حالة من الجدل والصخب أصابت الساحة السياسية الخليجية بعد التصريحات المنسوبة للشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر، والتي أكد فيها –على حد القول- أن إيران قوة إسلامية لا بد من التعامل معها ولا يجب إغفال دورها في المنطقة، وأن العلاقات القطرية الإسرائيلية جيدة، كذلك قوله بأن القاعدة الأمريكية على أرضه تمثل ضمان أمان لقطر من أطماع دول مجاورة.

التصريحات تلك أثارت الجدل في الشارع الخليجي، الأمر الذي اعتبرته دول مجلس التعاون الخليجي نسفًا للسياسيات الدبلوماسية والخارجية للمجلس الذي تعتبر قطر عضوًا بارزًا فيه.

توتر في العلاقات الدبلوماسية

بالرجوع إلى الخلف فإننا نتيقن أن العَلاقات الخَلِيجيَّة-الإيرانيَّة تشهد حالة من الصِّراع المزمن الذي يمتدّ منذ قيام الثَّورة الإيرانيَّة عام 1979 وحتى الآن، لا سيما وأن إيران تستهدف تصدير تلك الثَّورة إلى دول الخليج، وقد استطاعت دول الخَلِيج إدارة الصِّراع مع إيران للحيلولة دون خروجه عن نطاق السيطرة.

والتحوُّلات التي شهدتها دول الجوار الإقليميّ (سوريا – اليمن -العِرَاق) قد أتاحت الفرصة مجدَّدًا لتمدُّد النُّفُوذ الإقليميّ لإيران سواء من خلال تدخلها المباشر أو عبر أذرعها الإقليميَّة المسلحة من الميليشيات والجماعات دون الدُّوَل التي تستهدف هدم الدَّول الوطنيَّة الموحَّدة.

السعودية والتبادل التجاري مع إيران

وعلى الرغم من ضبابية المشهد السياسي لدول الخليج تجاه إيران إلا أن العلاقات الاقتصادية بين الخليج وإيران تشهد تطورًا ملحوظًا، فبالنسبة إلى السعودية -على سبيل المثال- وفي ظل التوتر السياسي المستمر بين البلدين، تجاوز حجم التبادل التجاري بين البلدين حاجز الـ500 مليون دولار.

علاقات البحرين مع إيران

أما البحرين، فإنها بحكم الجوار مع طهران فقد ارتبطت معها بعدد من العلاقات الاقتصادية البسيطة أيضًا، حيث وقع البلدان اتفاقًا يتعلق بمنع الازدواج الضريبي ودعم التبادل لتسهيل الاستثمار البحريني في إيران.

وكان هناك أيضًا تعاون مصرفي بين البلدين من خلال إنشاء بنك المستقبل الإيراني عام 2004، والذي يتخذ لنفسه مقرًا بالمنامة، باعتباره مشروعًا مشتركًا لتوسيع نطاق الأعمال التجارية بين اقتصادات دول الخليج وإيران.

قطر.. واختلاف الأوضاع

وبالنسبة إلى قطر، فالوضع مختلف إلى حد كبير عما سبقها، ففي إطار المساعي القطرية الحثيثة واستراتيجيتها لتوسيع استثماراتها العالمية، فقد كان الجار الإيراني أحد التوجهات الاستثمارية للدوحة.

عملت قطر على تعزيز هذه العلاقات التجارية عبر الإعلان عن إنشاء منطقة مشتركة للتجارة الحرة داخل إيران، وتم إبرام اتفاقية إقامة منطقة اقتصادية حرة مع إيران عام 2014، في مدينة بوشهر لتؤكد حرص البلدين على إقامة مشاريع صناعية واستثمارية مشتركة.

الكويت.. على خطى الدوحة

فيما سارت الكويت على خطى قطر، وشهدت علاقاتها الاقتصادية مع إيران نموًا ملحوظًا عام 2015، أسفر عن توقيع عن توقيع ست اتفاقيات تعاون في المجال الاقتصادي، واتفاقية بشأن التعاون في الشؤون الجمركية؛ لتسهيل إجراءات التبادل التجاري بين البلدين.

الإمارات.. حدث ولا حرج

يمكن القول إن هذه العلاقات التي سبق ذكرها في جانب والعلاقات بين الإمارات وإيران في جانب آخر، فحدّث ولا حرج عن العلاقات التجارية بين الطرفين، والتي تستحوذ فيها الإمارات على 80% من التبادلات التجارية بين طهران ودول مجلس التعاون، كما تعد إيران رابع شريك تجاري للإمارات، حيث يوجد أكثر من عشرة آلاف شركة إيرانية وهو ما يجعل الإمارات ثاني أكبر شريك تجاري لإيران.

ولا تخفي الإمارات هذا الأمر، فقد أكد وزير الاقتصاد الإماراتي سلطان المنصوري، صراحة بأن حجم التبادل التجاري بين بلاده وإيران بلغ 17 مليار دولار بنهاية عام 2014، فيما قُدّر حجم هذا التبادل التجاري بـ15.7 مليار دولار في عام 2013 و17.8 مليار دولار في عام 2012 و23 مليار دولار في عام 2011 و20 مليار دولار في عام 2010.

سلطنة عمان.. تطور اقتصادي وهدوء دبلوماسي مع إيران

أما عن العلاقة بين سلطنة عمان وإيران، فيلاحظ أنها تحذو حذو الإمارات ولكن بوتيرة أقل، فهناك نمو ملحوظ في التبادل التجاري المباشر بين البلدين، حيث تشير الإحصاءات إلى أن التبادل التجاري بينهما في العام 2015 بلغ 560 مليون دولار، وها قد لامس المليار دولار في أكتوبر الماضي.

وتشكل قطاعات المناجم والنفط والبتروكيمائيات أبرز القطاعات التي تستهدفها عمان بالداخل الإيراني، كما يسعى كلا البلدين لبناء سوق إيراني بالقرب من العاصمة العمانية مسقط.

وسلطنة عمان تتبع سياسة مختلفة إلى حد بعيد في علاقاتها مع دول الخليج، حيث لا تسير على خطاها، سواء من حيث محاولاتها لتعزيز العمل الخليجي المشترك كما هو الحال في فكرة الاتحاد الخليجي الموحد أو علاقاتها مع إيران، حيث يمكن القول إن عمان تسير على سياسة مسك العصا من المنتصف في سياساتها تجاه الجانبين.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد