حديث الصباح والمساء. أصل الموضوع وقصته. حيث بداية كل شيء ونهايته واحدة، وإن اختلفت الأشكال.

إذ أنك إذا أبصرت نور الحياة فتبكي, ويفرح الناس من حولك.

وإذا ودعت الدنيا في هدوء، وخرجت الروح من الجسد في أناة، فيبكون هم هذه المرة, بينما تصبح أنت في الملكوت الأعلى.

وهكذا دوما يا عزيزي دائرة مفرغة نسير فيها حتى يأذن الله بالوقوف، ويكمل من بعدنا الطريق دون توقف.

عن الرواية

تلك القاعدة البسيطة كانت الخيط الذي غزل منه محفوظ روايته في حسن وإتقان شديدين، في صفحات قليلة سطرت مصائر الكثيرين، كل منهم بطل حكايته الخاصة، اختلف أبطال الحكاية والمصائر واحدة، فذلك تزوج، وذاك توفي، وفلان أنجب قرة عينه، وفلانة سقطت في شرك الحب لم تبرحه. وهكذا دواليك.

ما إن بدأت قراءة الرواية, حتى كانت الصدمة الكبرى، كتب محفوظ روايته حسب تقسيم شخصيات روايته ترتيبًا أبجديًا.

مثال: حرف الألف، ويذكر جميع الشخصيات التي بدأت بذلك الحرف وهكذا.

وتدريجيا بدأ الموضوع يزداد تعقيدا، فحين يذكر مثلا اسم “عامر عمرو عزيز يزيد المصري”، فلابد لك من أن ترجع لكل اسم من هؤلاء فتعرف من أبوه، ومن جده، ومن كان قبل جدهما فما العمل؟!

عن المسلسل
حسنا إنها شجرة العائلة. بحاجة أنت لأن تعرف شجرة العائلة لتجاريَ الكاتب فيما يقوله، توقفت عن القراءة وتذكرت مسلسلًا شاهدت بعض حلقاته منذ أربعة عشر عاما، كان بنفس الاسم، لن أخسر شيئا، بحثت على الإنترنت وبدأت أشاهد.

كل شيء كان مثاليا إلى حد كبير جدًا. التترات ومعالجة الرواية وتحويلها لنص المسلسل دون إخلال كبير بيما يتعلق بتكثيف الأحداث وتتابعها ونادرا ما يحدث هذا في مصر!

ومع مرور كل حلقة ازددت تعلقا بالأحداث، وأصبحت أكثر شغفا بأبطال القصة، وأكثر تعلقًا بالفكرة المجردة لهذه الرواية العبقرية.

رسائل إلى/ داوود باشا يزيد المصري

أُخذتَ غصبًا من قبل رجال محمد علي ليتم تعليمك وتربيتك تحت إشراف مباشر منه، حتى اشتد عودك وابتعثوك إلى فرنسا لتتعلم الطب، وأُعدت إلى مصر ثانية وحينها فقط سمحوا لك بالعودة إلى أهلك بعد فراق طويل.

لم يكن بيدك الرحيل ولا الرجوع كان قدرك فحسب، فزت بالباشوية وزواج بهانم من ذوات الحسب والنسب فلم تأبه لذلك كله، بل كنت شديد الحنين إلى الحارة، حيث ولدت، وحيث مات أحب الناس إليك.

ولذلك حين أحسست بالضياع وسط الحياة وصخبها تركت كل شيء، رجعت إلى الحارة، حيث أصلك ومستقرك.

خالص تحياتي لك، بعت كل شيء، وكسبت نفسك.

إلى/ السيد عطا المراكيبي وحرمه هدى هانم

“حلمت والحلم للفقير ونس يا ست، واتعشمت في وجه الكريم، حباني بكرمه وبنعمته”.

كانت بعض كلماتك يا سيد عطا إلى هدى هانم ذات الحسب والنسب بعد زواجكم, وجدتَ فيها ما ينقصك, ووجدتِ فيه ما كنتِ تبحثين عنه, رغم فقرك ورغم أهلك أصحاب الأنوف العالية أكملتما طريق الحياة سويا ورزقكما الله بذرية – تشهد على صدق الود وحسن البر بينكما إلى يوم الدين – كلاكما كان مقدرًا أن يلتقي نصفه الآخر وإن تأخر هذا اللقاء وبعدت به المسافات، إلا أنه كان قضاءً لا بد من حدوثه.

مبارك عليكما رفقة الدنيا وسعادة الآخرة آل المراكيبي.

إلى/ السيد نجيب محفوظ

تحدثنا وكأنك عشت بين هؤلاء ومكثت بين ظهرانيهم أمدًا طويلاً. تكتب كمن ينقل من كتاب تاريخ قد سطّرت فيه الشخوص والصفات ورُويت فيه الأحداث كاملة، فما كان منه إلا أنه قد نقل ذلك إليك.

تعيدنا أطفالا نتحين موعد النوم، حتى نظفر ببعض القصص، نراها بأعيننا قبل أن تمر على آذاننا، ما أشبهك في ذلك بجدتي – رحمة الله عليها – حين كانت تسرد لي ما تيسر لها من القصص قبل نومي، تضعني في السرير، تبسط الغطاء فوقي، تصلي على النبي (ص)، فأفعل مثلها، وتأخذ في الحديث فلا أنتبه إلا وقد غفوت، وقد أحببت هذا الرجل الذي حدثتني عنه لطيبته وكرهت ذاك لبطشه، وأعجبت بتلك لجمالها، ولا أزال على هذه الحال حتى صاروا جميعًا رفاقًا لي في هذه الليلة وربما امتدت صحبتهم بعضًا من الزمن لغاية في نفسي لا أعلمها حتى الآن.

رحمة الله عليك وعليها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد