مؤتمر أنقرة.. المشكلة في المكان أم المكين؟

لا يخفى على البعض أن معظم التحديات التي واجهت العراقيين في ايجاد البديل بعد سقوط النظام في عام 2003م، كانت مريرة وصعبة على من تصدر للقيادة،  وملأ الفراغ السياسي والقيادي منذ دخول قوات الاحتلال الأمريكي وحتى بعد خروجه من العراق، حيث بقت الساحة العراقية تشهد نزاعات ومهاترات وسباقات على الوصول إلى القيادة السياسية في العراق، كان السبب في هذا السياسة الخاطئة للحاكم المدني للعراق آنذاك: بول بريمر.    

وما أفرزته مخلفات هذا الانهيار في العراق جعل من الرموز العراقية تتسارع إلى الارتماء في أحضان الدول العربية والإقليمية من أجل إيجاد الداعم الرئيس لهم خلال تواجدهم في العملية السياسية في العراق، فشهد العراق العديد من الاجتماعات في الداخل والخارج، كلها تنادي باسم العراق، سواء كان صوتها  لتوحيد العراق أم  تقسيم العراق، ولم يكن هناك أي أزمة إعلامية أو سياسية على أي نوع من أنواع المؤتمرات واللقاءات التي حصلت خارج العراق، ومنها ما عُقد في أمريكا أو إيران أو لبنان أو الأردن أو الخليج العربي أو حتى في تركيا فيما مضى، إلا أنه يبدو لي أن قول الإمام الشافعي رحمه الله تعالى أصبح ينطبق على كثير من السياسيين في العراق اليوم عندما قال: 

وعين الرضا عن كل عيبٍ كليلةٌ .. ولكن عين السخط تبدي المساويا

فقد اُثيرت الزوبعة لدى بعض السياسيين العراقيين بخصوص الاجتماع الذي حصل بتاريخ8/3من هذا العام في تركيا أنقرة؛حيث ضم بعض الرموز والشخصيات السنية لبعض المحافظات التي عانى أهلها من معارك عنيفة بسبب الغزو الداعشي لهذه المحافظات، حيث تمخض عن هذا اللقاء عدة بنود ومواثيق كلها كانت تتناسب مع رغبة العراقيين بمختلف أطيافهم وألوانهم، وهي نفس الأهداف التي أعلن عنها جميع مكونات الشعب العراقي، والعجيب في هذا الأمر أن هذه الأهداف التي أعلنوا عنها في مؤتمرهم هي نفسها الأهداف التي يطالب بها التحالف الوطني! وغيره من التحالفات العراقية الأخرى، لكن الضجّة الإعلامية التي اشغلت العراق والعراقيين في هذا المؤتمر الذي يدعو إلى وحدة العراق ومناشدة المجتمع الدولي بالوقوف مع العراق ودعوة منظمات المجتمع المدني لمساعدة النازحين والمشردين، ولم يأتوا بشئ غريب يدعو لتقسيم العراق أو إضعاف اللُحمة العراقية!

على العكس، كان حديثهم ونداؤهم توحيد وتقارب وجهات النظر بين زعماء تلك المحافظات التي عانت مناطقهم من ظلم داعش وما صاحبها من العمليات العسكرية واختفاء لبعض أبنائها خلال العمليات العسكرية، فلاعجب من أن يجتمع العراقيون في أي مكان يحصل فيه الاجتماع واللقاء من أجل الخروج بما ينفع العراقيين، فإثارة مثل هذه الأمور التي لا تعود على الواقع العراقي بالخير ولا تُجدي نفعًا، والعراق اليوم كله يتمنى من الساسة أن يجتمعوا في أي مكان في الكرة الأرضية بغض النظر عن التكتل الطائفي والحزبي، سواء كان الاجتماع ( سُنيًا سُنيًا أو سُنيًا شيعيًا أو سنيًا شيعيًا كرديًاتركمانيًا) .

وبالأخير يتمنى العراقيون اليوم أن تجلس كل هذه المكونات مجتمعة مع بعضها لحل أزمة العراق، لكن بشرط أن ينتهي مسلسل التفجيرات والتهجير، وإعادة النازحين إلى بيوتهم ومناطقهم، فالعراقيون اليوم أصبح همهم وغاية أمنياتهم  أن يناموا  ويتيقظوا في بيوتهم آمنين مطمئنين  دون خوف أو وجل، ونسوا الأُمنيات السامية، كالرفاهية والسفرات والقصورالفارهة وغيرها من النِعم التي ينعَم بها اليوم من تسبب في دمار العراق.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد