الشباب اسم القوة ماديًّا كان أو معنويًّا، له مكان رفيع غالٍ مهتم به للغاية في كل من الحياة الدنيوية والأخروية، فمميزات هذه المرحلة الذهبية من العمر البشري في الحياة الأخروية زادت أهميتها في الدنيا أكثر. دلالة الحديث النبوي على إدخال الصالحين في الجنة شابًا أفضل شاهد على أهمية الشباب في الإسلام، فمروي عن معاذ بن جبل، رضي الله تعالى عنه، في الجامع الترمذي أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: «يدخل أهل الجنة الجنة جردًا مردًا مكحلين أبناء ثلاثين أو ثلاث وثلاثين سنة»، وروى ابنُ حِبَّانَ والترمذيُّ في جامِعِه أنَّ رسولَ الله، صلى الله عليه وسلم، قالَ: «لا تزولُ قَدَمَا عبدٍ يومَ القيامةِ حتَّى يُسألَ عن أربعٍ، عَن عُمُرِه فيما أفناهُ، وعن جسدِهِ فيما أبلاهُ، وعن عِلمِهِ ماذا عَمِلَ فيهِ، وعن مالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وفيم أنفقَهُ».

من هو الذي ينكر شرف الشباب في هذه المرحلة الهائلة من الحياة؟ فتوحات الإسلام عبر العصور وفتوحات في الحادثات العالمية تشهد أن قوة الشباب ونفوذهم غير منهزم، فهل يثبت الإفراط بقول «إن التقدم المادي والمعنوي أو الدنيوي والأخروي معتمد على تنمية مرحلة الشباب؟» فمهتمة بمميزات ذهبية للشباب أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة 12 أغسطس يومًا دوليًّا للشباب، حيث يحتفل بهذا اليوم سنويًّا منذ 1999م بتنظيم مختلف البرامج، وفي العام الحالي 2020م يحتفل بهذا اليوم على موضوع «مشاركة الشباب للعمل العالمي» (Youth Engagement for Global Action). هذا موضوع رفيع الشأن يجب التفكر فيه لإثبات التنمية المستدامة، والموضوع يطلب صلاحية كاملة للشباب كما أشار إليه المثل العربي «إنك لا تجني من الشوك العنب».

بنجلاديش بلاد ذات أغلبية مسلمة يبلغ عدد المسلمين فيها 90% تقريبًا، مع ذلك يواجه الشباب فيها مختلف أنواع التحديات الهدامة الفتاكة في مسيرتهم إلى طريق المستقبل المرن (Resilient Future)، تعالوا نلتفت إلى معلومات إحصائية لإدراك غموض هذه التحديات بأن نسبة عدد المسلمين بلغت 25% من سكان العالم ويعيش نصف سكان آسيا في جنوب آسيا حسب تقرير مركز بيو للأبحاث (Pew Research Center)، وثلث سكان بنجلاديش هم من الشباب وفقًا لتقرير «السياسة الوطنية للشباب» في بنجلاديش على أن الشباب هم الذين سنهم بين 18 و35، مع أن تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للتنمية البشرية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ نشر أن عمر 49% من سكان البلاد 24 عامًا أو أقل. فلأن قدرة إدارة العالم المستقبل في يد الشباب، وبنجلاديش ليست بلاد الشباب لا غير، بل هي بلاد الشباب المسلم الذين لهم طاقة ناجحة ضد أي سيطرة كانت، فلا مفتاح في يد المسيطرين إلا قمع قوة الشباب المسلم كما يفهم من كلام ويليام هنتنجتون (William Huntington) «الإسلام هو أكبر وأقوى معارضي الحضارة الغربية».

من التحديات التي يواجهها الشباب المسلم في بنجلاديش:

أولًا: التحديات الأسرية: من أهمها:

1. جهالة الأبوين عن التعليم الإسلامي، وغياب الوعي وغياب المسؤولية والنفاق من قبلهما في تربية أولادهم الأخلاقية ومسؤوليتهم نحو الخالق والمجتمع، حيث يميل الأولاد إلى حب الدنيا والإهمال بالآخرة، والنقصان في العقيدة السمحاء، والغرق في الأعمال الشيطانية، والغفلة في شعور المسؤولية الاجتماعية، وفقدان حب الوطن، وعدم الرعاية بالقيم الأخلاقية.

2. مصاحبة غير الصالحين فيغرقون في كل من سوء الأعمال لمصاحبتهم غير الصالحين مع مراعاة أبويهم بإصلاح شؤونهم.

ثانيًا: التحديات في المؤسسات التعليمية: فمن أهمها:

1. عدم توفر منهج الدراسة القرآنية، وكفاية التربية الفكرية القرآنية.

2. وترويج البدعة.

3. عدم توفر المعلمين المثاليين الحالمين في المراحل الإبتدائية والمتوسطة خاصة.

4. غياب الوعي عن المدرسين بالمسؤولية الاجتماعية للشباب.

5. التعاليم المتعصبة والنفاقية في كل من المؤسسات الدينية والعامة.

6. الافتراق والعلاقة المريرة بين الشباب المسلم.

7. تعليم نظام الاستغلال الاقتصادي.

8. عدم تناسب منهج الدراسة بمجال العمل، وعدم توفر مجال العمل.

9. التعليم المختلط فلأجله زاد الاختلاط غير الشرعي بين الشباب والزنا والقتل والانتحار.

10. الموانع من قبل الأساتذة في ممارسة المعاملات الدينية.

11. الفصائل السياسية وغير ذلك.

ثالثًا: تحديات الإعلام: فمن أهمها:

1. مدونات الكتاب غير الصالحين الخالية عن التربية المثالية.

2. حيل وفخ المستخدمين غير الأخلاقيين.

3. توفر محاضرات زائفة من المثقفين العامين وبعض الشخصيات الإسلامية.

4. مبعثر الأغاني والدراما والأفلام والفيلم القصير، ومقاطع الفيديو غير الأخلاقية.

5. ممارسة الثقافة المادية.

6. عدم نشر وبث أعمال الشباب الصالحين الرائدين في وسائل الإعلام الرئيسية.

7. مبعثر الثقافة الزائفة الخارجية.

9. نظام الأقمار الصناعية المفتوح (Open satellite system) وغيرها.

رابعًا: التحديات السياسية: فمنها في المؤسسات التعليمية: سيطرة الإرهاب والمخدرات والزنا والقتل، وجشع المال من أجل تأثير قادة السياسة غير الأخلاقية، وفي الحياة الوطنية:

1. تساهل جميع المظالم برعاية سادة السياسيين.

2. عدم تطبيق القانون كاملًا وصحيحًا في سد الأنشطة غير الأخلاقية.

3. التوظيف غير الأخلاقي وغير القانوني بدون تقييم ورعاية الجدارة في مجال العمل.

4. عدم رعاية الشباب المتحلين بزي القيم الأخلاقية وشعور المسؤولية الاجتماعية وحب الوطن في انتخاب ممثلي الشعب وعضو البرلمان الوطني.

5. ممارسة نظام الاستغلال الاقتصادي وغير ذلك.

خامسًا: التحديات التبشيرية: فمنها:

1. الأنشطة المتنوعة بأسماء خادعة ومناهج موهومة من التعليم والصحة والائتمان الصغير (Microcredit)، والوكالات الاستشارية والوكالات المانحة.

2. جعل المرء عضوًا لجماعة المتشددين بمقابلة المال.

3. تحويل ضعفاء المسلمين إلى الأديان الباطلة.

4. تسهيل المخدرات.

5. إدخال الثقافة والحضارة الغربية تكتيكيًّا في المناهج الدراسية الوطنية.

6. مخاطر الهجوم الثقافية بمختلف ألوانها مثل مسابقة الجمال بين الفتيات، واختيار أفضل ممثل وممثلة للأفلام والدراما والأغاني والإعلانات، وغيرها.

فلا يمكن إثبات التنمية المستدامة بدون التخلص من هذه التحديات أمام الشباب، تعالوا نبدأ من الآن ونعمل لمشاركة الشباب للعمل العالمي من أجل تحقق المستقبل المرن لأهل العالم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد