المقدمة

إن الملف النووي الإيراني هو برنامج تسعى إيران من خلاله إلى امتلاك طاقة نووية، وقد بدأت بهذا البرنامج منذ بداية سبعينات القرن الماضي، وقد قامت منذ فترة ليست بطويلة في عام 2015 بتوقيع اتفاق مع «مجموعة 5+1» من إجل الحفاظ على قواعد محددة للتصرف بالطاقة النووية التي تنتجها، ويعرف هذا الاتفاق باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، وقد وقعت إيران هذا الاتفاق مع دول الصين، وألمانيا، وروسيا، وبريطانيا، وأمريكا، وفرنسا، وتشكل هذه الدول المجموعة الملقبة «5+1»، واختلفت وجهة نظر أمريكا لهذا الاتفاق بين الرئيسين أوباما وترامب، وهذا ما سيتم توضيحه خلال هذا البحث.

ويحتوي البحث على مبحثين أساسيين:

سياسة أوباما في التعامل مع الملف النووي الإيراني.

سياسة الرئيس الأمريكي حول الملف النووي الإيراني.

أهمية البحث

1. معرفة كيف تعامل أوباما مع الملف النووي الإيراني.

2. معرفة كيف تعامل ترامب مع الملف النووي الإيراني.

3. توضيح الاختلاف بين أسلوب التعامل للرئيسين الأمريكيين دونالد ترامب وباراك أوباما.

منهج البحث

تم استخدام منهج المقارنة لإتمام هذا البحث، الذي يقوم على جمع المعلومات التي تخص موضوع البحث، ومن ثم الوصول إلى نتيجة محددة وهي نتيجة مقارنة.

إشكالية البحث

تتمحور الإشكالية حول اختلاف السياسة لكل من دونالد ترامب وباراك أوباما وتعاملهم مع قضية محددة، وهي قضية الملف النووي الإيراني.

سياسة أوباما في التعامل مع الملف النووي الإيراني:

اختلفت سياسة الرئيس الأمريكي باراك أوباما عن سابقه من ناحية التعامل مع الملفات في الساحة الدولية، واستلم أوباما الرئاسة الأمريكية في نهاية 2008 بداية 2009 وقد صرح أوباما أن سياسته ستبتعد عن التدخلات العسكرية في الساحة الدولية، وأكد أنه سوف يميل إلى التعاون الدولي وتخفيف التدخلات العسكرية التي أنهكت الاقتصاد الأمريكي، وقد أكد على ذلك من خلال خطابين كان قد صرح بهما في ديسمبر (كانون الأول) 2009 ومايو (أيار) 2010، وعبر من خلالهما أيضًا على أن بلاده غير قادرة على المحافظة على حجم التدخل العسكري الذي ورثه من سابقه في العالم.

اعتبر الرئيس أوباما أن قيام إيران ببناء المنشأة النووية هو تحديد لمعاهدة الحد من من الانتشار النووي التي أنشئتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وقد طلب أوباما من الوكالة الدولية أن تحقق جيدًا بموضوع الملف النووي الإيراني، وأن تقدم التقارير اللازمة والخاصة بالموضوع، لكنه أيضًا لم ينكر حق إيران في امتلاكها النووي، وقال إنه يحق لها أن تحصل على النووي، لكنه اشترط ذلك بكون المنفعة التي تأتي من خلفه هي منفعة كهربائية للشعب الإيراني، وأكد على أن أمريكا ملتزمة بالحوار والتفاوض مع إيران من أجل معالجة القضايا النووية وفقًا للمحادثات مع «مجموعة 5+1» من أجل تطبيق المعاهدات الدولية.

وقد وقعت أمريكا بالتعاون مع إيران في 24 من نوفمبر (تشرين الثاني) 2013 اتفاقًا عرف باسم (JPOA)، والذي كان ينص على بدء تنفيذه في يناير (كانون الثاني) 2014، وكان هذا الاتفاق مرحلي ومؤقت لمدة ستة أشهر حتى يصل الطرفان إلى اتفاق مناسب ونهائي، وقد تقدم أوباما بطلب إلى مجلس الكونجرس بالتروي في فرض العقوبات الجديدة على إيران، وجاء هذا الطلب بعد التقرير الذي أصدرته الأمم المتحدة حول إيقاف إيران التوسع النووي في قدراتها على تخصيب اليورينيوم بعد استلام حسن الروحاني رئاسة البلاد، وأكد على أن العقوبات الاقتصادية التي تفرضها أمريكا على إيران، مثل حظر البترول والعقوبات المصرفية والعقوبات التي تعلق بالأمور المالية.

وبعد انتهاء المدة المحددة لاتفاق (JPOA) وبسبب عدم التوصل إلى اتفاق مناسب بين الدولتين فقد تم تمديده إلى يوليو (تموز) 2015، وقد كان هذا الاتفاق يأتي لمصلحة الطرف الإيراني حيث إن أمريكا لم تمنع إيران من تخصيب اليورانيوم، إلا أنها قد حددت لها نسبة 3.5%، وأيضًا لم يمنعها من تطوير برنامجها الصاروخي؛ مما ساعد إيران على أن تقوم باختبار صاروخها العابر للقارات بحدود عام 2015.

وبسبب السياسة التي اتبعها أوباما في سياسته فقد اضطر إلى تقديم عدد من التنازلات من أجل إكمال المفاوضات والتوصل إلى حل بالتعاون مع إيران وقد أدرك أوباما أن استمرار فرض العقوبات على إيران لن يأتي بالفائدة المرجوة، ولن يعطل البرنامج النووي، كان أولها أنه تراجع عن إقفاله وتفكيكه للمفاعل النووي «أراك» والمنشأة «فوردو»، إضافة إلى أن أمريكا كان قد طلبت من إيران أن تخفض عدد أجهزة الطرد المركزي من ما يقارب 10 آلاف، ثم طلبت 5 الآف ومن ثم 4 الآف جهاز.

وقد وقعت إيران مع «مجموعة دول 5+1» إتفاقًا في عام 2015 بشأن الملف النووي بعد جولة مفاوضات استمرت لمدة 18 يومًا في فيينا، وقد أكد أوباما بعد توقيع الاتفاق أن توقيع هذا الأتفاق أوقف مخاطر اتنشار السلاح النووي في منطقة الشرق الأوسط، وقد هدد أوباما الكونغرس الأمريكي باستخدام حق الفيتو في حال محاولة الكونغرس محاولة رفض الاتفاق[5].

ويساعد هذا الاتفاق برفع العقوبات المفروضة على إيران، ويسمح لمفتشي الأمم المتحددة بزيارة المواقع العسكرية الإيرانية، إلا أن العقوبات الأقتصادية قابلة لإعادة فرضها مرة أخرى مدة 65 يومًا في حال لم تلتزم إيران بالاتفاق [6].

سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول الملف النووي الإيراني:

بعد استلام دونالد ترامب للرئاسة الأمريكية في عام 2017 أكد على أنه لن يسمح لإيران بامتلاك السلاح النووي، وقد عبر عن ذلك من خلال تغريدة له نشرها على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» «إيران لن تمتلك أبدًا سلاحًا نوويًا، وقد كان الرئيس ترامب يعتبر ترامب من الدولة العدوة، وقد صنفها إضافة إلى حزب الله وحماس إلى القائمة السوداء، وبعد قيام إدارة ترامب بتصنيف الحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس على أنهما إرهابيان ردت إيران على ذلك بتصنيفها الجيش الأمريكي على أنه منظمة إرهابية أيضًا».

وقد أصدر ترامب في بداية ولايته 27 ديسمبر 2018 قرارًا بمنع دخول مواطني سبع دول إسلامية إلى أمريكا وكانت إيران من ضمن هذه الدول، واعتبرت الخارجية الإيرانية أن هذا القرار إهانة لدولتها، وقام أيضًا في 8 مايو 2018 بالانسحاب من الاتفاق النووي الذي وقعه الرئيس السابق أوباما، واعتبر ترامب أن هذا الاتفاق خطأ كبير كان قد ارتكبه أوباما، وعرض بعد انسحابه على إيران أن تتم إعادة المفاوضات بينهما، إلا أن إيران قابلت طلبه بالرفض، وكان ترامب قد أجل انسحابه ثلاث مرات قبل أن يخطو خطوته، وجاء هذا التأخير من أجل إعطاء الكونغرس الأمريكي وحلفاء بلاده الأوروبيين فرصة لإعادة تصليح العيوب الموجودة بالاتفاق الذي وقعه أوباما.

وقد اتبع ترامب في مواجهة إيران عدة طريق وخيارات، كان أولها العقوبات الاقتصادية التي فرضها على إيران، ولم تكن هذه العقوبات جديدة على إيران وذلك بسبب أن هذه العقوبات كانت قد بدأت في عام 2006، وهذا الأسلوب ارتكز على حظر شراء النفط الإيراني من قبل الشركات الأمريكية وعدد كبير من العقوبات الأخرى، مثل تجميد الحسابات المصرفية ومصادرة الممتلكات التي تعود للحكومة الإيرانية.

وحملت الخطابات التي كان يلقيها ترامب عدة رسائل لم يكن يقصد بها الحكومة الإيرانية فقط بل استهدف أيضًا الشعب الإيراني، ومن الرسائل التي وجهها للحكومة عندما قال «الأنظمة القمعية لا يمكن أن تستمر إلى الأبد» وكانت رسالته للحكومة الإيرانية هنا بوصفه إياها بالنظام القمعي، أما رسالاته للشعب الإيراني فكان منها أنه قال «سيأتي اليوم الذي سيتخذ فيه الشعب الإيراني خياره»، وقال أيضًا: إن «الشعب الإيراني هو أكثر ما يخيف الحكومة التركية».

وكان ترامب قد التقى بالرئيس الفرنسي، من أجل بحث موضوع التسلح النووي لدى إيران، ومن أجل بحث الحصول على ضمان عدم حيازة إيران السلاح النووي.

الخاتمة

تبين من خلال دراسة الموضوع ومراجعة الأدبيات التي تطرقت إلى الموضوع أن سياسة ترامب تختلف وتتعارض تمامًا من سياسة الرئيس الأمريكي الذي سبقه، وقد تم التوصل إلى ذلك من خلال متابعة ودراسة أسلوب كل منها، اعتمد أسلوب أوباما على احتواء الملف النووي ومحاولة التوصل إلى حل مناسب كي لا يتم التصعيد من قبل الطرف الآخر «إيران»، وحتى لا يزداد السلاح النووي في منطقة الشرق الأوسط، وأيضًا كان أوباما قد خفف العقوبات على إيران خلال فترة المفاوضات بينه وبينها، وقد تقدم بطلب إلى الكونغرس الأمريكي بعدم فرض عقوبات جديدة على إيران خلال مدة المفاوضات التي دارت بين الدولتين، وتوصل في نهاية المفاوضات إلى توقيع اتفاق بالتعاون مع «دول 5+1» من خلال الوكالة الدولية للطاقة لتأكيد التزام الدول بالاتفاق.

كان أسلوب دونالد ترامب مختلفًا تمامًا عن أسلوب باراك أوباما، حيث إنه يرى إيران منظمة إرهابية لا غير، وكان أول ما قام به عندما استلم الرئاسة بتصعيد الوضع بينه وبين إيران، وقام أيضًا بتصنيفها كدولة إرهابية ومنع مواطنيها من السفر إليها، وأيضًا بالانسحاب من الأتفاق الذي وقعه أوباما، ولم يستطيع حتى الآن البدء في المفاوضات من جديد، وذلك بسبب رفض إيران للمفاوضات الجديدة، وبالرغم من أن أوباما كان قد خفف العقوبات، إلا أن ترامب أعادها وشدد عليها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد