توضيح في بداية المقال: هذا المقال تم اقتباس أجزاء كبيرة منه لذا وجب التنويه. وقد اكتفيت بالتنويه بجوار كل اقتباس عن مكان اقتباسه لأن المقال متنوع في الموضوعات والتي قمت بجمعها وترتيبها وتوضيح بعض النقاط لتوصيل فكرة معينة.

 

من أقوال ونستون تشرشل:
يمكن للكذبة أن تدور حول العالم بينما لا تزال الحقيقة ترتدي ملابسها.

 

في أوقات الحروب تصبح الحقيقة غالية لدرجة أنه يجب حراستها بجيش من الأكاذيب.

 

يبدو أن الزعيم البريطاني ورئيس وزراء بريطانيا الأسبق إبان الحرب العالمية الثانية والحاصل على جائزة نوبل في الأدب قد ترك لنا آثارًا لابد من فهمها وتطبيقها على أوضاعنا السياسية لعلها تحيي الموتى.

 

(1)
اتفاقية سايكس بيكو
في العام 1916، عبارة عن تفاهم بين فرنسا والمملكة المتحدة والإمبراطورية الروسية في ذلك الوقت على تقسيم منطقة الهلال الخصيب (منطقة غرب آسيا) والتي تشمل بالشكل الحديث للدول كلًا من ( العراق – سوريا – الأردن – فلسطين – لبنان) وكان هذا تقسيم المنطقة إلى دول وكيانات إلى أن استقلت العراق في العام 1932، استقلت سوريا عام 1946، استقلت لبنان عام 1943، الأردن أصبح كيانًا مستقلًا عام 1946، جلاء البريطانيين عن فلسطين 1948 وبقاء الصهاينة.

 

من هنا يتضح أن فكرة التلاعب والتقسيم ليست غريبة ولكنها تحتاج لنوع من القوة وإدارة الأمور لتسير في الاتجاه المطلوب.

(2)
الشرق الأوسط الجديد: (كانت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس أول من استخدم مصطلح “الشرق الأوسط الجديد” وذلك في تل أبيب، في يونيو 2006 بدلاً من المصطلح القديم الشرق الأوسط الكبير، ولقد قامت الوزيرة الأمريكية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بالترويج لمصطلح ومفهوم “الشرق الأوسط الجديد”، أثناء الحصار الإسرائيلي للبنان الذي حظي برعاية أنجلو-أمريكية) حسب مقال مشروع الشرق الأوسط الجديد لكاتبته /ماجي حسن، المنشور لأول مرة في فبراير من العام 2006 والمعاد نشره في 18- 8- 2014 في موقع جريدة ساسة بوست.
عالم عربي
تم نشر تلك الخريطة مؤخرًا في جريدة نيويورك تايمز والتي توضح تقسيم 5 دول وهم (سوريا – العراق – اليمن – السعودية – ليبيا) إلى 12 دولة كما هو موضح في الخريطة بالإضافة إلى تقسيم ليبيا إلى دولتي (برقة – طرابلس) ليصبح المجموع 14 دولة جديدة.

 

(3)
من الدوله الاسلامية في العراق إلى داعش
بعد تشكيل جماعة التوحيد والجهاد بزعامة أبي مصعب الزرقاوي في عام 2004 وتلا ذلك مبعايته لزعيم تنظيم القاعدة السابق أسامة بن لادن ليصبح تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين، كثف التنظيم من عملياته إلى أن أصبح واحدًا من أقوى التنظيمات في الساحة العراقية، وبدأ يبسط نفوذه على مناطق واسعة من العراق إلى أن جاء في عام 2006 ليخرج الزرقاوي على الملأ في شريط مصور مُعلنا عن تشكيل مجلس شورى المجاهدين بزعامة عبدالله رشيد البغدادي، بعد مقتل الزرقاوي في نفس الشهر جرى انتخاب أبي حمزة المهاجر زعيما للتنظيم، وفي نهاية السنة تم تشكيل دولة العراق الإسلامية بزعامة أبي عمر البغدادي.

وفي يوم الاثنين الموافق 19/4/2010 شنت القوات الأمريكية والعراقية عملية عسكرية في منطقة الثرثار استهدفت منزلا كان فيه أبو عمر البغدادي وأبو حمزة المهاجر، وبعد اشتباكات عنيفة بين الجانبين واستدعاء الطائرات تم قصف المنزل ليقتلا معا وتم عرض جثتيهما على وسائل الإعلام، وبعد أسبوع واحدٍ اعترف التنظيم في بيان له على الإنترنت بمقتلهما وبعد حوالي عشرة أيام انعقد مجلس شورى الدولة ليختار أبا بكر البغداداي خليفة له والناصر لدين الله سليمان وزيرا للحرب.

 

وبعد اندلاع الأزمة السورية، وأصبحت مسلحة بدأ تكوين الفصائل والجماعات لقتال النظام السوري. وفي أواخر العام 2011 تم تكوين جبهة النصرة بقيادة أبي محمد الجولاني حيث أصبح الأمين العام لها. واستمرت الجبهة بقتال النظام حتى وردت تقارير استخباراتية عن علاقتها الفكرية والتظيمية بفرع دولة العراق الإسلامية، بعد ذلك أدرجتها الولايات المتحدة الأمريكية على لائحة المنظمات الإرهابية، وبتاريخ التاسع من أبريل ظهر تسجبل صوتي منسوب لأبي بكر البغدادي يعلن فيه أن جبهة النصرة هي امتداد لدولة العراق الإسلامية وأعلن فيها إلغاء اسمي جبهة النصرة ودولة العراق الإسلامية تحت مسمى واحد وهو الدولة الإسلامية في العراق والشام.

بعد ذلك بفترة قصيرة ظهر تسجيل صوتي لأبي محمد الجولاني يعلن فيه عن علاقته مع دولة العراق الإسلامية، لكنه نفى شخصيًا أو مجلس شورى الجبهة أن يكونوا على علم بهذا الإعلان، فرفض فكرة الاندماج وأعلن مبايعة تظيم القاعدة في أفغانستان.

 

في 13 أغسطس فتح أعضاء الدولة الرصاص الحي عشوائياً على مظاهرة مدنية هتفت ضدهم في الرقة. طبقا لمقال لموقع الشمس بتاريخ 13- 4-2014 ومقال لماذا حلت اللعنة على داعش للصحفي/ محمد أبو الغيط – بجريدة الشروق.

هدف التنظيم المعلن هو قيام الخلافة الاسلامية وهدم الحدود والقوميات التي وضعها الاستعمار. ولكننا لو راجعنا وقت ظهور داعش في العام 2013 على الساحة السورية سنجد أن في هذا التوقيت كان الجيش الحر وجبهة النصرة والتنظيمات الأخرى في سوريا قد حققوا مكاسب كبيرة على الجيش السوري النظامي العلوي الموالي لبشار الأسد.

بعد دخول داعش في المعادلة ومعاداتها لكل من الجبهات المعارضة في سوريا، تحول إلى الأمر إلى عدة جبهات تقاتل؛ مما منح بشار الأسد نوعًا من الأريحية والتمكين في المنطقه العلوية والواقعة تحت يده والمبينة في الخريطة كدولة مستقبلية.

إذا نحن هنا حتى الآن أمام مظاهر دولتين بدأتا في أخذ شكل ما، وهما الدولة العلوية، والدولة الاسلامية في العراق والشام والواقعة في بقعة أرض كبيرة بين العراق وسوريا.

 

(4)

داعش والأكراد
وفي إطار سعي داعش للسيطرة على المنطقة الحدودية شمالاً وشرقاً اصطدمت داعش بالمناطق التابعة للتنظيمات الكردية في شمال شرق سوريا وتحديدا في مناطق الحسكة والقامشلي وعندان، حيث اندلعت الاشتباكات بين داعش وقوات حماية الشعب الكردي بعد أن قامت داعش بالسيطرة على تلك المناطق، محاولة فرض سلطتها فيها وتطبيق الشريعة الإسلامية فيها (حسب وصفها)، حيث ارتكبت أكثر من مجزرة بحق الأكراد بعد أن تم تكفيرهم واتهامهم بالتعاون مع الخارج والعمل لصالح النظام طبقا لمقال (من هي داعش وما هي أهدافها؟) على موقع قناة العالم بتاريخ 7 – 1 – 2014.

في الوقت ذاته بدأت التصريحات الإعلامية والتقارير تتحدث عن فكرة قيام الدولة الكردية، ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر تصريح المستشار الإعلامي في برلمان كردستان/ طارق جوهر المنشور في جريدة القدس العربي بتاريخ 27-9 – 2014 والذى يؤكد فيه (أن نظرة القيادات الكردية الواقعية للتوازنات الدولية والإقليمية بالإضافة للحاجة إلى استكمال البنى التحتية في كردستان يعملان على تأجيل إقامة الدولة، ولكنه متأكد من أن القرن الواحد والعشرين سيشهد تحقيق الحلم الذي ينتظره 40 مليون كردي موزعين في أربع دول).

يبدو جلياً أن الحلم يرفرف وأن الدولة الكردية ستمتد في العراق والمناطق الكردية في سوريا، أما بالنسبة للجزء الموجود في إيران وتركيا أعتقد بأنهم لن يسمحوا بحدوث هذا الأمر على الأقل في وقت قريب. حتى الآن نحن نتحدث عن ثلاث دول في طور التشكل (العلوية – الكردية – داعش) وذلك من رحم العراق وسوريا.

 

(5)
حلم الإمبراطورية الفارسية

في مقال أجرته مجلة المجتمع مع الدكتور/ نزار السمرائي، وهو الباحث في المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية، والمنشور في تاريخ 8- 10 – 2013 أوضح الدكتور نزار مخطط إيران لتحقيق حلم الدولة الفارسية، فمند وصول الخميني إلى السلطة في إيران في 1979 بدأ في اتباع منهج تصدير الثورة الإيرانية إلى كل أنحاء العالم تحت مبدأ ولاية الفقيه وإصباغ الصبغة الدينية أي بفرض التشيع على بلاد المسلمين ليكون ممثلاً للدين الإسلامي في العالم (أراد أن يلبس الإمبراطورية الفارسية الجديدة لباساً دينياً، مستخدماً العرب كمادة للتحرك في مختلف القارات).

 

يتابع د/نزار ليقول: (نستطيع القول من دون تردد: أن الدول الكبرى تريد التخاطب مع أقل عدد ممكن من الدول طالما أن ذلك يحقق لها نفس الأهداف، فإيران دولة واحدة ولها قيادة واحدة، مع التأكيد بأنها تنفذ سياسة مزدوجة وبأكثر من صوت، إلا أنها في النهاية تتخذ قراراً واحداً على مستوى الدولة، في حين أن العرب وحتى داخل مجلس التعاون الخليجي يتكلمون بأكثر من لغة، ويتخذون أكثر من موقف، ولهذا فالغرب عموماً والولايات المتحدة خصوصاً حريصة على استعادة إيران إلى منظومة التحالف الغربي).

 

ويتحدث عن صفقة «إيران جيت» والتي تضمنت كميات كبيرة من الأسلحة الفتاكة في أعقاب زيارة «روبرت ماكفرلين»، مستشار الرئيس الأمريكي «رونالد ريجان» لشؤون الأمن القومي عام 1986م، فهي التأكيد القاطع على أن هناك مياهاً جارية في مسالك سرية بين واشنطن وطهران.

 

صفقة إيران جيت: في يوم 14 نوفمبر من العام 1966 اعترف الرئيس الأمريكي رونالد ريجان بفضيحة “إيران جيت” في خطاب أمام الشعب، وهي صفقة أسلحة بين إيران وإسرائيل عبر أمريكا، وقد تم تمويل هذه الصفقة من أرباح صفقة أخري بأموال إيرانية خصصت لشراء مخدرات وتسليمها لقوات الكونترا المسلحة والمعارضة لنظام حكم ساندينستا في نيكاراجوا. ومن أرباح الصفقة تم شراء صواريخ إسرائيلية وتسليمها إلى إيران. كما زودت إيران بالسلاح بما قيمته عدة مئات من ملايين الدولارات وشاركت في التركيب المعقد للأسلحة المستلمة من أمريكا مقابل إطلاق سراح الرهائن الأمريكان بلبنان، واستخدمت المكاسب المالية للعملية لتمويل قوات الكونترا بنيكاراجوا، والجدير بالذكر هنا أنه تم استخدام هذه الأسلحة في الحرب العراقية الإيرانية، وقد هزت هذه الفضيحة إدارة ريجان هزة عنيفة بعد أن كشفتها الصحافة اللبنانية في نهاية 1986.

 

يقول دكتور نزار: البرنامج النووي الإيراني برنامج ذو صبغة عسكرية صرفة، وإيران وإن حاولت اللعب على النهايات السائبة منه، إلا أنها ترى فيه معركة مصيرها في إخضاع دول المنطقة لإرادتها، ومن ثَم توظيفه في خطتها للهيمنة الإقليمية من دون منازع.

 

مفاوضات النووي الإيراني: يبدو أن المفاوضات على النووي الإيراني لن تنتهى في وقت قريب كما حدث في نظيرتها العراقية التي لم تكن تمتلك النووي من الأساس، ولكن منذ الانطلاقة الأخيرة للمفاوضات النووية الإيرانية في أبرايل من العام 2012 والأمل في تحقيق تقدم ملموس بعد وصول الرئيس روحاني إلى السلطة لم يقدم أي شيء سوى آمال وتصريحات نسمعها بشكل دوري. وجدير بالذكر أن المحادثات تجري بين مجموعة الدول الكبار (5+1) (أمريكا – روسيا – الصين – إنجلترا – فرنسا + ألمانيا) وممثلة الاتحاد الأوروبي وطبعا إيران.

 

حسن روحاني: رئيس الجمهورية الإيرانية من 15 يونيو عام 2013 ، وقبل ذلك تولى منصب كبير المفاوضين النويين في إيران من 2003 إلى 2005، ويتهمه المحافظون بأنه “وقع تحت سحر ربطة العنق وعطر جاك سترو” وزير الخارجية البريطاني السابق الذي أجرى معه مفاوضات في العام 2003.

 

(6)
بوادر التمكين الإيراني الشيعي في الوطن العربي
يبدو الآن جلياً للجميع الدعم الهائل المقدم من إيران وحزب الله للسيد بشار الأسد في سوريا وبوادر تشكيل الدولة العلوية، وكذا الحضور القوي للحكم الشيعي في العراق، وظهور الحوثيين وسيطرتهم على بعض الأجزاء في اليمن، وهذا بخلاف المتوقع حدوثه مع اهتزاز الحكم في المملكة العربية السعودية، وكما أوضحت الخريطة المنشورة في جريدة التايمز الأمريكية.

 

ومما لاشك فيه أن إيران اخترقت النسيج العربي المتهتك وتتوغل فيه لتحقيق حلم خاص بها، وهو الدولة الفارسية والهيمنة على المنطقة، والغرب يحقق مصلحته من الاعتماد على دولة واحدة كلسانٍ واحد للمنطقة يحفظ مصالحهم.

 

وهناك ملاحظة مهمة يجب الأخذ بها في عين الاعتبار؛ أن الدول الممثلة في اجتماعات النووي الإيراني هي دول داعمة بشكل مباشر للأحداث في منطقة الشرق الأوسط، وأيضا تمتع هذه الدول بقدر كبير من الاستقرار غير متواجد في منطقتنا العربية.

 

السؤال الأبرز في هذا الموضوع ، هل تكون المفاوضات النووية الإيرانية الستار الشرعي والغطاء السياسي لعملية تقسيم منطقة الشرق الأوسط، أم أنها مجرد مفاوضات بريئة؟ وهل تقوم داعش بتحقيق حلم دولة الخلافة أم تقسيم المنطقة؟

 

فور إجابتك على السؤال سيتضح لك كيف تكون العلاقة بين إيران الدولة الشيعية وداعش المزعومة كدولة إسلامية سنية متشددة والغرب الكافر من وجهة نظرهم، وكيف تكوّن المصالح السياسة الأكاذيب العظمى في العصر الحديث وكيف يكون الدين ستاراً.

 

عزيزي القارئ، قد اجتهدتُ قدر المستطاع في توضيح الصورة، وأنا على يقين بأن هناك الكثير من الجوانب تحتاج إلى التغطية قد أكون مررت عليها أو تجاهلتها جهلاً مني، فالموضوع يحتاج أكثر من مقال أو دراسة، ولكني أتمنى أن أكون قد فتحت الباب أمام الباحثين لرؤية جديدة للأمر.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد