في الوقت الذي ارتفعت فيه أصوات النشاز الطائفي، منذ اليوم الأول لاحتلال العراق في عام 2003م، لم يظهر في الساحة العربية عامة، والعراقية خاصة، أصوات تنادي باعتدال التوجه السياسي ونبذ الطائفية المقيتة التي انتشر بسببها القتل والتهجير، إلا بعض الأشخاص القلائل الذين اتهمهم من زرع الفتنة الطائفية بأنهم علمانيون، وبقي الشعب في حيرة من أمره بين الاستماع لأصوات النشاز التي تدعوا إلى القتل والتهجير وإلغاء وجود مكون من مكونات العراق الرئيسة التي عرفت بـ«العربية والكردية والتركمانية» بالنسبة للقوميات، أو على الحساب الطائفي المتمثل بالمسمى «السنة والشيعة والمسيحة والإيزيدية وغيرها من الطوائف»، ولم يكن هناك توجه سياسي آنذاك للوحدة بين أطياف الشعب العراقي؛ حيث بقيت الصراعات تتوسع حتى شملت كل البيوتات العراقية فأصبح كل بيت يحمل صفة «بيت الشهيد أو المغدور او المعتقل» وخلفت هذه الصراعات السياسية موجة من القتل والتهجير والنزوح والمخيمات، إلى أن لاح بالأفق فكرةٌ عابرةٌ لكل توجهٍ طائفي سعت إلى توحيد صفوف العراقيين ولم شملهم فكان المُسمى أشمل من عناوين الأحزاب والمؤسسات فأُطلق عليه اسم «المشروع العربي» لكي يُلجم الاصوات التي كان لها دور بارز في دمار العراق وتقاسم خيراته وثرواته، وفي الوقت الذي كان ساسة المصلحة الشخصية يتسارعون إلى إقناع جماهيرهم بمشروعهم الطائفي مستخدمين أسوأ عبارات التخويف بأن المكون «ش» سيأتيكم بالقتل والتهجير ويحذرهم من المكون الآخر! وبالمقابل هناك من يخوف جماهيره من المكون «س» ويُرعبهم بأنهم سيقتلونكم ويذبحونكم باسم الدين وإقامة حدود الله، والدين منهم براء.

عندها كان المشروع العربي الذي أرسى دعائمه «الشيخ خميس فرحان الخنجر»، واستطاع إقناع المجتمع العربي الخارجي بأن الحل الوحيد للخروج من المأزق السياسي في العراق لا بد أن يكون من خلال الأفكار العابرة للطائفية والشيفونية، فعمل المشروع العربي بفكرة الاعتدال التي غابت سنوات طوالاً عن الساحة العراقية.

إن المشروع العربي بزعامة السياسي العراقي المستقل الشيخ خميس الخنجر سعى دائمًا إلى نبذ الطائفية والتطرف والإرهاب، وكان صوته الأعلى في شجب ورفض وجود وممارسات الاحتلال الداعشي للأراضي العراقية في بعض محافظات العراق، واستطاع إيصال صوت تلك المحافظات إلى الاتحاد الأوروبي والشعوب العربية والحكومة العراقية بأن سكان هذه المحافظات هم من أشد الخصوم للتنظيمات الإرهابية المسلحة سواء التي كانت تسمى ما يعرف اليوم بداعش المجرم أو الميليشيات الخارجة عن القانون، وكيف تصدى أبناء تلك المحافظات للجماعات المتطرفة المعروفة بتنظيم القاعدة آنذاك وكبدوهم خسائر كبيرة جدًا. وكان صوت المشروع العربي عاليًا بوجه ساسة الفساد الذين وصفوا أبناء تلك المحافظات بأنهم حواضن الإرهاب، كما أن المشروع العربي كان صوته عاليًا أيضًا في كل المحافل الإقليمية والدولية والداخل بالدفاع عن أبناء محافظات الوسط والجنوب وتبرئتهم من كل ممارسات الميليشيات التي كانت تنتشر في بغداد والمناطق الجنوبية، حيث كانت لغة المشروع العربي واضحةٌ تجاه الإرهاب بأنه لا يمثل الشعب العراقي بكل أطيافه، وإنما هناك أياد خفية من خارج الحدود هي من تسعى للتفرقة والقتل والتهجير من كل المكونات.

إن وجود المشروع العربي اليوم في الساحة العراقية أعاد للعراقيين المكانةُ في المجتمع العربي الذي تسبب بإضاعتها بعض السياسيين، فاليوم رؤية المشروع العربي تكاد تكون رؤية كل المكونات السياسية في العراق، فورقة التسوية التي أطلقها السياسي العراقي السيد عمار الحكيم ما أتت ثمارها لولا وجود المشروع العربي الداعي لهذه التسوية منذ سنوات عديدة لأن أسس المشروع هي عابرة للطائفية والمذهبية وتسعى دائمًا إلى لم شمل العراقيين جميعًا وتقديمهم للعالم الخارجي بأجمل صورةٍ لا يشوبها فتن ولا كدر ولا طائفية.

إن المشروع العربي كان حاضرًا في معارك العزة والكرامة للعراقيين أمام الاحتلال الداعشي في أغلب محافظات العراق، وإن وجود زعيم المشروع العربي الشيخ خميس الخنجر في الصفوف الأولى لـ«خط الصد» في الموصل مع القوات الأمنية البطلة المتمثلة بالجيش العراقي وجهاز مكافحة الإرهاب والشرطة العراقية والحشد الشعبي ما هو إلا رسائل اطمئنان لكل المكونات بأن المشروع العربي كان وسيبقى مع أجهزة الدولة الرسمية داعمًا لها ومساندًا من أجل بسط وفرض سيطرة القانون العراقي على كل شبر من أرض العراق، وأن المشروع العربي لن يكون إلا مع وحدة العراق وفرض القانون العراقي الذي يؤمن بالتعايش السلمي بين مكونات الشعب العراقي الواحد، وأن الجيش العراقي وباقي قوات الأمن العراقية ما هي إلا صمام أمان للدفاع عن وحدة العراق وأرضه ومائه وسمائه، كما هي رسالة لكل متطرف وفاسد يحاول أن يُلبس المشروع العربي ثوبًا غير الثوب الحقيقي له العابر للطائفية والنابذ للإرهاب والتطرف، وسيبقى المشروع العربي داعمًا لكل الجهود السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية للارتقاء بالعراق العظيم وازدهاره ومواكبة التطور العلمي والتكنولوجي والإسراع بعجلة التنمية والتعليم من خلال مشاريعه التنموية والتربوية بإنشاء المدارس الخاصة والعامة التي تمتاز بالتفوق العلمي في كل أنحاء العراق، إضافة إلى جهود المشروع العربي ومؤسسة الخنجر في إغاثة وإيواء النازحين الهاربين من مناطق العمليات العسكرية وبطش داعش.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد