هل بات ممكنًا الاستعداد لحرب وشيكة بين أمريكا وإيران؟

رد استراتيجي

الفلتان والسيبان والتراخي الاستراتيجي الأمريكي بدأ يؤتي ثمارة، فلم تعد إيران وحدها تسرح وتمرح عبر أذرعها الشيعية في العراق، وسوريا، واليمن، لكن الواضح بأن تركيا بدأت تأخذ المسلك ذاته في ليبيا، وسوريا، والعراق عبر جماعة الإخوان المسلمين، بل من المرجح أن جماعة الإخوان المسلمين تشن حملات منظمة في الجنوب اليمني ليحل الأتراك محل قوات التحالف العربي في اليمن.

جوابان استراتيجيان مختلفان

الاستراتيجية الأمريكية تغرق أكثر فأكثر في منطقتنا العربية الشرق أوسطية؛ فالتغيير الديمقراطي يفضح أكذوبة الحكم المدني ونقل السلطة من المؤسسات العسكرية في الجزائر والسودان.

لماذا؟

لأن المدنيين سيؤسسون مؤسسات أمنية وعسكرية موالية لهم، تحت مسمى جيش وطني، وهذه الأكذوبة الديمقراطية هي من قادت لتنامي الحروب العسكرية وتمدد المجموعات الميليشاوية الأخرى.

هذا مسار ما يزال يصطدم بالفلتان الاستراتيجي، فالثابت أن الولايات المتحدة الأمريكية ليس بمقدورها الإطاحة بالمنظومة الدولية المكونة من روسيا، والصين، وكوريا الشمالية، وفي الوقت نفسه ردع إيران بشكل عسكري مبرر.

جواب مغاير بأن الرئيس الأمريكي دونالد جون ترامب سيضطر للتراجع والتسامح خطوات مع الصين، وروسيا، وكوريا الشمالية، مقابل انتزاع دعم وخطوات للإمام ضد إيران بمباركة روسية صينية.

ورطة تواجه أمريكا عندما تضرب صواريخ كروز الحوثية، وطائرتها المسيرة هيبة الباترويت الأمريكي، ما دفعها لنشر كذبة صحفية عبر صحيفة وول ستريت تفيد بأن هجمات الدرونز مصدرها العراق وليس اليمن، وتحمل جوابًا مختلفًا لترامب بأنه حريص على أرواح 150 شخصًا، وهناك جواب مختلف بأن الدرونز الأمريكي استهدف بالوكالة من إيران، أو الصين، أو روسيا، وبأن تقنية الأباتشي في اصطياد الأهداف عبر هيكل الإنسان باتت مكشوفة، وبأن معظم الأسلحة الأمريكية تخالف تصريح ترامب بأن الولايات المتحدة الأمريكية الأقوى تسليحًا في العالم. كذلك هناك جواب آخر بأن هناك تقنيات أذكى من التقنيات الأمريكية تدار من وراء الكواليس من روسيا والصين، ومسرحها الشرق الأوسط.

قبل البدء في كتابة هذا العمل تقدمت باستفسار استعلامي استراتيجي إلى إدارة الدفاع في الولايات المتحدة الأمريكية على الموقع المفتوح https://www.defense.gov/Ask-Us/

وكتبت الرسالة بالإنجليزية: هل ستستخدمون برنامج «إتش إيه آر بي» في حربكم ضد إيران؟

وتترجم رسالة الاستعلامي الاستراتيجي بأن هل الولايات المتحدة بصدد استخدام السلاح الجيوفيزيائي الجديد مع إيران، وكانت المفاجأة بأن فريق الدعم، والرد قدم لي سردًا تفصيليًّا مكنني من تقديم هذا العمل الاستراتيجي الاستعلامي.

https://www.dailystar.co.uk/news/latest-news/575796/Weather-Modification-US-Weapons-Air-Force-HAARP-Operation-Popeye-Own-2025-World-War-3

كيف يفكر العقل الأمريكي؟

إيران تشن حرب عصابات بالوكالة، بينما الولايات المتحدة الأمريكية تشن حربًا اقتصادية متوحشة ذات استراتيجية متصاعدة؛ لتعد استراتيجية أمنية من وراء الكواليس.

المعلن واللامعلن في منطقتنا العربية شرق الأوسطية‎

قراءات أخرى في أساليب السيطرة الأمريكية على العالم، ومن يلملم شتات الحقيقة في منطقتنا العربية الشرق أوسطية، ويمكنه فهم مظاهر معالم رسم الخارطة السياسية العربية المستقبلية، حيث كانت دومًا، وأبدًا سياسة الاحتواء التي صاغها المستر إكس، والمقصود هنا «جورج كينان» تعد استراتيجية الصبر الأمريكية، لكن النجاح الاستراتيجي الذي كان يجيده الأميريكون في الحالة السوفيتية بالمراهنة على عامل الوقت، هو المحدد لانهيار إيران بالعقوبات الاقتصادية يومنا هذا، لكن يبدو أن الأمريكان مخطئون تمامًا؛ نظرًا لأن مفاعيل الصبر والحزم، واليقظة التامة في التوسعات التي تجريها إيران على مفاعل أراك النووي بتقنية الماء الثقيل كانت غائبة تمامًا، خصوصًا إذا كان الموضوع يتصل بإنتاج أول قنبلة بلوتونيوم خلال ستة أشهر فقط، عوضًا عن قنبلة اليورانيوم من مفاعل بوشهر الإيراني.

مشاريع ضمن إطار المصلحة الأمريكية فقط

يبدو أن المعطيات الراهنة تكشف لدينا قراءات استراتيجية بمعطيات مختلفة تمامًا، وكما يقال عند العرب إن خير الكلام ما قل ودل، ومن هذا المنطلق فنتائج الفوضى الخلاقة عبر الإعلام الجديد، وحروب العصابات، وتجارب التحول الديمقراطي، والتي كانت خطة بديلة لفشل سياسة الاحتواء الاستراتيجي، لتتخذ حربًا راديكاليه، أو تغيير الأنظمة المارقة هي الأخرى تواجه فشلًا أشد من سابقتها. سياسة الولايات المتحدة الأمريكية بدأت تأخذ مسارات جديدة لكونها لم تعد آلية حل، بل آلية صراع مستمر، وهذا الثابت في اليمن، وسوريا، وليبيا، والعراق، وسوريا، وفلسطين بفعل تنامي الأصولية الإسلامية بشكلها السني أو الشيعي، والغريب أن حرب العصابات واستنساخ داعش والقاعدة تندرج في السياق الكارثي ذاته والفشل الاستراتيجي.


ازدواجية المعايير والنفاق المعلن وغير المعلن

البيروسترويكا فيما يسمى ورشة المنامة، تعد استمرارًا لاستراتيجية الهيمنه الأمريكية، بكونها الوسيط الوحيد الذي لا بد أن يركن إليه، ويندرج في قالب الاستحواذ ذاته، وتلوح في الأفق الاستراتيجية الفاشلة ذاتها. وهذا يجعلنا نراجع الأفق الاستراتيجي لها بالمجمل أساليب السيطرة الأمريكية على العالم بقراءات أخرى؛ لأنها تتفق بأن الشعوب حقل تجارب، ولن يجري سردها كليًّا سواء مظاهرها في الشرق الأوسط، أو البلقان، والأناضول، أو أفريقيا، أو أمريكا اللاتينية، وآسيا الوسطى، وشبه الجزيره الكورية، بل سنتحدث عن جزئية وحيدة في منطقتنا العربية الشرق أوسطية، والمتمثل بأن إيران في طريقها لصناعة أول قنبلة بالبلوتنيوم في مفاعل أراك خلال ستة أشهر، فإذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية تعلم ذلك، وتشغلنا في ورشة المنامة، وتصريحات وتهديدات ترامب الكرتونية على تويتر فتلك مصيبة، وإذا لم تكن تعلم فتلك أعظم، خصوصًا بعد أن قبلت بكوريا الشمالية صديقًا وشريكًا دوليًّا يفرض نفسه بالقوة النووية، وبات ما لا يدع مجالًا للشك أن إيرن قد تدخل في نادي الصداقة الأمريكي الاستراتيجي ذاته بعد إنتاجها قنبلة البولتونيوم مع بداية 2020.

تحليل استعلامي استراتيجي 

لماذا تستطيع إيران إغراقنا في حروب لا تنتهي؟

حرب العصابات الإيرانية محددة بالآتي: حرب تخريبية هادفة إلى التخريب، وقد تكون هادفه لإسقاط دولة، أو لاحتلال إقليم معين من الدولة، والتحكم في ثرواته، وحدث هذا في اليمن، وسوريا، والعراق، ولبنان.

الاستعداد لحرب وشيكة بين أمريكا وإيران

طول أمد الخطر الإيراني يوسع الخطر على العرب، لتكون رقعة دعم لوجيستية تخدم إسرائيل ضد إيران، وتزداد دائرة العداء لإيران متجاوزة دائرة العداء لإسرائيل بعشرات الأضعاف، وتتنامى التنازلات الاستراتيجية بخصوص الأراضي، والقضية الفلسطينية.

تحليل حرب الأيكولوجيّة في الشرق الأوسط

يتبادر للبعض أن الوالايات المتحدة الأمريكية كانت بصدد استهداف إيران في الأيام الخوالي الماضية، لكن الضربة أوقفت قبل 10 دقائق، وهذا الكلام الذي نشر مجرد هراء، فلم تكن هناك أي ضربة من الأساس، بل كان البنتاجون يجري دراسات ميدانية لبحث الأسلوب الأمثل لردع إيران؛ فالولايات المتحدة الأمريكية باتت تدرس نوعين من المواجهة، وعلى ما يبدو أن النوع الأول بعد إسقاط طائرات الدرونز بات فاشلًا، وبناء على ذلك فقد تشكلت قناعة لدى البنتاجون بأن الولايات المتحدة الأمريكية لا بد لها أن تستخدم النوع الثاني من المواجهة، ومن هذا المنطلق سنشرح لكم النوع الأول من المواجهة، والذي تمكنت إيران من تجاوزه بنجاح، والذي بدوره سيضطر الولايات المتحدة الأمريكية لاستخدام النوع الثاني من المواجهة، مع التحفظ على شرط الحصول على مبررات الحرب، وقبول الكونجرس المصادقة على قرار الحرب.

كانت المواجهة في خارج حدود إيران تعتمد على الحاضنة المقاتلة، والميليشاوية، والتي تؤهلها عقائديًّا، ويجري تدريبها قتاليًّا، والتي تفتقر إليها الولايات المتحدة الأمريكية، كونها تعتمد على جيوش نظامية تدربها على مكافحة الإرهاب، وبذلك تشكلت المواجهة من نوعين فقط في هكذا حرب، والتي قد بدأت بالفعل في الخليج العربي، والشرق الأوسط.

المواجهة الأولى

التضمينات الاسترتيجية والعملياتية

  • إيران تمتلك ثورة معلوماتية ذات تأثير على الحرب، منها الدرونز، وإسقاطها.
  • تشويش التوجيه عبر الأقمار الصناعية GPS في رؤوس القنابل والصواريخ، ونظام التحديد الجغرافي للمنطقة GIS الذي يحدد أماكن الأهداف في المسرح العملياتي.
  • تحسن أنظمة وسائل القتال الليلي، والطيران في الأجواء السيئة، وتزويد الأفراد بمعدات تمكنهم من ذلك.
  • نظام مهاجمة الأهداف الحقيقية.

هل ثمة مشكلة تواجه الولايات المتحدة الأمريكية؟

نعم، الضربات الافتتاحية.

التشويش، وتضليل الأسلحة الأمريكية التي ستوجهها عبر الأقمار الصناعية، ومنها القنابل الذكية JDAM، ورغم المخاوف الأمريكية، فإن رجال CIA تمكنوا من الحصول على خرائط باللغة الفارسية توضح أماكن الرادارات التي تسعى المقاتلات الأمريكية إلى تدميرها، في الضربات الجوية الافتتاحية للحرب مع إيران.

المواجهة الثانية

هل استعدت إيران لبرنامج (HARP)؟ السلاح الجيوفيزيائي الجديد؟

تعطيل الاتصالات اللاسلكية والفضائية، وتخريب خطوط نقل الكهرباء، وأنابيب النفط والغاز، بل يشمل أيضًا التأثير على الأحوال الصحية، والنفسية للسكان، عبر قنابل البلازما، لكن مشكلة الولايات المتحدة بأنها لا تستطيع الدخول في المواجهة الثانية إلا إذ استطاعت تبريرها والحديث عن المواجهة الثانية.

كيف ستبرر أمريكا حربها على إيران؟

هل وجود علاقة سرية بين النظام الإيراني والقاعدة، وداعش؟ أم بوجود أسلحة دمار شامل لم تدمر في إيران؟ أم تغيير النظام السياسي في إيران وعزل نظام الملالي لأنه يقمع الشعب، ويهدد دول الجوار، ويتدخل في شؤونها؟ لكن الأصابع الصهيونية الخفية هي من تمتلك الزناد الحقيقي على الحرب، عبر تسويق مبررات معقولة، وذلك سيحمل توقيع ورد الدبلوماسي الأمريكي ديفيد هيل، عما قريب.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد