في رمال متحركة تسير مهمة الإستراتيجية التي أعلنها الرئيس الأمريكي باراك أوباما لقيادة تحالف دولي في الشرق الأوسط ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)،

فأوباما الذي ومن خلال إستراتيجيته للأمن القومي التي أعلنها سنة 2010، غير –ولأول مرة- البوصلة الإستراتيجية الأمريكية نحو آسيا الباسفيك لتطويق القوى العالمية الصاعدة – وتحديدا الصين – والمنافسة للولايات المتحدة على سلم الهرمية الدولية، بعد أن كان الشرق الأوسط يحتل تقليديًا هذا الاهتمام.

وفي الوقت الذي كانت فيه القوات الأمريكية تنسحب من العراق – مشيرةً إلى انسحاب مهم من المنطقة – كان الشرق الأوسط يشهد واحدة من أكثر المراحل دقة في تاريخه عبر موجات الاحتجاج الشعبية التي أدت إلى تداعي أنظمة حليفة تقليديا للولايات المتحدة، وبالرغم من أن ذلك أعطى مؤشرًا للأخيرة بأن المنطقة آيلة للتحول إلا أن أوباما واصل ضبط البوصلة نحو الباسفيك، وفضل التعامل مع ذلك الحراك الدينامي المتصاعد بالنأي عن التدخل المباشر وفضل أسلوب التدخل غير المباشر في المنطقة وذلك عبر الاعتماد على الشركاء الإقليميين المنخرطين في تلك الأحداث وصناعة شركاء جدد لم تعهد المنطقة لهم نشاطًا، فضلا عن ضبط إيقاع التفاعل ومخرجاته إلى الحد المسموح به والذي لا يصل إلى سقف تهديد المصالح الأمريكية في المنطقة.

 

إن التفاعل الأمريكي المتأني مع تلك التحولات الجذرية قد أفرز مشهدًا يمتاز بالتعقيد والتشعب والتداخل، فلأول مرة تستطيع دول هامشية على مستوى الإقليم أن تواجه سياسات دول كبرى في المنطقة ويتم الاعتماد عليها في صوغ إستراتيجيات جديدة، وبروز الفواعل من غير الدول لتشكل هي الأخرى صيغ التوازن في المنطقة.

لقد كانت هذه التحولات بحق علامة فارقة ليس في المنطقة فحسب بل في النظام الدولي برمته.

كان الخيط المغزول في نسيج التفاعلات المعقدة للشرق الأوسط هو صعود تنظيم الدولة (داعش) المنشق عن تنظيم القاعدة، فلقد استطاع هذا التنظيم – وهو الذي لا يعدو تعداده الأربعين ألف مقاتل بحسب أقصى التقديرات – وخلال مدة وجيزة من التمدد على مساحات شاسعة بين العراق وسوريا وامتلاكه لكل مقومات الدولة – باستثناء الاعتراف الدولي – بعد قهره لأربعة جيوش في المنطقة عقب دخوله مدينة الموصل في 10حزيران، عند هذه النقطة الفارقة دشن الرئيس أوباما إستراتيجية جديدة أظهرت وجهًا آخر له غير المعهود عنه خلال سنوات حكمه الست السابقة.

 

فلقد عاد الشرق الأوسط وليس الباسفيك إلى واجهة الاهتمام الأمريكي، وعاد الرئيس الذي فضل النأي بالنفس عن التدخل المباشر في المنطقة ليقود تحالفًا دوليًا موسعًا للتدخل المباشر في المنطقة، وعند هذا المشهد المتشابك فإن التحالف الدولي يشهد عقبات تواجه عمله في المنطقة تصل إلى درجة تهديد نجاحه: فسوريا التي تعاني صراعًا داخليًا طاحنًا ابتدأ بموجة ثورية ضد نظام الأسد، تمثل عقبة كأداء بوجه التحالف الدولي الذي يواجه تنظيم الدولة على أراضيها، فالصراع الممتد لأكثر من ثلاث سنوات أحال البلد ركامًا.

ولقد كان لتماهل الولايات المتحدة التي استخدمت توصيف الحرب الأهلية لوصف الصراع – وهو وصف يصعب التدخل فيه – بالرغم من تأكيدها مرارًا على عدم شرعية نظام الأسد، كان من شأن ذلك التماهل أن أطلق العنان لموجة تدخل شديدة التفاعل إقليمية ودولية مع الصراع الدائر هناك أدخل البلد في متاهة بالغة التعقيد وأوجد معادلة جديدة على الأرض السورية، فجزء من سوريا محكوم بسلطة النظام المستند إلى مليشيات حزب الله وقوات الحرس الثوري الإيراني ومليشيات شيعية عراقية، وجزء آخر محكوم من قبل قوى المعارضة المنقسمة والمتصارعة فيما بينها (منها إسلامية معتدلة وإسلامية راديكالية والجيش الحر)، وجزء سوري آخر محكوم بقوة داعش، وجزء رابع محكوم بقوات تنظيمات (YPK و PYD) الكرديين، مع عدم قدرة أية قوة على حسم الصراع لصالحها أو تغيير موازين القوى.

وسط هذه البيئة المتشابكة الموحشة يعمل التحالف الدولي من دون وجود ركيزة من هذه القوى يعتمد عليها، ويواجه تحديات عدة؛ فمن جهة النظام يواجه التحالف تحديًا متمثلًا بمدى قدرته على ضمان أن لا تؤدي ضربات التحالف لتنظيم الدولة إلى تقدم قوات النظام والمليشيات الداعمة لملء الفراغ الذي سيخلفه تقهقر تنظيم الدولة، وما سيترتب على ذلك التمدد من خدمة مجانية للنفوذ الإيراني والروسي الصيني في المنطقة، وهو تحد سيجعل التحالف أمام اختبار صعب.

فإلى جانب الحرج الأخلاقي الذي سيتعرض له التحالف جراء تقديمه غطاء للنظام يصفه بأنه فاقد الشرعية، وما سيرتبه من تقدم النظام من أعمال انتقامية ضد المناطق التي سيتمدد إليها، سيختبر ذلك تماسك التحالف الذي سيؤدي وباحتمال كبير تقدم النظام إلى تصدعه، في الوقت الذي سيعجز فيه التحالف عن إيقاف تمدد النظام إما لعدم وجود قوة قادرة على ملء الفراغ أو لأن توجيه ضربات للنظام سيعني توسيع مدى الحرب لتنجر إليها روسيا والصين دوليًا وإيران إقليميًا.

خريطة 3

وإلى جانب هذا التحدي يقف تحد صلب آخر متمثلا بأطراف المعارضة المسلحة، فإذا كان تمدد النظام لملء فراغ ما بعد تنظيم الدولة يمثلا فشلا إستراتيجيًا للتحالف ربما يؤدي إلى تصدعه، يواجه التحالف تحديًا آخر متمثلًا بأي من فضائل المعارضة يستطيع الاعتماد عليها.

ولما كانت الفصائل الإسلامية والراديكالية على وجه الدقة هي الأقوى مقابل الجيش الحر فإن التحالف لا يستطيع الاعتماد عليها، فإذا ما تقدمت قوات الفصائل الإسلامية وملأت الفراغ بدلا عن تنظيم الدولة واستولت على سلاح تنظيم الدولة (الأمريكي) (1) ، وفي الوقت الذي سيكون مواجهة ذلك التمدد غير ممكنة لاعتبارات داخل التحالف فإن ذلك سيخلق تحديًا جديدًا متمثلا بتحد أمني يتعلق بأمن (إسرائيل)،

ويبدو أن الحل البديل الذي انتهجته الولايات المتحدة عبر التحالف تمثل إما من خلال (استهدافها للنصرة وخراسان وأحرار الشام) لتقريب التنظيمات الراديكالية من تنظيم داعش لمواجهته بسلة واحدة، أو برنامج تدريبي لستة أشهر لخمسة آلاف من مقاتلي الجيش الحر، يبدو أقل نجاعة لاعتبارات تتعلق بالصراع الميداني على الأرض.

كما أن تقديم التحالف لغطاء لمقاتلي ال YPK و PYD الكرديين والمرتبطين بحزب العمال الكردستاني في تركيا سيحرج التحالف ويبعد بعض الأطراف المهمة في المنطقة عنه بشكل كبير.

 

على الجانب الآخر يواجه التحالف تحديات لا تقل شأنا في العراق، فسياسات رئيس الوزراء السابق نوري المالكي عقب الانسحاب الأمريكي من العراق كانت مصممة لتأسيس سلطة استبداد جديدة في العراق ولم يتوان عن استخدام أي من الواجهات الطائفية وحتى القومية في تحقيق ذلك، إلى الدرجة التي عاد فيها العراق إلى الانقسام المحتقن فإقليم كردستان كان يبتعد أكثر عن المركز نتيجة لسياسة الإقصاء التي انتهجها المالكي ضده، وجابت شوارع العرب السنة موجات احتجاج ضد السياسات الطائفية مدعومة بارتباط إقليمي يسعى إلى تقليم أظفار إيران في المنطقة، إلى الدرجة التي كان الجميع يكتم أنفاسه ترقبا للحظة الانفجار التي عصفت بها هشاشة منظومة الدولة الرخوة أصلا. وعندما دخل تنظيم داعش مدينة الموصل، كان الجيش العراقي قد هوى نزولا عند موقع الجيش المنحل لتحل محله المليشيات الشيعية المرتبطة بعلاقة عضوية مع إيران.

وقد فاقم من ذلك الغطاء الذي وفرته المرجعية الشيعية العليا بفتوى المرجع الأعلى (السيستاني) بفتوى ما عرف بـ (الجهاد الكفائي) وإنشاء الحشد الشعبي، في الوقت الذي أعلن فيه الإقليم عن عزمه الشروع بإجراء استفتاء لتقرير المصير، وهو ما حدا بالبلد لأن يكون على شفير الانهيار المحقق.

خريطة 1

إزاء هذا الوضع الشائك فإن الولايات المتحدة تدرك جيدا حساسيات الوضع العراقي الذي يحمل إمكانية التورط، فلقد حرصت منذ البداية على أن لا تظهر بالمظهر الذي يبديها أنها تقف بجانب الشيعة ضد السنة – لذلك لم تتحرك إلا بعد الإطاحة بالمالكي – ولن تقف مع الكرد ضد العرب، بل سعت إلى إعادة العرب السنة ودمجمهم في النظام السياسي المرمم، ودعمها لإصلاحات حكومة العبادي التي تعاني معارضة من البيت الشيعي وبقايا المالكي في السلطة.

بيد أن الولايات المتحدة وبقيادة التحالف ما زالت لم تستطع الخروج من هذه المعادلة الصعبة، فالمليشيات الشيعيىة والمقاتلين الإيرانيين ما زالت هي المتصدرة للواجهة العسكرية للقوات المسلحة العراقية.

فالتأمل في تحرير جرف الصخر وامرلي يبين إلى أي مدى ممكن أن يكون التحالف قد يقع في تقديم غطاء لإبدال احتلال تنظيم داعش باحتلال مليشيات شيعية قائمة على القمع الطائفي.

كما أن فرص إنشاء قوة (الحرس الوطني) التي جاءت بوصفها إحدى الركائز التي تعتمد عليها إستراتيجية الرئيس أوباما لمواجهة تنظيم الدولة، تبدو فرص إنشائها وفاعليتها ضعيفة. فلم يكن تفاعل الحكومة العراقية ولا البرلمان مع مستوى الأزمة، وظل الأمر حبيس الحسابات الضيقة القائمة على الخوف من هيمنة الآخر مستقبلا، وهو ما حدا بتنظيم الدولة إلى اتخاذه لإجراءات أدت إلى تفويت الفرصة لإنشاء مثل هذه القوة لتشارك بشكل فعال في القتال ضد ذلك التنظيم، وبذلك ونظرا لفعالية المليشيات فإن التحالف سيظل يعاني من تحدي الوقوع في تقديم غطاء لحرب طائفية شيعية تحت غطاء محاربة الإرهاب، وهو ما يعني تمدد النفوذ الإيراني بشكل أشرس داخل العمق العراقي وبغطاء التحالف.

إن التحالف الدولي يواجه تحديًا ميدانيًا كبيرًا جدًا، متمثلا بتخلف القوات القتالية البرية التي يقدم لها التحالف الغطاء الجوي والمشورة العسكرية. فقوات الجيش العراقي تحولت إلى تجمع مليشيات مدفوعة بدوافع طائفية ولا تمتلك خبرة قتالية عالية، كما الأمر مع قوات البيشمركة التي يتكون عديدها من مقاتلين لم ينخرطوا بمعارك سابقة – وهو ما حدا برئيس إقليم كردستان مسعود البرزاني إلى دعوة المتقاعدين إلى الالتحاق في صفوف البيشمركة لمواجهة هذا الخلل – ولا تمتلك خبرة في حرب العصابات.

هذه القوات تواجه قوة تنظيم الدولة التي تتكون من مقاتلين متمرسين على القتال منذ اثني عشر عامًا ومزودين بالذخيرة والسلاح الأمريكي وغدة تمتلك خبرة في قتال حرب الجيوش النظامية إلى جانب خبرتها الطويلة في حرب العصابات، وتبتدع سياسة (التفخيخ: تفخيخ الطرق والمباني بالإضافة إلى امتلاكها فرق مفخخة سريعة التحرك) لمواجهة زخم الهجوم، وتتخلل وسط الكتل السكانية الكبيرة. وبالنظر لمعركة تحرير زمار ومعركة بيجي وتحرير جرف الصخر، فإنها تعطي صورة مدهشة للتخلف الإستراتيجي للقوات البرية التي يعتمد عليها التحالف، فبالرغم من كون هذه المدن لا تمتلك كثافة سكانية كبيرة، ولكونها خالية من السكان تماما إلا أن عملية تحريرها استغرقت أشهرًا، فكيف سيكون الأمر مع المدن ذات الكثافة السكانية العالية مثل مدينة الموصل التي يوجد فيها أكثر من 1,500000 ألف نسمة؟ فكيف يمكن تصور تحريرها ما لم تكن هناك جيوش عالية الكفاءة القتالية ومن دون أن تكون معركة التحرير عبارة عن لوحة انتقامية كبيرة؟

 

بعيداً عن أرض المعركة، يواجه التحالف تحديات تعوق عمله على مستوى الإقليم؛ فبالنظر للشكل رقم (3) يبين وبشكل مدهش شكل التعقيد في التفاعل على مستوى المنطقة خلال الثلاث سنوات الأخيرة، لذا فإن مهمة التحالف ستواجه العديد من العوائق التي ستبطئ من فرص نجاحه. لقد استغلت إيران تمدد تنظيم داعش (الذي لم يشكل لها أي تهديد فعلي يمس سقف الخط الأحمر من مصالحها في المنطقة) استغلت إيران ذلك في لعبة ذكية لتمدد في عمق المنطقة.

فلقد واجهت محاولة تطويقها بطوق رسمته في جنوب الخليج عبر الحوثيين في اليمن واحتلالهم للعاصمة صنعاء، كما أظهرت المعارك أن مستشاريها ومقاتليها وحتى قادتها يقاتلون بشكل مباشر في العراق بعد أن كانت في سوريا وبذلك فقد تمددت ميدانيًا في العراق وسوريا لذا فإن ضربات التحالف في الوضع الراهن ستشكل غطاء لتمدد إيران الميداني، وستكون إيران في وضع من يمتلك خيوط اللعبة وسيتبعه إيجاد حل من التحالف والولايات المتحدة في العراق وسوريا واليمن أيضا من دون إشراك إيران في ذلك.

وهو ما سيعني إضعافا لموقف الولايات المتحدة والتحالف في مفاوضات الملف النووي الإيراني مقابل إيران. فكيف يمكن للتحالف أن لا تؤدي حربه على تنظيم داعش من تمدد وتقوية إيران بدلا من إضعافها؟ هذا السؤال سيكون عنوان التحدي الإقليمي الأبرز الذي سيواجهه التحالف.

خريطة 2

إن التحالف الدولي والولايات المتحدة على وجه الخصوص تواجه مشكلة مهمة متعلقة بأن حلفاءها الرئيسيين في المنطقة يمثل التنافر العلامة البارزة في علاقاتهم بعد الضرر الكبير الناجم عن التفاعل المعقد خلال السنوات الثلاث الماضية وتحديدًا بعد الانقلاب على الرئيس المصري محمد مرسي. فتركيا الشريك المهم الذي تعتمد الولايات المتحدة عليه تداعت علاقاتها مع دول الخليج العربية بسبب الموقف من الانقلاب في مصر، ولم تشارك تركيا في التحالف الدولي بالرغم من حضورها الاجتماعات التمهيدية لتشكيله، ولقد كانت جهود الولايات المتحدة في إدماجها قد أفضت إلى أن تضع تركيا شروطًا لمشاركتها في التحالف إذ أن لها مصلحة في انهيار نظام الأسد وبناء منطقة عازلة لحل مشكلة اللاجئين لديها والسيطرة على نزعات الكرد في سوريا.

بيد أن التحالف لم يبد موقفًا إزاء هذه الشروط وإذا ما استمر التحالف بالعمل من دون تركيا فهذا سيعزز عزلتها في المنطقة ويؤدي لخسارة الولايات المتحدة لشريك مهم قادر على تحقيق تقدم في عمليات التحالف، وكل ذلك سيكون لصالح إيران التي سيمثل الانسحاب التركي في المنطقة منصبا في صالحها بعد تخلصها من منافس مهم وفاعل.

دول الخليج العربية التي انخرطت في التحالف منذ تشكيله قد تجد نفسها مضطرة لإعادة تقييم تلك المشاركة، فإذا ما وجدت أن التحالف يمثل غطاء لتمدد إيران في المنطقة وإذا ما حدث تحول إستراتيجي في الموقف الأمريكي تجاه التقارب الأمريكي الإيراني في إطار البحث عن تسوية للأزمات في المنطقة، فإن من شأن الإحساس بالخطر لدى دول الخليج العربية أن يتفاقم وإذا ما جرى تقوية لنظام الأسد الذي يعد انهياره مصلحة خليجية مهمة، فإن ذلك قد يدفع إلى تصدع التحالف عبر انسحاب دول الخليج منه وحينها سيكون التحالف أمام اختبار صعب.

إن ما يجب التأكيد عليه هو أن التحالف الدولي هو الأول من نوعه الذي تقوده الولايات المتحدة. فخلافا للتحالف الذي قادته الولايات المتحدة في حرب الخليج الثانية في 1991 وتدخل الناتو في كوسوفو في العام 1999 والتحالف الدولي لحرب العراق في 2003، يأتي التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة في 2014 والولايات المتحدة متراجعة من وضعية الهيمنة في الهرمية الدولية إلى موضع القيادة لا سيما بعد الأزمة المالية في سنة 2008. إن التقدم الروسي في أوسيتيا وأبخازيا في جورجيا سنة 2008، وتعويق روسيا والصين لعمل مجلس الأمن من معالجة الأزمة السورية فضلا عن دورهما المضاد للولايات المتحدة هناك، وضم روسيا لجزيرة القرم في أوكرانيا، كلها تشير إلى أن الولايات المتحدة لم تعد قادرة على ضبط إيقاع التفاعل على الصعيد الدولي والإقليمي كما كانت.

فالشرق الأوسط الذي كان يعد منطقة احتكارية للنفوذ الأمريكي، قد يؤدي التحالف الدولي فيها إلى فسح المجال لدول كبرى في التحالف لترسم دورًا موازيًا لها مع الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، كما أن التحالف الدولي الذي يسير في منطقة شديدة التفاعل والتعقيد والذي ربما سيؤدي تدخله إلى إطلاق موجات من الفوضى غير المنضبطة، بجعل الولايات المتحدة والتحالف الدولي أمام سؤال يمثل تحديًا إستراتيجيًا صلبًا متمثلًا بمدى قدرتها على ضبط إيقاع الفوضى المتدحرجة ككرة الثلج في المنطقة إلى الحد الذي لا يهدد مصالحها الإستراتيجية ومصالح حلفائها في المنطقة من غير تعرض مكانتها إلى تحول إستراتيجي كبير.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

(1) بحسب صحيفة (نيويورك تايمز) الأمريكية فإن ترسانة تنظيم (داعش) تعود من حيث تصنيف التصنيع إلى 21 دولة بيد أن الجانب الفتاك والكثافة الكمية من تلك الترسانة هي سلاح أمريكي أبرزها دبابات الإبرامز وصواريخ الهلفاير وصواريخ ستنيغر أرض-جو فضلا عن ناقلات الجند ومدرعات ال (الهمر).
عرض التعليقات
تحميل المزيد