ويمكن تعريف الوعي بأنه ما يمتلكه الإنسان من أفكار ووجهات نظر تتعلّق بالحياة ومفاهيمها وما يحيط به من بيئة، ومن الممكن أن يتصف الوعي بالزيف؛ حيث يتباين واقع الإنسان بهذه الحالة مع وجهات نظره وأفكاره، وقد يقتصر هذا التباين على إحدى جوانب حياة الفرد أو جميعها. إن مفهوم الوعي هو بوذي في الأصل ويمكن تعريفه بطرق مختلفة كثيرة في المجتمع الحديث: على سبيل المثال.

كنوع من السلوك العقلي الذي قد يتبناه المرء، أو مجموعة من التقنيات التي يمكن أن ترسخ وعي الشخص في الحاضر. يفكر الناس في الكثير من الأفكار في وقت واحد، وكثير منهم يهتمون بالماضي، أو المستقبل .أن تكون مدركا وواعيا يعني أن تبقي عقلك على هنا والآن. هذا يمكن أن يجعلك هادئًا جدًا، مما يسمح بترك المخاوف والأسف.

تتم مناقشة الوعي في كثير من الأحيان في وسائل الإعلام كعلاج للعديد من الأشياء، بما في ذلك القلق والاكتئاب الخطير، والألم المزمن، وتخفيف التوتر. ومع ذلك، فإن الوعي ليس سهلا دائما، فهو في حاجة خاصة إلى ممارسة منتظمة لتصبح فعالة في العلوم الصينية والبوذية يتم التركيز على الوعي على اعتباره علامة اليقظة والروحانية والانضباط الذاتي، يتم تدريسه وتدريبه بشكل مكثف وقاسي لذا لا عجب عندما ترى البوذي قادرا أن يجلس ساعات متأملا دون أن يرف له جفن، حتى يصلوا لدرجات عالية من القدرات الجسديه الخارقة بفضل هذا التدريب. لكن نحن كأشخاص عاديين ليس مطلوب منا أن نجلس لساعات هادئين أو نقوم بأعمال جسدية خارقة، لكن علينا أن نتدرب أن نكون حاضرين في هذه اللحظة دون ألم وحسرات على الماضي ودون خوف من المستقبل الاآتي، وخاطب القرآن الكريم العقل وحض على التفكير في الكون والحياة والوقائع والأحداث التي تجري حول الإنسان. وقال سبحانه وتعالى: ﴿كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾. وقال تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾.

مفهوم الوعي في الفلسفة: اعتبرت الفلسفة أنّ الوعي هو جوهر الإنسان وخاصيته التي تميزه عن باقي الكائنات الحيّة الأخرى، حيث إنّ الوعي يصاحب كل أفكار الإنسان وسلوكه، وهو ما يطلق عليه اسم (الوعي التلقائي)، كما أنه مرتبطٌ بمجموعة الأحاسيس والمشاعر التي تكمن في أعماق الذات وهذا ما يطلق عليه (وعي سيكولوجي)، ويظهر هذا الوعي في الحياة العمليّة الذي يتجسد على شكل وعي سياسي أو أخلاقي على سبيل المثال.

للوعي مظاهر وأشكال عديدة، بيد أنّ الدراسات النفسيّة والفلسفيّة قامت بوضعه موضع نقدٍ، حيث إن الوعي اعُتبر من خلال تلك الدراسات كغطاءٍ خارجي لا يمثل الجهاز النفسي العميق، بل هو يمثل فقط سطح الذات، أما اللاوعي فهو يمثل أعماق الذات الإنسانيّة. بنظرةٍ للوعي من ناحية فلسفيّة فإن الفيلسوف الإنجليزي جون لوك قد ربط حالة الوعي بالحواس الجسديه الخمس. إنّ التكنولوجيا العصرية وثورة الاتصالات السريعة والراقية وسّعت نظرة الإنسان ورفعت مستوى الوعي لديه.

فالبحث الدائم عن كل ما هو جديد هو الطريق الصحيح لرفع مستوى الوعي لدى الإنسان في شتّى المجالات وعلى رأسها وعيه الثقافي، فالفن واللّغة لا ينتقلان بشكل ميكانيكيّ للجيل القادم، حيث إنّهما من أهم عوامل تعميق وزيادة الوعي الثقافي ونشره خاصة عبر الوسائل المتطورة المواكبة لتكنولوجيا العصر الحديث، حينها يكون الإنسان صانعًا مبدعًا للثقافة، ويتجسد عنصر الوعي لديه في خلق وابتكار كلّ ما هو جديد. وقد يساعدك التامل اليومي وإفراغ العقل تماما من الأفكار للحصول على درجة عالية من الوعي والإدراك والنضج. ويجب التقريب بين الناس مهما اختلفوا في آرائهم ووجهات نظرهم، وجمعهم على الخير والمنفعة والعمل المشترك لما فيه مصلحة البشريّة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الوعي
عرض التعليقات
تحميل المزيد