«أنا لست إبراهيم الفقي، ولا طارق سويدان، ولا أحمد الشقيري، أنا سلسبيل موسى، أنا أقدم ذاتي، ماذا يعني ذلك؟

هل يعني أنه يجب أن أقف؟ هل أستسلم؟ هل يعني أن رسالتي ليس لها أي معنى أو قيمة؟

لا، لا يعني أي شيء، لا يعني لي أي شيء مما ذكرته، جميع ما يعنيه أنه أنا!».

أنا أقدم ذاتي، أنا وأنتم، أنا وأنتِ، الجميع يجب أن يقدم ذاته، هل تحب ما تفعل؟ لا عليك قدم ذاتك ولا تقارن نفسك بالآخرين، ولا تجعل الآخرين يقررون أنك تستحق أم لا، من السهل أن نقارن أنفسنا بالآخرين، لأننا اعتدنا أن نبني ونقيس نجاحاتنا بناءً على مؤشرات وهي لا يوجد لها أي معنى أو قيمة، كعدد المتابعين مثلًا أو الإعجابات والتعليقات، هل تنشر أفكارك بحثًا عن التفاعل الإلكتروني؟ لا أظن، لأنك تسعى إلى رسم وتقديم ذاتك، فلا عليك من هذه الأمور البسيطة، أنت فقط اكتب وانشر هناك من ينتظرك، وهناك من يتكلم عنك، وهناك من يدعمك أيضًا، هذه الأشياء الإلكترونية لن تجعلك سعيدًا يا عزيزي، ليست هذه الأشياء التي تجعلك تستيقظ من نومك متحمسًا أن تقدم شيئًا جديدًا، إذا كان لديك ما تريد تقديمه فقدم ذاتك فهي الأحق بالتقديم.

عندما تنهض وتكتب أنت لا تكتب للأوراق والتسلية، أنت تكتب لأناس تحتاج أن تقرأ كتاباتك وتنتظرها، عندما تقف أمام الكاميرا وتبدأ بإعداد فيديو مفيد أنت لا تتحدث للكاميرا أنت تتحدث مع شخص بحاجة أن يستمع إليك ويرى رسالتك، باختصار أنت تخاطب بشرًا؛ فاجعل خطابك إنسانيًّا، كل إنسان لديه رسالته الخاصة، صوته، لا تجعل التعليقات السلبية تؤثر فيك، لا تصغ لهم، ولا تجعلهم يؤثرون فيك، إن كان صاحب التعليق السلبي على حق بنبذك فليخرج إلى العالم ويستعرض مهاراته، كان لا بد ألا أن يكتب ليثبت أن رسالتك خاطئة أو لربما غير سوية، لكنه لم يستطع فبقدر استطاعته فعل، ماذا فعل؟

جلس خلف الكيبورد ليحطم مجاديف الآخرين، لأنه لا يستطيع أن يفعل شيئًا بحياته، يا صديقي الانتقاد أسهل ما في الوجود؛ لذلك لا تسل منتقدك لماذا انتقدك! افعل ما يحلو بعينك، ولتستقبل الانتقاد والتعليقات السلبية بصدر رحب، فكما تحدثت أن الانتقاد سهل والمتجولين في السوشيال ميديا لا يوجد لهم ما يفعلونه، فاعتد الهدوء عند الانتقاد، الصعب يا صديقي أن تفعل وتقدم وتنجز وتنجح وتبدع، اسأل نفسك إذا فعلت ما تحب هل لأجل أصحاب التعليقات السلبية؟

لا أعتقد، فلماذا تجعلهم يؤثرون فيك، لا تسمح لهم بأن يتجولوا في دماغك لأن تعليقاتهم ليس لها أي قيمة، لا تجعل لهم وجودًا في حياتك. حينما تتلاشى هذه التعليقات المؤذية والانتقادات من شخصيتك وحياتك، تؤثر فيك إيجابيًّا؛ إذ تستطيع أن تتخلص من أكبر عبء كان صعبًا، ولتكمل مسيرة حياتك، وما تحب أن يعلو به اسمك.

قدم ذاتك، وعش حياتك، اجعله مبدأ لا يعلوه أي مبدأ، حينما تبني نفسك لن ترى ظلًّا لأحد بجوارك، لكن حينما تعلو وتسمو ستراهم يتقربون إليك، في هذا الوقت يجب عليك أن تقرر هل يستحقون مكانةً لديك أم لا؟

حينما نقدم ذواتنا، سنسعد لا سيما بإنجازاتنا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد