التبعية في معجم اللغة العربية هو الانقياد والسير بأوامر المتبَع، والتبعية تأتي بنوعين، أولهما التبعية الإيجابية، وثانيهما التبعية السلبية، الأولى هي تبعية الانتماء، أو تبعية العمل، أو تبعية القيادة المجتمعية أو السياسية للبلد الواحد، وهي تبعية تسير بالنظام المجتمعي نحو الصلاح.

اما التبعية السلبية وهي التي اعتبرها نوعًا من أنواع الاحتلال الفكري، فضلًا عن كونه احتلالًا عسكريًا، وإن لم يكن ظاهرًا؛ فهي فقدان الشخص أو الكيان أو الدولة، إلى استقلالية القرار وعدم اعتماد المنهج المستقل في التوجهات، وهذا النوع يأتي بعدة أنواع، أول أنواع التبعية هي التبعية الدينية، وهذا بات واضحًا في مجتمعاتنا اليوم، والذي يكون له تأثير أكبر من غيره على المجتمع المتبِع؛ لأنه يرتبط بالعواطف والعقائد التي غالبًا ما تكون مؤثرة في الفرد، أما ثاني أنواع التبعية، هي التبعية السياسية، وهذا النوع يأتي نتيجة الاحتلال أو التدخل المباشر في قرارات سياسية حاسمة ومصيرية في الدولة، ولا تستطيع الحكومات التفرد بأي قرار دون عرضه على الدولة الحاكمة سياسيًا، وقد يكون هناك نوع ثالث من أنواع التبعية، وهو التبعية الأيديولوجية التي يكون أسيرها من يتبنى توجهات وأفكار حكومة أو جهة لها كيانها الخاص بها، وبالتالي منقادًا من حيث إسقاط تلك الأفكار على رسالته بصورتها العامة.

المعية تأتي بحكم العلاقات والصداقات والتعاون المشترك، خاصة إذا ما كان هناك من تجرأ في تقديم مساعدات لك، فلابد أن تكون معه، وأن تكون صادقًا في التعامل معه، وتكون علاقتك معه علاقة معية لا علاقة تبعية، فلابد للفرد أن يفرق بين هاتين المفردتين؛ لأن الفرق بين معنييهما كبير.

وإذا ما أسقطنا ذلك على علاقة العراق بجمهورية إيران الإسلامية، فإننا سنرى علاقتنا علاقة معية، إيران دولة قدمت للعراق الكثير في فترة ما بعد 2003، وكانت يد العون له في أوقات محنته، وعرضت شعبها للمخاطر من أجل الدفاع عن العراق وشعبه ومقدساته، لذلك فمن الواجب الأخلاقي أن نرد لها الفضل، وأن نكون عونًا لها في أيام محنتها، خصوصًا إذا كان لنا رأي مؤثر في المجتمع الدولي، لا نقبل بأية عقوبات تفرض عليها أو أي اعتداء يؤذي شعبها، فضلًا عن عدم المشاركة أو أن نكون جزء من عقوبات تفرض عليها، سواء كانت اقتصادية أو غيرها.

بعيدًا عن التوجه الديني والسياسي، فان العراق مدان لكل من وقف معه في أيام ازماته التي افتعلها أعداؤه، سياسيو العراق مختلفون في موقفهم تجاه العقوبات من إيران، وهناك من صرح بموقفه علنًا، وأنه ضد ما يتم فرضه عليها من عقوبات، وما يمارس ضد شعبها من ضغوطات لا مبرر لها سوى منعها من ممارسة حقها في تطوير تكنولوجيا الأسلحة لديها؛ لأنها تمثل الخطر على من يعمل لإخضاع العالم لأوامره.

السيد عمار الحكيم زعيم تيار الحكمة الوطني، كان واضح الموقف أثناء خطبة صلاة عيد الأضحى، عندما قال: لا يمكن أن نبقى مكتوفي الأيدي إذا تفاقمت العقوبات على الشعب الإيراني.

كلمة الحكيم تؤكد أنه مع إيران بالمعية لا بالتبعية، ولو كان تابعًا لإيران لما صرح بموقفه علنًا، ولما كان بهذه القوة التي يخفي خلفها جوابًا للمهتمين، وهذا ما يجب أن يفهمه الكثير، ولا بد لساسة العراق أن يكونوا على وضوح في مواقفهم، والابتعاد عن سياسة الكيل بمكيالين، ليس تجاه إيران فقط، بل حتى تجاه مكونات وأحزاب الحكومة العراقية الأخرى، حتى يكون بإمكانهم بناء دولة قوية رصينة بعيدة عن الضعف السياسي، دولة قادرة على تلبية طموحات الشعب بكافة أطيافه بعيدًا عن المصالح الضيقة التي لا تأتي بالخير للشعب.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد