وأخيرًا رفع الستار عن أول عرض رسمي لفرقة السيرك العالمية في يوم الثامن والعشرين من الشهر الأول لهذا العام، وعلى الرغم من مؤشرات عدم نجاح العروض التجريبية الفائتة لتلك الفرقة، إلا أنها أيضًا لم تفشل، على الأقل بالنسبة لهم، فالعروض التجريبية لا تتعدى في كونها مجرد (بروفات) ليس إلا، تمهيدًا واستعدادًا للعرض الرسمي الكبييير لأعضاء الفرقة العالمية للسيرك، تدريب أفراد الفرقة، سواءً البشر أو الحيوانات، وتطوير الأداء واتقانه، وتبديل الفقرات وابتكار فقرات جديدة ومميزة، والبحث عن نوعية الألعاب والحيوانات التي يحبها ويفضلها جمهور السيرك، والعمل على مد الوقت لبعض الفقرات التي تعد عامل جذب هو الهدف الحقيقي للعروض التجريبية للوصول إلى الشكل المثالي للعرض الرسمي الذي يدفع الجمهور أموالًا للاستمتاع بمشاهدته حيًا على المسرح.

يعود تاريخ نشأة فرقة السيرك العالمية إلى أوائل الأربعينات من القرن الماضي على يد «المهرج» العالمي، بعدما قرر أن يترك العمل الحر منفردًا وسائحًا في أرجاء العالم، لاجئًا تارة في هذا البلد، وتارة في بلد آخر، مفتقدًا للاستقرار النفسي والاجتماعي والمالي.

ومما لا شك فيه أن فكرة الانتماء هي الحافز الأهم والوحيد فقط، والتي على إثرها دفعته وطاقاته إلى القيام بإنشاء فرقة عالمية للسيرك تضمن له الاستقرار والتطور، وقد ساعده في إنشاء فرقته العالمية مجموعة من أصدقائه ممن يعشقون فن المهرج، إذ كانت فكرة إنشاء فرقة خاصة له تحمل طابعًا عالميًا تخدهم هم في الأساس، فمن جهةٍ مالية سيكف المهرج عن طلب الدعم المستمر سواءً لعمله أو لمعيشته، ومن جهةٍ أخرى لا تخلو منها المنفعة أنه حينما ينجح في إقامة فرقته العالمية الخاصة، ويحقق النجاح المرجو فسيعود الفضل لهم أولًا، بجانب الجزء الأخلاقي في أنهم ساندوا صديق الأمس وهذا سوف يحقق لهم مكاسب مختلفة ومتنوعة في المستقبل. أما بالنسبة لزملائه فكانت الموافقة فورية منهم، فالحلم الذي طالما سهروا وتحملوا المشقة والعناء وصبروا لكي يأتي هذا اليوم ويصبح حقيقة تعاش وتلمس.

ولكن هل يوجد فرقة سيرك بدون جمهور؟

ما أن تم الإعلان عن قيام الفرقة العالمية للسيرك حتى انقسم الجمهور ما بين مؤيد ومعارض، احتفالات وفرحة عارمة بين المحبين والمستفيدين والمنتمين للفرقة، حيث اختلفت أسباب كل منهم للفرحة، فالمحبين صار لهم فرقة سيرك محددة المكان وسيصبح من السهل متابعة أخبارهم وبرامجهم، أما المستفيدون فسيتحقق لهم التخلص من إيواء ودعم أعضاء فرقة السيرك المنتشرين في بلادهم منذ سنوات طويلة، أما المنتمون فهم أصحاب السعادة الذين تحقق لهم حلم العمر بإقامة فرقتهم.

ومثل أي شيء يحدث في العالم يكون له مؤيد ومعارض، فقد ثار الجمهور الساخط ضد إعلان قيام إنشاء الفرقة، فلقد كان هؤلاء المعارضون هم أصحاب الفكرة الأصلية لهذا السيرك، لذا فقد حاولوا بجميع الأساليب الممكنة، سواءً الشرعية أم غير الشرعية لوقف تنفيذ هذا المشروع، ولكن للأسف لم تفلح جميع تلك المحاولات وباءت جميعها بالفشل، وأصبحت الفرقة حقيقة على الأرض، وبدأت العروض التجريبية لفرقة السيرك العالمية لعلها تقنع هذا الجمهور الغاضب بمجرد التفكير في مشاهدة عروضهم الشيقة والكفيلة بتسليتهم، ولكن هيهات، سنوات طويلة مرت والحال كما هو، عروض تهدف إلى إرضاء الجماهير المؤيدة وإلهاء الجماهير المعارضة، حتى جاء اليوم الذي سوف تعرض فيه فرقة السيرك العالمية عرضها الرسمي، ولكن…

هل سيختلف العرض الرسمي عن العروض التجريبية؟ وماذا سيفعل الجمهور الغاضب في حالة عدم قبوله أيضًا بالعرض الرسمي؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد