتحامات للقرى والمدن بالضفة إلى حالة من المواجهات الحقيقية، التي تستخدم الأسلحة فيها أحيانا، خاصةً في عدد من المخيمات.

وأشارت المعطيات إلى أن نشاط المخيمات الفلسطينية يعد لافتا، حيث تعدّ المخيمات من أهم مناطق الصدام المسلح وشبه المسلح بوجه الاحتلال.

مقاومة حاضرة

من جهته أشار المحلل السياسي والخبير بالشأن الإسرائيلي علاء الريماوي إلى أن المقاومة الفلسطينية حاضرة في مدينة القدس وضواحيها ، ولدينا وتيرة متزايدة منها ، باتجاه الضفة الغربية ، مبينا أن ذلك الحضور كان على ثلاثة أشكال: الأول منه مقاومة شعبية منتشرة أدت في المتوسط إلى إصابتين في اليوم ، مما دفع الحكومة الرئيسية إلى اتخاذ إجراءات معينة : منها تعديل قرارات وقف إطلاق ، وتعديل آلية الاعتقال ، وملاحقة واسعة للأطفال الفلسطينيين.

وتابع في حديثه لـ ” المجتمع” : ” أما البعد الثاني وهو رمي الزجاجات الحارقة ، والتي تصل إلى معدل عال، أدى إلى إصابة مستوطنين وحرق سيارات والمساس ببيوتهم ، الأمر الثالث والمتمثل بعمليات الطعن وإطلاق النار ، المر الذي كان حاضرا بشدة في الشهور الماضية” ، موضحا أن الجديد في الضفة الغربية أن المقاومة قفزت عن منظومة التنسيق الأمني وأصبحت تتجه لتنفيذ بعض العمليات في أماكن متفرقة في الضفة.

ونوه إلى أن الضفة الغربية والقدس يتجهان إلى حالة احتقان كبيرة ، من المكن أن تؤسس ـ على الأقل في تلك المرحلة ـ لحالة من موجات ثورية أكثر حضورا واتساعا وإيلاما للاحتلال الإسرائيلي.

عمليات بحث مستمرة

حيث يقوم الجيش وأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية بعملية بحث واسعة من أجل العثور على قتلة زوجين من المستوطنين، بينما يشن اليمين الإسرائيلي هجمات على رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس. وقال متحدث باسم الجيش آرييه شاليكار إن “عمليات البحث مكثفة” وتشمل نشر مئات الجنود على الأرض وأيضا جهودا استخباراتية كبيرة.

وقام عدد كبير من الجنود بالتدقيق في السيارات التي تمر على الطريق المؤدي إلى مكان الهجوم الذي وقع بين مستوطنتي آيتامار وأيلون موريه شرق نابلس.

حماس تستنكر

أكدت حركة المقاومة الإسلامية حماس، أن قمع أجهزة أمن السلطة مسيرة نصرة الأقصى في طولكرم واعتقال عشرات المشاركين يفرغ خطاب محمود عباس الأخير أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة من مضمونه.

وقال سامي أبو زهري المتحدث باسم الحركة: إن “ما فعلته الأجهزة الأمنية في طولكرم يؤكد أن التعاون الأمني مع الاحتلال أصبح جزءً من عقيدة هذه السلطة الفاسدة”.

وكانت أجهزة أمن السلطة قد اعتقلت نحو 20 مشاركا بعد أن قمعت مسيرة تضامنية مع المسجد الأقصى، انطلقت بعد صلاة الجمعة من مسجد عثمان بن عفان في مدينة طولكرم شمال الضفة المحتلة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد