(1)

في أحد البرامج التدريبية للطلاب بالسودان، يحاول المدربون بناء روابط ذهنية بين ما هو معرفي ومهني وفكري باستخدام نموذج يُعرف بـ ASC، ويعمل النموذج على التعرف على هوايات الطلاب وميولاتهم في مجالات المعرفة والرياضة والعمل والتطوع.

ويطمح البرنامج إلى تمكين الطلاب الجامعيين من تصميم مشاريعهم الشخصية معرفيًّا ومهنيًّا.. وعادة ما يتمرحل المشروع الشخصي في عدة مراحل أولها ما يمكن أن نطلق عليه (مرحلة المعرفة الأساسية) ويوضح عنوانها الارتباطَ الوثيق بين المعرفة والمهنة وتشتمل على:

دراسة العلوم الأساسية.

الاعتياد على الدراسة النظامية.

الحرص على التفوق.

التعامل مع عدد كبير من الأقران.

وتتضمن إلى حد ما تشكل الميول المهنية.

فكريًا، لا بد أن تتضمن مرحلة المعرفة الأساسية اطلاعًا في التراث الإسلامي بدرجة تحقق الانتماء الواعي للإسلام وحضارته؛ تمهيدًا لمرحلة لاحقة سيحتاج فيها الشخص لوضوح الانتماء بدرجة أكبر.

(2)

يقول أحد نشطاء المشروع التدريبي: من مميزات النموذج اهتمامه بالجوانب الأساسية في شخصية الطالب (المواهب، والهوايات، والطموحات) ومساعدته في اكتشافها وتنميتها، وبالتالي مساعدته في اكتشاف ذاته وشخصيته ووضع خارطته المعرفية والمهنية مبكرًا، ويضيف طالب الطب البشري مجاهد أحيمر: استخدامنا لنموذج ASC وتحديدنا لهواياتنا ورغباتنا المهنية، ساعدنا كثيرًا في اختيار التخصص الدراسي بمعرفة وثقة كبيرين، وفي تركيزنا الدراسي أيضًا.

وبعد التعرف على الميول المعرفية من جهة، والمهنية من جهة أخرى، يعمد النموذج إلى اكتشاف الروابط المتوافرة بينهما، ولا يسمح للمتدرب بالانتقال إلى قسم تال ما لم يتقن السابق، ويبرز ما أمكنه من روابط وعلاقات بين اختياراته المعرفية والمهنية.

ويرى مستخدمو آسك أن استخدام الطلاب لا سيما الجامعيين للنموذج، يمهد لهم الانتقال إلى مرحلة الممارسة المهنية بوعي وتركيز كبيرين، بناء على ما تشكل لديهم من ميول حقيقية، تمكنهم من الإيفاء بمتطلبات المهنة من صبر وحرص على التعلم وإتقان للعمل ومن ثم الإبداع والإضافة والتجديد. يقول أحد المصورين الشباب بالخرطوم: إن الهواية أساس المهنة، واستخدامك لنموذج ASC يساعدك في الثقة بهواياتك وإبرازها في الواقع، ويبعدك عن دائرة الهوايات الوهمية غير المرئية.

وكما تحدث المصور خليل حسن بلغة الكاميرا، فقد كتب البشير صالح وهو من أبرز مدربي التنمية البشرية في السودان- عن النموذج بلغة التحفيز قائلا: إن ASC هو فرصتك لتتعرف على ذاتك الحقيقية؛ فهو يساعدك في اكتشاف مواهبك وميولك والتعرف على هواياتك وفق خطوات عملية صممت لهذا الغرض، ليس هذا فحسب بل يدفعك إلى استخراج الطاقة الكامنة بداخلك وتوظيفها لحياة تناغمية في المستقبل واستغلال مواردك اللامحدودة بطريقة مثلى.

(3)

بعد مرحلة الممارسة المهنية لفترة معقولة – حسب طبيعة المهنة والمجال – يتوجب على المهني الانتقال إلى أفق مهني أوسع، وعدم التحنط في التنفيذ فقط، ما يعني إضافة بُعد (فكري) لمهنيته، ووضع بصماته عبر كتابة التجارب واقتراح الأفكار وتسجيل الملاحظات.

ولتقريب الفكرة للطلاب يرى مدربو آسك أن يتم التعامل مع هوايات الكتابة والتعبير والرسم بوصفها أنشطة عملية ومهنية، وتصحيح النظرة الأكاديمية في التعامل معها بوصفها مواد دراسية، أو مواهب خاصة يصعب على عامة الطلاب ممارستها.

وبوضع الكتابة إلى جانب أعمال الزراعة والبناء ورصف الطرق مثلا، يغمر المتدرب إحساس جيد بأن الأولى ليست سوى عمل يمكنه تعلمه والتميز فيه كغيره من الأعمال والانشطة المهنية، ومن ثم احترافه أيضًا. ويعود الطالب الجامعي مجاهد أحيمر إلى القول: كنت أحسب أن المثقف من يقرأ أكثر، لكن انضمامي لدورات آسك أضاف لي أن المثقف من يكتب أكثر أيضًا، ونشرتُ بعدها ثلاثة مقالات نالت استحسان أساتذتي، وأطمح لأن أصبح كاتبًا فيما بعد وصاحب مشروع فكري.

خلاصة

إن المشروع الفكري الجيد هو ما كان مرحلة من مراحل التطور المهني المبني على معرفة أساسية جيدة وممارسة مهنية جادة مقترنة بالكتابة والإنتاج الذهني حول قضايا المجال.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد