عزيزتي المرأة، أولًا وفي الحقيقةِ أنا باعتباري امرأة بكامل قواي العقلية والجسدية أرى أني لا أحتاجُ إلى مثلِ يوم المرأة هذا لأُدركَ حقوقي وما أنا عليهِ، أو لأسلطَ الضوء على نفسي وأجعلَ مني موضعَ نقاش!

وأجد أنّه من الغباء أن أضع نفسي في مقارنة دائمة مع كائن يختلف عني تمامًا في خصائصه البيولوجية وبالإضافة إلى ذلك أنا مؤمنة تمامًا أنّ كُل من الرجل والمرأة مؤهل لِما خُلِقَ لَه فقط وأنا أقصد هنا «ماهيةَ خلقنا ذكورًا وإناثًا.

في الواقع لا أرى أن هناك أي جدوى من صراعات الجنسين في إثبات من هو الأفضل!، لأن كل منا خلق ليكمّل الآخر، وكلانا نشكل جزءًا لا يتجزأ من هذا المجتمع والذي هو عبارة عن منظومة شراكة لا تكتمل إلا بوجود طرفين، وكل من الطرفين لديه حقوق، ويجب أن نعطي كل ذي حق حقه (مع مراعاة الاختلافات البيولوجية!).

لكن مشكلة بعض النساء أنهُن ينشأن في مجتمع معقد وبيئة تشوّه لهن صورة النساء وتعظّم الرجل إضافة إلى حالة الكبت التي تتعرضُ لها ممن حولها، لكن هذا الأمر لا يستدعي أن نجعل منها موضع نقاش، ومن ثَمّ نحول كيانها إلى قضية!
فقط ببساطة علينا أن نقدم لها الوعي الكافي لتدرك حقوقها حتى تستطيع الدفاع عن نفسها بصورة منطقية، وتقديم الوعي يجب ألا يقتصر على منظمة معينة أو يوم معين في السنة!
(عن نفسي أرى أن كل فردٍ متعلم في هذا المجتمع (نساء ورجالًا) مطالب بإماطة الجهل والظلم وتحقيق العدالة أينما وجد).

ويجب على المرأة ان تدرك أنها لا تستطيع فعل كل ما يفعله الرجل، ولا الرجل يستطيع فعل كل ما تفعله المرأة، وكما قلت سابقًا هي منظومة شراكة (ولا مجال للمنافسة هنا، نحتاج للتعاون فقط لتكون الشراكة ناجحة).

سؤال فاصل: هل يستطيع الرجل أن يصبح حاملًا لمدة تسعة أشهر؟! حسنًا هو لا يستطيع بالتأكيد وهناك أشياء هو يفعلها أنت لا تستطيعين فعلها (ولا تنسي أن قوامته الجسدية من خصائصه البيولوجية التي خُلق بها اصلًا) حسنًا؟!

وأنوّه أيضًا أنّ هذا لا يعني أنّك ضعيفة! فقط يجب أن تدركي حكمة الله من ماهيةِ خلقك وأنَ لكلٍ منّا خصائصه التي ميزه الله سبحانه وتعالى بها.

أمّا بالنسبة لكل هذه الجُلبة (من يوم للمرأة – الحركة النسوية – أعياد الأم – حقوق المرأة…إلخ من الهُراء المتبوع بكلمة المرأة) أنا أعتبرها عنصرية تزيد من التركيز على المرأة وتهمّش الرجل، والكثير من النساء المُغيبات يعتقدن أن تهميش الرجل في صالحهن ويصب عليهن بالمنفعة!

مرحبًا! أنت بعنصريتكِ هذه تعززين مفهوم تفوّق الذكورة وتثبتين أشياء أنت في الواقع تحاولين الانسلاخ منها ولنأخذ على سبيل المثال يوم المرأةِ هذا، باختصار فكرة هذا اليوم تعني أنك كائن مسلوب الحقوق يتعرض للاضطهاد ولديه نقص يحتاج أن نقيم له احتفال اعتذارٍ كل عام! حسنًا فلتخبروني ما الجدوى من يوم المرأة وموكب المرأة هذا؟! ها؟! ولماذا لا يوجد يوم عالمي للرجل وحقوق رجل وحرية الرجل وموكب رجل!… إلخ من الهراء المتبوع بكلمة رجل؟!

باختصار كل هذه الجلبة التي يحدثها (النسويّون) من أجل حقوق النساء، هم في الواقع يثبتون بها أن حقوق الرجل ثابتة محفوظة في المجتمع، لذلك هي لا تحتاج لتطبيل واحتفال!

وعليهِ أرى أن فكرة تخصيص يوم لنا لجعلنا نشعر أننا أفضل حالًا وأكبر قيمة ولدينا أهمية يدركها الجميع فكرة غبية وشمطاء!

وكما أن المرأة هي نصف المجتمع الرجل هو النصف الآخر والذي بدونه لا تكتملُ المنظومة! وكما أنها هي الأم والزوجة والأخت هو أيضًا الأب والزوج والأخ! أي أن أدوارهما في هذه الحياة مُتكافئة تمامًا، والاختلاف هو في الخصائص الحيوية!

لذا احتفال المرأة بهذا اليوم هو خصم عليها وليس في صالحها، لأنها تؤكد بذلك صراعات هي بالأصل غير موجودة، بالإضافة إلى أن كل نجاحاتنا كنساءِ اليوم لم تعد تصنف كأمور خارقة للطبيعة أو خارجة عن المألوف!، بل صار أمرًا أقل من العادي.
(وجميعنا رجالًا ونساء نستحق أن نحتفي بأنفسنا وبدرجة الوعي الذي وصلنا إليه اليوم).

وأخيرًا أنا عن نفسي أرى أنّ الإسلام كرّمني أفضل تكريم وحفظ لي حقوقي كاملة والحمد لله، لكن مشكلة المرأة التي ترى أن الإسلام اغتال حقوقها هي مشكلة تتلخص في تفصيل وشرح النصوص القرآنية واعتماد الناس على تفاسير قديمة واعتبارها حقائق مطلقة لا يجوز تعديلها بالرغم من أن كل هذه التفاسير من اجتهاد العقل البشري! (نحتاج لوقفات طويلة وتنهيدات كثيرة هنا) مع مراعاة أن الدين الإسلامي يمتاز بالمرونة!

وعمومًا تحتاج المرأة إلى وقفات طويلة مع نفسها أولًا، لتفكر في التناقضات الكثيرة التي تتخبط فيها، والتي هي ضحيتها الأولى والوحيدة، حيثُ تمهد بذلك طريقًا للتحكم بها وتدجينها واستغلالها! وعليكِ أن تفهمي عزيزتي الأنثى أن قوتك ليست في التطفل على مميزات الرجل الخُلقية وتقمُصها وأن إثبات ذاتك لا يحتاج لِعضلات! بل تستطيعين أن تثبتي ذاتك دون التخلص من أنوثتك، قومي ببناء نجاحاتك أنت وأنوثتك معًا، ولا تصدقي يومًا من قال لكِ أنّ مثلك مثل الرجل! فكُلٌ مِنا خُلق بخصائص تُميزه عن الآخر، أنتِ كيان قائم بذاته ولا تكتملُ الصورة إلاّ بكِ! لذلك عليك تجاوز هذا الصراع الآن عزيزتي.

لكن أنوّه أنك لن تتمكني من تجاوز هذا الصراع على نحوٍ سوِيّ إلاّ بعد تحديد وفهم طبيعتك وهويتك والإطار المرجعي الذي ينبغي أن يوجه أفكارك وأفعالك، تمام؟!  أما بالنسبة لقضايا تعنيف المرأة والتحرش بها … إلخ سأتناول ذلك في مساحة أخرى وبصورةٍ أوسع.

إلى ذلك الحين (تقبلي كونك أنتِ فقط واعلمي أنّ كل الأيام أجمل بِكِ).

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد