منذ بداية الثورة في سوريا عام 2011م عمدت إيران إلى تكثيف وجودها العسكري والاقتصادي والسياسي في المنطقة؛ إذ تجلى ذلك واضحًا عند اندلاع ثورات الربيع العربي واستشعارها بالخطر على حليفها في المنطقة ألا وهو نظام الأسد، النظام القديم الحديث بالنسبة لها والحليف الذي يشكل نقطة ارتكاز أساسية لها في سوريا بدءًا من دمشق وصولًا إلى الضاحية الجنوبية في لبنان.

عمدت ومنذ البداية إلى ضخ كميات كبيرة من ترسانة أسلحتها المتنوعة إلى دمشق من صواريخ أرض أرض، وطائرات مسيرة، وصواريخ بحرية، وصواريخ مضادة للدروع، وذلك تزامنًا مع تدخلها الأمني والعسكري أيضًا من خلال إرسال خبراء ومستشارين أمنيين وعسكريين من كبار قادة في الحرس الثوري الإيراني وحزب الله الشيعي اللبناني وذلك لمد الأجهزة الأمنية التابعة للنظام بالدعم الكافي واللازم لقمع ثورة الشعب في سوريا والحفاظ على هيمنتها في وبقاءه في السلطة لكون سوريا تمثل إحدى المقاطعات الإيرانية في المنطقة بحسب طهران، وكذلك لكون الأسد حارسًا لمطاراتها ومراكز تخزين الأسلحة والصواريخ أيضًا في دمشق وريفها حتى المنطقة الوسطى والساحلية وصولًا إلى المنظقة الجنوبية والشمالية في سوريا وإلى جانب ذلك العديد من الميلشيات الطائفية والشيعية متعددة الجنسيات التي تحارب جنبًا إلى جنب مع نظام الحليف التي استقدمت لأجله تلك المليشيات من إيران وباكستان وأفغانستان ودول آسيوية أخرى من جنسيات مختلفة ذات انتماء شيعي، وبمبالغ مالية ضخمة تصل إلى مليارات الدولارات سنويًّا ومحفزات عديدة ومتنوعة كالسكن والإقامة حتى ما وصل ذلك إلى منح الجنسية.

إذ تقوم بتعبئتهم وحشدهم طائفيًّا وعقائديًّا تحت مسميات حماية المذهب والعقيدة، وحماية المزارات والمراقد الشيعية، وكان دورهم واضحًا في القتال على الجبهات، وإلى جانب النظام بدءًا من دمشق ووصولًا إلى الحدود العراقية السورية حرصًا منها لتأمين طرق إمداداتها العسكري واللوجستية، وبما في ذلك المليشيات العراقية أيضًا تشكل لها إحدى المكونات الأساسية للطواقم الإيرانية المذهبية في سوريا تحت إشراف رجال دين وأجهزة مخابرات سورية وعراقية تدفع أجورهم وتدربهم على الأراضي السورية، حيث وصلت أعدادهم إلى عشرات الآلاف من المقاتلين منذ عام 2011- 2012م وبمبالغ تجاوزت 16 مليار دولار سنويًّا.

وعلى صعيد آخر قامت إيران منذ تلك الفترات، وبالتعاون مع نظام الأسد إلى تغيير البنية الثقافية والمجتمعية لدى الشعب السوري أو ما يسمى بالتغيير الديموغرافي السكاني في المنطقة، وذلك من خلال شراء العقارات الواسعة وتدمير منازل الآمنين وتحويل المساجد والمعالم الأثرية إلى مراكز ومقامات دينية ومذهبية على أساس شيعي طائفي حول دمشق وريفها ومنطقة السيدة زينب التي تمثل مرجعًا روحيًّا ودينيًّا بالنسبة لإيران والشيعة بالإضافة إلى مناطق ريفية أخرى، وفي الشمال السوري ومناطق متفرقة في سوريا من خلال بناء المدارس والمراكز الثقافية الإيرانية والإشراف على المناهج التربوية والتعليمية على أساس طائفي إضافة إلى تأسيس جمعيات ومنظمات دينية ومذهبية أخرى بهدف التمدد والانتشار الشيعي لغزو المنطقة والسيطرة على ممتلكات الشعب ومصادرة أراضيه، ونقل عقاراته إلى مالكين شيعة وأجانب.

وقد ساعد الدعم الإيراني غير المحدود لنظام الأسد في تحكم طهران اقتصاديًّا في استثمارات السوق السورية من خلال ضخ الأموال والإنفاق وزيادة حجم التبادل التجاري الذي ما يقارب 6 مليارات دولار سنويًّا ومع التذبذب القائم في الأوضاع الاقتصادية والعسكرية ومنذ عام 2012م، إذ دخلت إيران اتفاقية السوق الحرة، والتي تنص على تخفيض الرسوم الجمركية لكلا الطرفين.

تحصل بذلك على امتيازات اقتصادية وتجارية في مختلف المجالات مثل قطاع النفط، والغاز، والكهرباء، والطاقة، والمواصلات، وغيرها من بناء عشرات الآلاف من الوحدات السكنية لصالح الميليشيات الطائفية بما يخدم ذلك التبادل التجاري والثقافي والتغير الديموغرافي الحاصل في المنطقة ومذكرات التفاهم والامتيازات المتعلقة بالاستخراج النفطي والفوسفات وشركات الاتصالات والتقانة يأتي ذلك حرصًا من حكومة إيران في تعويض خسائرها الفاضحة في سوريا والاقتصاد المنهك داخليًّا وخارجيًّا في سوريا وخارجها، وإلى ما آلت إليه الأوضاع من سوء اقتصادي وسياسي وما تفكر به طهران من بقائها هناك، حتى ما بعد سقوط نظام الأسد.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد