بيع النفط والغاز بـالـ«يوان» و«الروبل» سيطيح بعرش الدولار. هل ستنهي إيران شهر العسل مع أمريكا أم مع روسيا لتحمي النظام، أم فات الأوان؟! باكستان تتعاون مع روسيا والصين. خط أحمر لأمريكا! كوريا الشمالية الذراع القوية بيد الصين وروسيا! يحركون الشعوب لمصالحهم، والشعوب تنشد الحرية، ولا يهم السبب!

عندما زار فلاديمير بوتين رئيس روسيا الاتحادية طهران في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2017 أي قبل حوالي شهرين، اتفق مع المرشد الأعلى خامنئي على تحرير الاقتصاد الإيراني من هيمنة الدولار، فوقَّعا على صفقات بترول وغاز ثلاثية تضمهما إلى جانب أذربيجان بالمليارات وتقرر أن تكون هذه الصفقات بالروبل الروسي وليس بالدولار الأمريكي كما جرت العادة، وهذا كما يعلم الجميع خط أحمر أمريكي لأنه يضعف موقف الدولار كعملة احتياط عالمية، حسب الاقتصادي والمحلل الجيوسياسي بيتر كونيغ Peter Koenig!

إن اقصاء إيران للدولار من الصفقات الكبيرة يُعد أحد مفاهيم اقتصاد المقاومة والذي يتضمن أيضًا الاعتماد على الذات في المسائل الاقتصادية، والتبادل التجاري يكون فقط مع الشركاء المتفاهمين! والمقصود بالشركاء المتفاهمين روسيا والصين وبقية دول الاتحاد الاقتصادي الأوراسي Eurasian Economic Union (EEC). وقد تنضم إيران رسميًا إلى الاتحاد الاقتصادي الأوراسي في شهر فبراير (شباط) 2018 أي بعد شهر من الآن، كما قال بهروز حسن أولفت من منظمة ترويج التجارة الإيرانية ونقل تصريحه مستشار المخاطر الاستراتيجية وليام إنجدال في مقال له في 20 ديسمبر (كانون الأول) 2017 أي منذ أسبوعين. لأمريكا فضل كبير على إيران، فهل وجب الانتقام؟

أمريكا تمر بمأزق ليس بالسهل أبدًا، فهذه فنزويلا أيضًا قد عقدت صفقات بترولية مع الصين باليوان القابل للتحويل إلى الذهب! مما يؤكد أن موقف الدولار كعملة عالمية في خطر حقيقي! ولم تترك أمريكا فنزويلا بلا عقاب، فقد قام مرتزقتها وعملاء الـCIA – حسب كونيغ – بعمل الاضطرابات أثناء الانتخابات مما أدى إلى مقتل أكثر من مئة شخص! إلا أن فنزويلا نجت وبقيت دولة مستقلة وذات سيادة بالرغم من التدخل الأمريكي السافر.

ولا ننس الهجوم المباغت للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أول ساعات العام الجديد 2018 على باكستان، حيث اتهمها بتوفير ملاذ آمن للإرهابيين الذين تلاحقهم أمريكا في أفغانستان، وأن باكستان تلقت 33 مليار دولار على شكل مساعدات في الأعوام الخمسة عشر الأخيرة وردت على أمريكا – حسب زعمه – بالأكاذيب والخداع. وردت باكستان بأن هذا الهجوم سببه إخفاق واشنطن في أفغانستان. وأود أن أذكر – حسب مسجل الأعمال 2017 Business Recorder, 2017 – أن باكستان مرتبطة بالمشروع الصيني الذي كلف الحكومة الصينية أكثر من 60 مليار دولار وهو مشروع «الكوريدور الاقتصادي الباكستاني الصيني China Pakistan Economic Corridor (CPEC)»، والذي يشمل خطوطًا حديدية وطرقًا برية ستربط شينجيانغ Xinjiang الصينية في غرب الصين مع ميناء جوادار Gwadar الباكستاني. ولقد وافقت باكستان على السماح لروسيا باستخدام ميناء جوادار لتصدير بضائعها. وسيمكّن ميناء جوادار روسيا من الوصول إلى المحيط الهندي عن طريق بحر العرب. وهناك معلومات متداولة على نطاق واسع أن روسيا ستدمج مشروع «الكوريدور الاقتصادي الباكستاني الصيني» وهو جزء من المشروع الصيني OBOR لإحياء طريق الحرير مع المشروع الروسي «الاتحاد الاقتصادي الأوراسي EEC».

كما أن الحكومة الروسية ستصدر سندات باليوان الصيني بما يعادل مليار دولار أمريكي! قد يكون المبلغ زهيدًا مقارنة بحجم ما تملكه الصين من سندات أمريكية وهي بقيمة تريليون دولار، ولكن العبرة في أنها تجربة للدولتين لتمويل مشاريع البنى التحتية بعيدًا عن العقوبات الأمريكية!

إذن لو أجمعت دول الـOBOR ودول EEC على اعتماد اليوان الصيني أو الروبل الروسي في تعاملاتهم وصفقات البترول والغاز المليارية، فإن الدولار سيفقد الكثير من أهميته كعملة احتياط عالمية وسيؤثر هذا بقوة على الاقتصاد الأمريكي، وهذا ما سيحصل إذ تنوي بورصة الطاقة الدولية في شنغهاي الصينية – حسب إنجدال – أن تطلق العقود الآجلة للنفط الخام باليوان الصيني! وستفعل ذلك كل الدول التي تفرض عليها أمريكا عقوبات اقتصادية، حيث إن اعتماد عملة أخرى غير الدولار يجعلها تفلت من تلك العقوبات. وهذا ما فعلته فنزويلا التي باعت نفطها باليورو في سبتمبر (أيلول) الماضي.

ومن هنا يتضح أن هجوم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على باكستان لا علاقة له بالإرهاب ولا بالمساعدات المليارية، بل بالاتفاقية الاقتصادية بين باكستان والصين وروسيا. واقترابهم من التعامل بالعملات الصينية والروسية. وهجومه المستغرب على إيران وهم الذين دعموها بكل قوة لاحتلال أربع عواصم عربية له علاقة وثيقة بقرب انضمامها إلى الاتحاد الاقتصادي الأوراسي EEC الذي سيقصي الدولار عن التعاملات التجارية للنفط والغاز!

إذن هناك الآن معسكران اقتصاديان، وربما تتطور الأمور لتشمل السياسة والعسكرة، وهما معسكر شرقي وآخر غربي. تقود المعسكر الشرقي كل من روسيا والصين وتتبعهما إيران وباكستان، وتقود أمريكا المعسكر الغربي وتتبعها كل من الهند وإسرائيل. أما الهند فالسبب معاداة باكستان ولها حجج بأن بعض الطرق التي تربط الميناء الباكستاني جوادار والصين تمر في مناطق متنازع عليها مع الصين وباكستان!

فهل للولايات المتحدة الأمريكية دور في تحريك الشارع الإيراني كما حركت الشارع الأوكراني في 2014 لنفس السبب، وكما فعلت أثناء انتخابات فنزويلا وأيضًا لنفس السبب وهو إقصاء الدولار أو محاولة إقصائه من الصفقات البترولية مما يهدد بجدية كبيرة الاقتصاد الأمريكي وموقف الدولار العالمي؟! إيران ستكون حلقة وصل بين الصين وآسيا الوسطى، لذلك فدورها مهم في إنجاح المشروعين الصيني OBOR والروسي EEC! ونجاح المشروعين تهديد للاقتصاد والدولار الأمريكيين! وهجوم ترامب الحاد على باكستان هو لنفس السبب، وقد نشهد اضطرابات في باكستان علمًا بأننا نعلم ونعي أن الشعب الإيراني خرج ينشد الحرية مهما كان السبب!

أمريكا لن تقبل بتقويض عملتها واقتصادها مهما كلف الأمر، فهل لديها خيار للحرب العالمية أو ربما الإقليمية وهي الأرجح لعرقلة المشروعين الصيني والروسي، اللذين قد يندمجان بمشروع واحد، بقطع نقاط الربط والتواصل في باكستان وإيران؟ وبمن ستستعين أمريكا لمحاربة إيران، فيما لو حرضت الهند ضد باكستان؟ هل من الممكن أن تنسحب إيران من المشاريع الروسية والصينية لتحافظ على نظامها؟ وكيف ستكون علاقتها المتشابكة مع روسيا في سوريا؟ ولكن الصين وروسيا لديهما ورقة كوريا الشمالية النووية، و«الزر النووي على مكتبي» كما قال كيم جونغ أون! هل لعب الروس والصينيون ورقة كوريا الشمالية بذكاء، أي هل من الممكن أن يشعلوا حربًا بين كوريا الشمالية وأمريكا ويتفرجان عليهما؟

أما أوروبا فتراقب بلا اهتمام فلم نسمع لها أي تعليق على المشاريع العملاقة الروسية والصينية، ربما السكوت من علامات الرضا! وتركيا موقفها أكثر من حذِر!

إن تبارى الفريقان، فنأمل أن تخسر الحكومات وأن تربح الشعوب الحرية والسيادة والتقدم!

مصدر بيتر كونيغ

https://www.globalresearch.ca/de-dollarization-and-the-resistance-economy-president-putin-in-tehran-negotiating-a-multi-billion-petro-ruble-oil-deal/5616906

مصدر مسجل الأعمال

https://fp.brecorder.com/2017/06/20170612187643/

مصدر وليام إنجدال

http://www.williamengdahl.com/englishNEO20Dec2017.php

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد