هل انتهى عصر الحفاظ على خصوصيتي؟ في ظل التطور التكنولوجي الذي نعيشه اليوم، والذي يُسهل الوصول إلى بياناتنا الشخصية قد تعتقد أنك من السهل أن تكون مجهولًا، قد تذهب لمكان عمل جديد لا يعرفك هناك أحد، أو قد تسافر لمدينة أخرى لتشعر أنك وحدك فعندما نكون مجهولين، يتيح لنا ذلك تجريب أشياء جديدة، أو التعبير عن أفكارنا دون أن يحكم أحد علينا، أو يصمنا بصفة معينة نتيجة تعبيرنا عن هذه الأفكار، لكن هل من السهل أن تكون مجهولًا على تلك الشبكة العنكبوتية، هل تضمن هذه الشبكة خصوصيتك، معلوماتك الشخصية، بياناتك في الشركة أو ملفات المرضى وغيرها.

في ظل التطور التكنولوجي الذي نعيشه اليوم والذي يُسهل الوصول إلى بياناتنا الخاصة من خلال استخدام الهواتف الشخصية، أو الحواسيب المتصلة بالإنترنت أو من خلال تتبعنا أثناء استخدام تطبيقات معينة، أصبح من الصعب جدًا على الإنسان أن يحافظ على خصوصيته، فهل حان الوقت لنتخلى عن مبدأ حماية الخصوصية نهائيًا؟

عندما نتحدث عن الإنترنت لا نغفل وسائل التواصل الاجتماعي التي أعطاها الكثير منا الثقة العمياء لظنهم أنها تحفظ معلوماتهم وخصوصيتهم، فهل كانت هذه الوسائل أهلًا لتلك الثقة فعلًا!

لطالما سمعنا عن شركات كبيرة جدًا ابتعدت عن استخدام الإنترنت بالصورة الشائعة، أي أنها منعت موظفيها وأجهزتها كافة من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي من فيسبوك وتويتر وغيرها حفاظًا على سرية وأمن معلوماتها.

إن ما يقارب 34 ألف معلومة متوفرة عنك عبر سجلات الإنترنت لمن يتقن البحث، بهذه المعلومة الخطيرة بدأت إحدى مقدمات البرامج حلقتها التي تحدثت بها عن خصوصية الإنترنت، ووصفتها بالمنتهكة، قد تكون هذه المعلومات متاحة لجهات خاصة، وقد يستطيع أحد مخترقي شبكات التواصل الوصول إلها.

كيف يمكن أن أحمي خصوصيتي ولو بدرجة معينة!

يجب علينا قراءة سياسة الخصوصية وشروط وتعليمات استخدام التطبيق قبل البدء في التعامل معه. كما يجب استخدام هذه الوسائل بطريقة موزونة؛ حيث إن الاستخبارات العالمية تدفع المليارات مقابل معلومة واحدة في حين أننا نقدم هذه المعلومات مجانًا على طبق من ذهب باستعمالنا الخاطئ.

وأخيرًا لنضرب مثالًا يثبت خطورة انتهاك الخصوصية كما صدر عن الحكومة الأسترالية في شهر أغسطس (آب) لعام 2016 مجموعة بيانات مجهولة المصدر تضم سجلات الفواتير الطبية، بما في ذلك كل وصفة طبية وجراحة لعدد 2.9 مليون شخص، دون موافقتهم على ذلك، وكان ذلك انتهاكًا واضحًا لمبدأ الخصوصية.

تمت إزالة الأسماء وغيرها من الميزات التعريفية من السجلات في محاولة لحماية خصوصية هؤلاء الأفراد، ولكن سرعان ما اكتشف فريق بحث من جامعة ملبورن أنه من السهل إعادة التعرف على الأشخاص الذين نُشرت بياناتهم والتعرف على تاريخهم الطبي بالكامل دون موافقتهم، وذلك من خلال مقارنة مجموعة البيانات بالمعلومات الأخرى المتاحة للجمهور مثل تقارير المشاهير الذين لديهم أطفال أو رياضيون يتم إجراء عمليات جراحية لهم، لذلك قامت الحكومة بسحب البيانات من موقعها الإلكتروني، ولكن بعد أن تمكن مستخدمو الإنترنت من تنزيلها 1500 مرة.

يعتبر ذلك هو أحد الأمثلة العديدة على نشر المعلومات التي تبدو غير محددة الهوية، ولا تضر بالخصوصية، ولكنها قد تكون كابوسًا يهدد الخصوصية. ويزداد الأمر سوءًا عندما يقضي الناس مزيدًا من حياتهم عبر الإنترنت؛ حيث يمكن تتبعهم بكل سهولة من خلال بياناتهم الرقمية، والتي يمكن الاستدلال من خلالها على هويتهم واستغلالها لانتهاك خصوصيتهم بطرق لم يتوقعوها أبدًا.

خصوصيّتك على الإنترنت هي هدفٌ للكثيرين، فهناك مئات العيون التي تتلصّص عليك، وملايين الاستخدامات المزعجة لبياناتك الشخصيّة، كل نفَس – إلكتروني – محسوب عليك بدقّة، ومسجّل، وتجري عليه مليارات العمليّات
الحاسوبيّة لمعالجته واستنتاج معلوماتٍ لا تعرفها أنت عن نفسك، لذا عليك بالاستخدام السليم لهذه الوسائل ومحاولة حفظ البيانات المهمة بعيدًا عنها، وكما ذكرت سابقًا عليك بسياسة الخصوصية وتعليمات الاستخدام قبل التعامل مع أي تطبيق.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

بحث صادر عن الحكومة السترالية 2016
المقال مقتبس من بحث صدر عن الحكومة الأسترالية مع كتاب "مقدمة في خصوصية المعلومات".. كتاب جامعي صدر عن جامعة الازهر في غزة
عرض التعليقات
تحميل المزيد