يستمر التسجيل للترشح في انتخابات الرئاسة الإيرانية خمسة أيام قبل مرحلة تأكيد أهلية المرشحين في السباق الرئاسي من قبل ما يعرف بـ«مجلس صيانة الدستور» لتعلَن بعدها القائمة الرسمية للمتنافسين على منصب الرئيس في السابع والعشرين من نيسان الجاري.

إلا أنه ومن الساعات الأولى برزت على الواجهة بوادر معركة شرسة بين إبراهيم رئيسي، مرشح المرشد الأعلى، علي خامنئي، والرئيس الحالي حسن روحاني، والرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

عوائق كثير تعترض المشهد الانتخابي الرئاسي المقبل في إيران، فتجاذب خيوط اللعبة السياسية مشدود على ثلاث جهات سميت بـ«ثلاثية الاشتباك الانتخابي» بين محور المحافظين من جهة، ومحور الاعتدال والإصلاح من جهة أخرى.

معكسران كبيران يتنافسان على كرسي الرئاسة، فالحرس الثوري والمرشد الأعلى للدولة خامنئي دفعا بمرشحهم وهو من التيار المحافظ، رجل الدين، إبراهيم رئيسي، ليكون قطبًا شرسًا في مواجهة مرشح التيار المعتدل الإصلاحي، روحاني، الذي يسعى للبقاء لولاية ثانية مع زيادة حدة الانتقادات الموجهة إليه من مناصريه، فهو بالنسبة لهم أخلف بوعوده الانتخابية في مسألة الحريات وإطلاق سراح المرشحين السابقين لانتخابات الرئاسة عام 2009.

انتقادات الإصلاحيين لروحاني تأتي في خضم انتقادات أشدّ من التيار المحافظ الذي يرى أن روحاني فشل في الملفات الكبرى على الصعيد الداخلي ولم يحقق التطور الاقتصادي الموعود، كما فشل في حل قضية الملف النووي ورفع العقوبات، وما يزيدها حدة وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للبيت الأبيض والمعروف بمواقفه العدائية من طهران.

وسط هذه البلبلة ينزل خبر خوض الرئيس السابق، محمود أحمدي نجاد، السباق الانتخابي، ليكون بمثابة ضربة للتيار المحافظ، إذ لم يستمع لنصيحة خامنئي بعدم خوض السابق الانتخابي، ليشكل رقمًا صعبًا في الانتخابات المقبلة.

ووفق الإعلام الإيراني، فإن رئيسي صاحب الـ56 عامًا وأحد أبناء الثورة الخمينية الأوائل يواجه انتقادات تتعلق بقلة خبرته، إذ لم يتول وظائف تنفيذية مهمة في الحكومة، واكتفى بشغل منصب النائب العام للبلاد، والنائب الأول لرئيس السلطة القضائية، إلا أن وجوده تحت عباءة المرشد قد يعزز فرصة في المرور.

يرى الباحث السياسي الإيراني، حسن هاشيمان، أن التيار الإصلاحي الذي يمثله روحاني في الانتخابات المقبلة، سيواجه مشاكل عدة تتعلق بتردي الوضع الاقتصادي في البلاد رغم الوعود البراقة التي قدمها روحاني قبل أربعة أعوام.

وبحسب هاشيمان فإن الاحصائيات «الإيجابية» التي قدمها روحاني لن تفيده في السباق الرئاسي لولاية ثانية، نظرًا لأن الشعب الإيراني لم يشعر بها، بل على العكس يعيش أوضاعًا اقتصادية واجتماعية صعبة، بالإضافة إلى مشاكل القوميات في البلاد خاصة الأحواز والعرب والكرد، وتردي الحريات في ظل الاعتقالات المستمرة.

ويبقى «رئيسي» هو صاحب الحظوظ الأكبر في السباق الرئاسي لا سيما وأنه مدعوم من المرشد والحرس الثوري، بالإضافة إلى أن خامنئي هو من يمسك بخيوط اللعبة الانتخابية وهو من يقرر من يخوض السباق الرئاسية.

انتخابات شكلية

يتفق مع الطرح السابق، حسن راضي، المختص بالشأن الإيراني، والذي يرى بأن الانتخابات الإيرانية «شكلية» وأن خامنئي هو من يقرر من يكون الرئيس الجديد للبلاد بحسب ما تقتضيه الظروف الداخلية والخارجية لإيران.

إلا أنه وبحسب راضي فإن أهم ما يميز هذه الدورة من الانتخابات الايرانية، هو تنافس ثلاثة أقطاب – رئيسي وروحاني ونجاد- بشكل مباشر في الفضاء المسموح لهم، معتبرا أن ترشح نجاد يشكل خطرًا حقيقيًا على أي مرشح، وإن بقيت المنافسة الحقيقة بين رئيسي وروحاني لا سيما وأن ترشح نجاد جاء على غير رغبة المرشد.

شروط الترشح

الانتخابات التي ستجرى آيار المقبل كما حددتها الداخلية الإيرانية، تستوجب توافر عدة شروط في المرشح لها، أهمها أن يكون إيرانيًا بالولادة ولا يقل عمره عن 25 عامًا وأن ينتمي المرشح للدين الرسمي للبلاد وأن يكون متدينًا وفق القيم في إيران، وألا يكون محكومًا عليه بالسجن بأية تهمة باعتباره ضمانة قانونية لحسن سلوك المرشح للرئاسة. من بين الشروط أيضا أن يكون معروفًا بالحكمة والقدرة على الادارة والأمانة والتقوى وأن يكون مؤمنًا بمبادئ الجمهورية الإسلامية

إلا أنه ورغم ذلك، فإن هذه الشروط غير كافية للترشح بشكل نهائي، إذ لا بد أن يحظى بثقة مجلس صيانة الدستور وتعلم أهليته لتولي منصب رئيس الجمهورية. وتبقى الانتخابات الرئاسية المقبلة «حبلى» بالمفاجآت في ظل الصراعات الداخلية للنظام وتنامي المعارضة الشعبية الناقمة على استمرار الفشل الحكومي في تحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في البلاد.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد