يجب أن نعلم أن أسلوب الشخص في الاستثمار تسببه مجموعة كبيرة من العوامل أهمها:

أولًا- عُمْر الشخص، وظروفه، وخبراته الشخصية؛ على سبيل المثال: إذا كنت على وشك التقاعد، أو كنت تعاني من مشاكل، أو مسئوليات كبيرة، أو تأثرت بتقلبات اقتصادية ملموسة؛ فمن الأفضل لك أن تكون من المستثمرين الذين لا يرغبون في تحمل مخاطر كبيرة؛ أي من المستثمرين المتحفظين.

ومن ناحية أخرى إذا كنت صغير السن، ولك دخل مرتفع، وتتحمل مسئوليات مالية قليلة، ولم تواجه أيًا من المتاعب الاقتصادية على مدى الحياة؛ فيكون لديك الرغبة في تحمل المزيد من المخاطر، مقابل الحصول على عائد أكبر،

رغم وجود عدد كبير من أساليب الاستثمار، يماثل أنواع المستثمرين.

وعندما تقوم بأي عملية للاستثمار؛ فإنك ستواجه نسبة معينة من المخاطر، مقابل سعيك للحصول على أرباح معينة؛ لذلك فإن المخاطر تعتبر عنصرًا أساسيًا في معادلة الاستثمار، يجب أخده بعين الاعتبار، عندما تكون بصدد اتخاذ أي قرار استثماري. كلما كان احتمال وقوع الخسارة أكبر، كان الاستثمار أكثر خطورة والعكس صحيح.

أما العائد من الاستثمار فهو المقابل الذي تتوقعه باعتبارك مستثمرًا، مقابل الأموال المستثمرة «أصول أو رأس المال». كما يجب أن تعلم أن الاستثمار الذي يحتوي على مخاطر عالية، من الطبيعي أن يكون العائد من ورائه مرتفع؛ يعني العلاقة بين العائد المتوقع، ودرجة المخاطرة هي علاقة طردية.

ويوجد أيضًا أكثر من تعريف لمخاطر الاستثمار؛ منها احتمال فشل المستثمر في تحقيق العائد المتوقع على الاستثمار، وأيضًا عدم التأكد من نسبة التدفقات النقدية المستقبلية الآتية منه، وكذلك درجة التذبذب في العائد المتوقع، أو درجة اختلاف العائد الفعلي قياسًا بالمتوقع.

وكل فرد يتعامل مع المخاطر بطريقة مختلفة؛ وهذا يرجع إلى قدرة الإنسان على تحمل المخاطر، بدرجة تختلف من شخص لآخر. وكلما كنت أصغر سنًا، كنت أكثر قدرة على تحمل المخاطر الناتجة منه؛ ويرجع السبب في ذلك إلى وجود وقت أمامك لانتظار استعادة الوضع السابق، حينما يحدث تدهور في الأسواق.

ولكن إذا ما تقاعدت، أو أوشكت على التقاعد؛ قد تكون قد خططت أن تعتمد على العائد الناجم عن استثماراتك، ويزيد من رغبتك في تجنب المخاطر، وموقفك في الحياة يلعب دورًا كبيرًا في حجم المخاطر التي ترغب في تحملها؛ فإذا كان لديك أطفال سوف يلتحقون بالجامعة خلال السنوات القادمة، أو آباء مسنين يعتمدون عليك من الناحية المالية؛ فقد تحتاج إلى تحقيق المزيد من الاستقرار، واجتياز استثماراتك بأقل مخاطرة ذات عائد مستقر؛ حتى تتمكن من تغطية تلك النفقات.

وتلعب شخصيتك دورًا هامًا أيضًا، ويتفق معظم الخبراء على أنه من المضر أن تستثمر أموالك في مجالات استثمارية تصيبك بالعصبية؛ التي تجعلك لا تستطيع النوم، وتجعلك تبيع كل شيء معك، وأن تشعر بالذنب، والغضب عند ظهور مؤشرات لأي تدهور، وإذا لم تكن تشعر بالارتياح؛ فإنهم يشجعونك أيضًا على التعرف على المزيد من المعلومات حول العائد، الذي يتحقق في مجالات الاستثمار طويلة الأجل؛ لمساعدتك على تقبل حد مقبول من المخاطر؛

ومن هنا نحتاج أن نعرف أهم أنواع المستثمرين، وحجم المخاطر التي يسببونها.

1- المستثمر المحافظ: هم الذين يشترون، ولا يبيعون غالبًا؛ إلا بربح يتخطى حاجز30٪ سنويًا، وهذه الميزة متوافرة في صناديق الاستثمار، أو صناع السوق؛ وبذلك يقومون بالتجميع مدة طويلة، وخلال وقت قصير جدًا؛ يرفعون شركاتهم، ويقومون بجني أرباحهم خلال أسبوع، ومع النزول تجدهم يبيعون، ومع ذلك نجد متوسط أرباحهم في النهاية بحدود 30٪، وهم يفضلون العمل في التعمير، والعقارات، والصناعة.

2- المستثمر المتوازن: هم الذين يشترون، ولا يبيعون أبدًا، ويقتصر استثمارهم على العائد السنوي، أو نصف السنوي، لبعض الشركات ذات العوائد الكبيرة في الغالب، ونجد هذا القطاع تقريبًا «نسبة من» تذبذبات ثبات كبيرة في أسعارهم اليومية، ويتحرك فقط خلال تحسن في نتائج القوائم المالية، أو نية إعلان زيادة العائد الموزع من الشركة، وعند الإعلانات الإيجابية؛ نجد أن سهم الشركة يرتفع؛ أي أسعار عالية، بكميات تنفيذ بسيطة جدًا في أغلب الأحيان؛ لعدم رغبة هؤلاء المستثمرين في البيع، وأعمالهم المفضلة هي الأسمنت والجبس.

3- المستثمر قصير الأمد: وهم من يقومون بالشراء والتجميع خلال فترة «شهر أو أكثر»، بناءً على أخبار إيجابية متوقعة لشركة معينة، وربحهم يكون في متوسط 20٪، بعد ظهور إيجابيات الشركة وأهدافهم، وتكون في الشركات الصغيرة، أو الشركات الغذائية.

4- المستثمر المخاطر اليومي: هم أصحاب الأموال الصغيرة، وهم يُصفّون محافظهم نهاية كل يوم، سواء بالربح أو الخسارة، ويكونون عادة محترفين جدًا، أرباحهم أو خسارتهم تكون بمعدل 7:15٪ شهريًا، ولا يهتمون بشركات الأموال، أو أداء الشركة فقط، حيث التذبذب في السوق مع أدوات مساعدة لهم.

5- المستثمر الأسبوعي «قناص الفرص»: نجده يدخل في فرص واضحة؛ مثل السهم النازل نزولًا قويًا، فنجده يغامر، أو يشتريها؛ طمعًا في الارتداد، ويبيعها بأكثر سرعة ممكنة، وهذه الميزة توجد في من يمتلك التركيز والمتابعة، مع تمسكه بالسيولة، ويقوم بعملية الدخول في السوق؛ حتى يشاهد الفرصة المغرية، والكثير للأسف لا يمتلك هذه الميزة.

6- المستثمر الشهري: هم من لا يجدون الوقت ليتابعوا بشكل يومي، وهو يشتري ولا يتابع يوميًا.

7- المستثمر المعاكس: هو مستثمر سلبي في عالم الاستثمار، ويشكّون دائمًا وهو يقوم بشراء الاستثمارات غير المستحبة لدى المستثمرين الآخرين، أو لدى السوق، ويتجنب الاستثمارات التي تحظى بالشعبية، ورغم أن هذا التوجه يبدو متناقضًا دائمًا، إلا أن المستثمر السلبي له وجهة نظر أخرى، وتتمثل فلسفته؛ في أن الأسهم التي يتم تقديرها في الوقت الحالي بأقل من قيمتها الحقيقية من قبل السوق، قد تستعيد قوتها في مرحلة ما.

وعوامل النجاح هي أن يكون لديك الرغبة في التمسك برأيك، حتى إذا زادت الأمور سوءًا، قبل أن تأخذ في التحسن، أو حتى استعادة قوتها بعد فترة زمنية طويلة، والمستثمر المحافظ هو الذي لا يرغب في تحمل مخاطر كبيرة، ويرضى بتحقيق المكاسب والأرباح.

ولكي تعلم أي نوع أنت من المستثمرين؛ عليك أن تختبر نفسك، فإن وضعت أموالك في استثمار ذي عائد كبير، ولكن تحيطه مخاطر، فلو استطعت أن تستريح؛ فأنت مستثمر مخاطر. وإذا كنت خائفًا فأنت مستثمر معتدل. وإذا لم تضع أموالك في هذا فأنت محافظ.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد