في خضم الحياة وتجاربها، نجدنا في كل مرحلة منها نخوض في نزاع وعراك داخلي مع النفس نتيجة لاستكشافها على مدار الحياة، ونبدأ في استكشاف أنفسنا عند خوض التجارب الحياتية الجديدة والتي لم يكن لنا بها خبرة مسبقة أو خلفية، حتى الخلفيات حينها لا تنأى بك عن النزاعات لأنها تتوقف على قناعاتك ورؤيتك للأمور وقدرتك على تقويم نفسك خلال التجارب الجديدة وخاصة التي تتأثر بها تأثرًا سلبيًا أو تُحدثِك بفشلك أو التي لا تعلم فيها النتائج الأخيرة بعد سعيك هل وصولًا أو إخفاقًا، والتي تؤدي بك إلى الخوف من النتائج المحققة.

أحيانًا تجدك معلقًا بين استكمال السعي أو التوقف حتى ذلك الحد لتفادي خسارة أنت غير موقن بها، فقط بسبب خوفك منها، الخوف الذي يقتلك داخليًا ويمنعك استكمال سعيك فيجعلك حتى حين تكمل طريقك يكون بمجاورة خوفك لك، فيجعلك لا تبذل كل طاقتك في سعيك، لأن جزءًا كبيرًا منها مُهدر في الخوف والتفكير والنزاعات الداخلية.

قف لنفسك وحدثها عاليًا أن لا تفعل ذلك عندما تحدثك بجميع الأفكار السلبية عنك أو الفشل، دائمًا تستطيع التغيير أو الإصلاح لكن لا تستسلم لفكرة دون خوض التجربة وإعطائها المساحة والأدوات المطلوبة لنجاحها وأنت بعقلك فكرة وحكم مسبق على النتائج، ما أسوأ احتمالاتك التي تخشاها؟ الإخفاق، وماذا حينها، على الأقل تأكدت أن هذه الطريق أو الفكرة لا تناسبك، ولابد أن تسعى في طريق آخر، وعندما تضع خوفك جانبًا لتخوض التجربة بشكل عادل دون أحكام مسبقة ستُوفر وقتك لمعرفة الطريق التي يجب أن تسير فيها بعد ذلك، سواء استكمال ما بدأته، أو تغييره.

دائمًا ما يقدم لك المساعدة هو وقفتك لنفسك والتحدث معها عاليًا حثها ونهرها عند خوفها.

ما بكِ؟ لمَ تصدرين أحكامًا مسبقة؟ هل أصبحت تسلمين بنتائج أنت غير موقِنة بها؟

هل تخافين أن تكون الطريق خاطئة؟ إنها محاولة حتى إذا أخفقتِ فقد علمتِ أنها طريق لا تناسبك.

وما في ذلك؟ سنبحث معًا عن غيرها.

لا تجعلِ التجارب السيئة إن لم تقتلك بنتائجها، تقتلك بوساوس الإخفاق وإحجامك عن استكمال الطريق.

لا يوجد شيء لا يستطيع أحد فعله، فقط أحدهم يحب أن يفعله فيُبدع فيه، وآخر يستطيع أن يفعله ولكن يوجد شيء آخر يحب فعله ويُبدع فيه، وفي كل المراحل كلها خطوات لنعلم ما الذي نحبه لنقوم به ونُبدع فيه.

هل تخشين ضياع الوقت والعُمر وأنتِ لم تصلِي بعد ولم تحققِي شيئًا؟ حسنًا، ولكن هذا ليس بيدِك، ما بيدِنا هو السعي ونحنُ نجيدُ فعله، فلا تتوقفِي الآن، دعينا نُكمِل مسيرنا لنجد طريقنا ونستكمل ما بدأناه. لن نتوقف الآن في منتصف الطريق، هيا بنا.

هكذا تحدث مع نفسك لتصِل معها إلى ما تريد أنت فعله وشُدَ عليها لأن ليس كل ما تُحدِث به النفس صائِبًا في جميع الأحيان بخصوص التجارب الجديدة.

دائمًا قِف لنفسك عندما تُحدِثك بما ليس في يدِك أو عليك تدبيره أو تُحدِثك بما ليس موقِنًا منه، لتستكمل طريقك.

علينا دائمًا في كل مرحلة تجديد النوايا والاستعانة بالله، ثم فعل ما علينا فعله.

في هذه الحياة لديك رسالة ووقت فلا تتوقف عند المعوقات وتغلب عليها وأولها أنفسنا، حرر نفسك من خوفها، لتجد رسالتك قبل أن تستنفد وقتك حتى وإن كانت سعيًا فستكون حينها قد أديت ما عليك فعله، فسعيك رسالة لغيرك ألا يتوقف، كفانا ضياعًا لأوقاتِنا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد