محمود أبو حوش
محمود أبو حوش

في 14 يوليو 2015 وقعت إيران اتفاقًا مع مجموعة (5+1)، أقصد بذلك الخمس دول دائمي العضوية داخل مجلس الأمن وألمانيا بخصوص وقف إيران لبرنامجها النووي الذي بدأت التحركات ضده من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، على أن تقوم الأخيرة برفع العقوبات التي فرضتها على الأولى. ووفقًا للاتفاق كان من المفترض أن يتم رفع هذة العقوبات في يناير (كانون الثاني) 2016، ولكن هذه العقوبات يتم رفعها تدريجيًا، لكن لم ترفع بشكل كامل؛ مما أدى إلى إتاحة الفرصة لإيران أن ترجع مرة أخرى لتصدير النفط واستقبال بعض الاستثمارات. كل هذا كان في فترة الرئيس السابق أوباما، ولكن بعض فوز ترمب بالانتخابات أصبح هناك واقع جديد في هذا الاتفاق، خصوصًا أن ترامب أثناء حملة الانتخابية كان يقول إنه سوف ينسحب من هذا الاتفاق؛ لأنة في غير صالح الولايات المتحدة الأمريكية.

ولكن في ظل هذا الواقع الجديد نفترض أن هذا القرار سوف يصدر من أجل معرفة تداعيات هذا القرار ومعوقاته، وموقف الدول المصدقة على هذا الاتفاق.

موقف الدول المصدقة على الاتفاق من قرار الانسحاب

بالطبع إن الدول المشاركة في هذا الاتفاق لن تقبل بأن الولايات المتحدة الأمريكية تنسحب من هذا الاتفاق؛ لأنها إذا عزمت على هذا القرار، فإن الدول المشرفة على الاتفاق سوف تعارض هذا القرار بسبب تخوفها من تداعيات هذا القرار الذي لن يكون في صالح أي طرف.

أولًا: موقف روسيا من الانسحاب

تخشى روسيا من هذا القرار بسبب علاقتها بإيران؛ لأن علاقة روسيا بإيران بدأت في التوافق في بعض الملفات الخاصة بالمنطقة، لذلك ليس من مصلحة روسيا أن يتم الانسحاب، ولذلك تؤكد روسيا مرارًا وتكرارًا على ضرورة العمل على مواصلة الاتفاق النووي.

ثانيًا: موقف الدول الأوروبية من قرار الانسحاب

ترفض الدول الأوروبية قرار الانسحاب؛ لأن قرار الانسحاب سوف يزيد من العقوبات على إيران؛ مما يضيق من حجم تجارة إيران بالاتحاد الأوربي، سواء كان ذلك من استيراد الاتحاد الأوروبي النفط من إيران أو التبادل التجاري بين الطرفين.

ثالثا: موقف الصين من قرار الانسحاب

ترفض الصين قرار الانسحاب تمامًا باعتبار أن هذه القرار يهدد مصلحها القائمة مع إيران، خصوصًا مشروع طريق الحرير الجديد الذي سوف تساهم فية إيران بشكل كبير، لذلك فإن قرار الانسحاب سوف يؤدي إلى تزايد العقوبات على إيران؛ مما تعوق المصالح الصينية القادمة في طريق الحرير، لذلك فإن الصين سوف تقف حائل أمام هذا القرار.

كل هذه الأطراف سوف ترفض نقض الاتفاق بعتبار أن الولايات المتحدة الأمريكية ليست طرفًا وحيدًا في هذا الاتفاق.

عواقب نقض الاتفاق على الولايات المتحدة الأمريكية

1-  إن هذا الاتفاق النووي هو اتفاق دولي مشترك بين الدول الخمس الأعضاء في مجلس الأمن وألمانيا، وليست اتفاقية ثنائية بين واشنطن وطهران، وان مجلس الأمن هو من صدق على هذة الاتفاق، وأي تعديل أو تغيير أو إلغاء للاتفاق سوف يحتم على الدول المصدقة التدخل بعبارة أخرى، أي أن الولايات المتحدة الأمريكية ليست حرة إرادتها في إلغاء الاتفاق وقتما تشاء أو كيفما تشاء.

2-   إذا قامت الولايات المتحدة الأمريكية بالانسحاب من الاتفاق، فإن إيران سوف تستغل هذة الفرصة في استكمال برنامجها النووي، خصوصا أنها على أتم الاستعداد على استكمال برنامجها لتحقيق هدفها لمتلاك القوى النووي وتهدد حلفاء الولايات المتحدة من إسرائيل ودول الخليج.

3-  إذا قامت الولايات المتحدة بقرار الخروج، فإن ذلك سوف يزعزع ويصيب الإدارة الأمريكية الجديدة بعدم الثقة وعدم قدرتها على الدخول في اتفاقات دولية صارمة في المستقبل، مما يضع الولايات المتحدة الأمريكية في موقف دولي حرج.

4-  أن الولايات المتحدة سوف تكون بموجب هذا القرار تجعل شرعية إيران الدولية تزداد. ونقض الاتفاق سوف يقود إلى نقض العقوبات المفروضة على إيران.

5-  سوف يؤدي هذا القرار إلى اهتزاز وضع الولايات المتحدة الدولي أمام للدول الأخرى، خصوصا أمام الدول المشاركة في الاتفاق.

السيناريوهات المتوقع أن تتبعها إدارة ترامب في المرحلة القادمة

في ظل هذا الوضع الصعب الذي ادركة ترمب بعد فوزة في الانتخابات فانة سوف يكون امامة مجموعة من الخيارات التي سيتبعها في هذا الملف والذي سوف يصبح في صورة سيناريوهات متوقعة.

السيناريو الأول:

أن يقوم ترمب بتطبيق هذا الاتفاق بحزم وشدة مع إيران؛ لأن إيران مؤخرًا قد قامت ببعض الاختراقات كإطلاق صواريخ بالستية أو تلك التي تزعزع الأمن القومي، وأيضًا قيام البحرية الإيرانية بمضايقة او (بتهويش) القوات الأمريكية الموجودة في الخليج.

السيناريو الثاني:

أن يقبل ترامب على التفاوض مع إيران حول دورها في المنطقة وقضايا أخرى خارج الاتفاق النووي الإيراني؛ مما يجعل من أن يظل الاتفاق النووي مستمر، ولكن هذا التفاوض سوف يغضب دول الخليج التي تستدير وراء الولايات المتحدة الأمريكية في مقابل حمايتها من إيران.

السيناريو الثالث:

أما السيناريو الأخير أن يتم الانسحاب من الاتفاق، وتستمر العقوبات التي يفرضها الكونجرس الأمريكي على إيران حتى يضيق الخناق على إيران، وبالتالي إيران سوف تقوم بتطوير برنامجها النووي الذي قال روحاني عنه إن إيران جاهزة لتشغيل البرنامج في ظرف ساعات؛ مما يعني أنها بالفعل سوف تنهي البرنامج في حال الانسحاب من الاتفاق مما يؤدي إلى أغضاب الولايات المتحدة الأمريكية، وقد يؤدي إلى التصعيد بين الطرفين إلى حد التلويح باستخدام القوي كما حدث بين الولايات المتحدة الأمريكية وكوريا الشمالية، ولكن هذا السيناريو غير مرجح بالمرة في هذا الوقت، خصوصًا أن المنطقة في غني عن ذلك، وأن الدول المصدقة على هذا الاتفاق لن تسمح باستمرار التصعيد بين الطرفين، ولكنه قد يكون واردًا، ولكنه ليس مستحيلًا.

الخاتمة

الخلاصة، ما أود قوله إن ترامب قبل أن يصعد إلى السلطة لم يكن مدركًا لكل هذه الأمور والتداعيات أو العواقب التي قد تحدث وراء الانسحاب من هذا الاتفاق، لذلك هو الآن أصبح أكثر إدراكًا ووعيًا بما يحدث، ولذلك أعتقد أنه لكي يقبل على قراراته المتهورة التي تخضع لطموحاتة وأهوائه الشخصية، أو لموقف إدارته، دون الأخذ في الاعتبار المؤسسات الأخرى المسؤولة عن اتخاذ القرارات فإنه لن يقبل على قرار متهور مثلما يوجد في السيناريو الثالث، والدليل على ذلك أنه استمر في التصعيد أمام كوريا الشمالية، دون أن يحدث أي شي، وبالتالي فسوف يكون السيناريو الأول هو المتوقع في هذا الموقف، وهو قيامة بتشديد الحزم على الاتفاق والتي تساعد في ذلك دول الاتفاق.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

تعليقات الفيسبوك