أصبح العالم قريةً صغيرةً كما يقال، وهذا بسبب التزايد الكبير والواسع في عالم التكنولوجيا والإنترنت. بل تقلص العالم من القرية الصغيرة إلى البيت الصغير داخلها، وخصوصًا في مواقع التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها فيسبوك. ويعد موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك من أضخم مواقع التواصل الاجتماعي من حيث عدد المستخدمين باختلاف فئاتهم العمرية. فنلاحظ أن كبار السن وصغارهم لديهم حسابات خاصة عليه. يستخدمونها ويقضون معظم أوقات فراغهم في الدخول إلى حساباتهم ومتابعة كل ما هو جديد فيها. فأصبح المستخدم ينشر الأخبار، ويلقي بالعبارات، ويضيف الصور ومقاطع الوسائط المتعددة؛ كالصوت والفيديو، وغير ذلك. ونلاحظ في بعض الأحيان أن سرعة انتشار الأخبار عبر فيسبوك أسرع من سرعة الصوت، فمجرد إضافة خبر صحيح أو غير دقيق عبر الموقع لتبدأ الإعجابات والتعليقات بالهطول كالمطر الذي يروي الأرض. حتى إنه في بعض الأحيان أن صاحب الأمر نفسه قد لا يعلم بالخبر إلا من خلال موقع فيسبوك.

فحدد فيسبوك شخصية المستخدم من خلال العمليات التي يقوم بها كالمشاركة والإعجاب والتعليق وغير ذلك. وتحولت هذه العمليات في معظم الأوقات إلى مجاملات بين المستخدمين. فبعض المستخدمين يحصلون على نسبة إعجابات ومشاركات أقل من غيرهم، والبعض الآخر يحصد الكثير منها على الرغم أنهم جميعًا لديهم الأصدقاء أنفسهم في بعض الأحيان. وهذا كله يعود لأمور عده، منها الوضع الاجتماعي للمستخدم، والوضع المادي، وأيضًا الرتبة الوظيفية للشخص. فنلاحظ الشخص الذي له سلطة أو نفوذ عندما يضع صورة معينة أو يقوم بإضافة عبارة ما، عندها تنهال عليه الإعجابات والتعليقات المنمقة والمزخرفة لتبين الولاء له. في حين أن العبارة نفسها أو الصورة إذا خرجت من مستخدم آخر ليس بذلك الوضع، عندها لا يكاد يحصل على الإعجابات أو التعليقات إلا من أسرته الصغيرة؛ كالأب والأم والأخ والأخت وغيرهم من الدرجة الأولى قرابة وأحيانًا من الدرجة الثانية، وغالبًا لا يحصد سوى صوته.

وأود التنويه في هذا المقال إلى بعض الأمور التي يتوجب علينا أخذها بعين الاعتبار، وكما أود عرض مجموعة من الأسئلة أتركها إليكم بلا إجابة. فمن أهم الأمور التي يجب مراعاتها من الناحية التقنية هي ضبط إعدادات فيسبوك الخاصة بالمستخدم، وذلك حسب رغبة المستخدم. أما الأمر الثاني ويتعلق بالجانب الأمني «أي السرية والخصوصية وأمن المعلومات»؛ حيث يتوجب على المستخدم اختيار كلمات مرور صعبة الاختراق، بالإضافة إلى كلمات مرور خاصة بأجهزة الموبايل أو الحاسوب الشخصي للمستخدم، وذلك حتى لا يقع ضحية في أيدي المتطفلين أو المخربين وغيرهم. وأيضًا تنزيل برامج الحماية والمضادة للفيروسات لحماية البيانات والبرامج. وأما الأسئلة التي أود طرحها عليكم كثيرة، ولكن سأكتفي بطرح بعضها وهي: هل التعليق من خلال موقع فيسبوك على مناسبة معينة كالفرح أو الترح يكفي بعدم حضور الشخص إلى المكان المخصص لذلك، وخصوصًا عندما تكون المسافة قريبة جدًا؟ هل إضافة رمز الإعجاب على مناسبات الأتراح لها معنى مقصود عند البعض أم أنها سوء استخدام؟ هل الابتعاد عن التعليق أو المشاركة لخبر ما بهدف الإيحاء بعدم المعرفة؟ كيف أضيف الإعجاب أو التعليق وأنا لم أقرأ المكتوب؟ هل فيسبوك أصبح ملاذًا للمتطفلين والانتهازين؟ هل أصبح فيسبوك من أجل تسجيل المواقف عند البعض؟ هل الترابط الفيسبوكي أقوى من الترابط الأسري؟ هل العدد الموجود من الأصدقاء لدى المستخدم عبر فيسبوك عدد واقعي أم شكلي؟ هل نتفاعل مع المعروض على موقع فيسبوك أكثر من المطلوب؟ هل نحن بحاجة إلى فيس بوك لنقوي علاقاتنا الأسرية؟ هل نستطيع شرب القهوة مع الأصدقاء بدون الانشغال بأجهزتنا الجوالة وتصفح فيسبوك؟ هل غيًر فيسبوك نمط حياة البعض ما؟ هل بالإمكان الابتعاد عن فيسبوك لفترة طويلة؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد