أدعوك لنتفق أنه ليس هناك احتلال حلال وآخر حرام.

لذا فإن النظام الإيراني منذ عهد محمد رضا بهلوي مرورا بالخميني ومن جاءوا بعده ما زالوا يحتلون أرضًا عربية، وإن شئت يا عزيزي القارئ، فقلْ جزءا من الوطن العربي، إذًا فهم لا يختلفون كثيرا عن الاحتلال الصهيوني الذي تلذنا بمعاداته صوتيا ليل نهار.

ولكن في عام 1925 احتل النظام الإيراني إقليم الأحواذ أو عربستان، ومساحته أكثر من 13 ضعف أرض فلسطين، وحيث كان عدد سكانه العرب ما يقدر بحوالي 2 مليون، وينتج نحوا من 87% من إجمالي ما تنتجه الدولة ككل من النفط الخام، وحوالي 90% مما تنتجه من الغاز الطبيعي، وفي عهد الشاه يحدث ما يفعله الإحتلال الصهيوني تجاه الأراضي المحتلة دوما؛ وهو إدعاء بحق تاريخي في هذه الأرض، وسعي مستمر حتى إجلاء آخر فرد من السكان الأصليين وإحلال الفرس مكانهم، ناهيك عن القمع ومنع تعليم اللغة العربية واستخدامها.

زيدّ على ذلك، ففي عام 1971 تجد الاحتلال الإيراني في دولة الإمارات لجزيرتي طنب الكبرى والصغرى، وطرد سكانها الإماراتيين، أما في عام 1992 يحدث احتلال جزيرة أبو موسى، وطرد سكانها العرب وإحلال مكانهم بناء المستوطنات، ثم إليك إدعاء النظام الإيراني على لسان (علي أكبر ناطق نور) رئيس التفتيش العام بمكتب قيادة الثورة الإسلامية بما أسماه بتبعية البحرين لإيران، ووصفها بالمحافظة الرابعة عشرة في إيران.

أوَليس من باب أولى ذكر الاحتلال التركي المستمر – إبان الرئيس (الإسلامي) – حتى الآن للأسكندرونة في سوريا، أم أن الأنظمة لها رأي آخر يظهر في الزيارات وتوطيد العلاقات والمقابلات، ويكأننا نرى أردوغان والأوطان، تجري ماؤها من تحته يصرف فيها كما يشاء؟

لماذا لم ينشغل هؤلاء بتحرير تلك الأراضي العربية التي تحتلها إيران! الإجابة ليست عندهم، ولا في كل أدبيات قوى المعارضة على مستوى العالم العربي والإسلامي.

إذًا هو بالطبع احتلال، والمحتل عدو لا يختلف عن الاحتلال الصهيوني القائم في دولة فلسطين، بل لا يختلف عن احتلال تركيا القديم للإسكندرونة السورية والقائم حتى عهد رجب أردوغان الذي نصبوه بطلا من دافع تعالي الصيحات كغيره من حكام العرب. فاحتلال تركيا – التي لم تكن على البال الأمس وكما يقولون صديقة اليوم – لا يستدعيك أن تحلله، بل تكاد تلصقه بالفتح العربي الإسلامي، لأن تركيا الإسلامية كما ادعيتَ ليست أكثر ارتباطا بالإسلام كسوريا، ولكن في الحقيقة تجد على الأرض هناك يسُرهم التبادل التجاري والعسكري قائم بشكل جيد، ولا يسرهم أن هذا قائم على احتلال ناتج عن إبادة وتغيير للهوية، وهو باختصار استعمار استيطاني.

كما لا أريد القول إن الاحتلال الإيراني (المسلم) لجزيرتي الإمارات حلال، والاحتلال (اليهودي) لفلسطين حرام؛ لأن هذا لم يكن حتى كطريقة الصهاينة الذين يحاربون غيرهم على أساس ديني فقط.

لماذا يتم الصمت حول كل هذه الأراضي العربية المحتلة، ولماذا الأمر لم يعد يوجع الأنظمة العربية، بل القوى السياسية أيضًا، ويكأنه لم يخلق مصطلح الاحتلال إلا لاحتلال الكيان الصهيوني الذي صرنا – نحن الشعوب – نستسر معاداته وأصبح من يعاديه مجرما، وليس من دين السلام الذي لا يراه أصلا المحتل نفسه، رغم أن هذا كله ليس من العرف ولا الدين.

أدعوك عزيزي القارئ – أعزك الله – إلى إعادة التفكير في صخب العداء الذي بات بين المحتل الخفي التقي والاحتلال الصهيوني وما والاهما، أفلا يجب الانتباه إلى أن كلا منهم منافس على نهب الأراضي العربية لزيادة نفوذه؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد