منذ عامين، وجد المجتمع العراقي نفسه ‏في حالة حرب لا نهائية، حرب ضد التطرّف الديني، ضد تنظيم الدولة الإسلامية المعروف بـ «‏داعش»، حالة الحرب هذه أُلقيت تداعياتها على المجتمع العراقي، إذ سقطت الموصل، الأنبار، وتكريت تحت سيطرة التنظيم، أما الحكومة العراقية فقد طبقت سياسة الصمت خشيةً إخفاء سلطتها المتناهية نحو اللاشيء، وبالتالي، أجاد التنظيم سياسته الدينية المتطرفة بسحق الآخر المختلف في الفكر والمذهب والدين. ‏

الآن، يواصل الجيش العراقي وقوات البيشمركة معركة التحرير ضد التنظيم في الموصل، هذا وتتوجس المذاهب العراقية المختلفة من تداعيات هذا التحرير وما يمكن أن يحدث بعد تحرير الموصل. ‏

الموصل، ثاني أكبر محافظة عراقية، سقطت على يد تنظيم الدولة الإسلامية في حزيران من عام٢٠١٤ دون معركة تذكر؛ حيث وجد المجتمع العراقي محافظة الموصل قد احتلت من قبل التنظيم دون إخطار مسبق ‏ودون أية جهود تذكر. ‏

إذا كانت الأطراف السياسية العراقية تبحث بالفعل عن حل يجديها نفعًا، فعليها أن تضع أولًا وقبل كل شيء الصالح العام. ‏

وتحسبًا لحدوث فراغ في السلطة في الموصل، يجب النظر إلى ما يلي: ‏

‏1- أن تعمل حكومة إقليم كردستان على إقصاء حكومة بغداد من فرض سيطرتها في الموصل بعد التحرير، وهذا ما ثبتت إليه فشل إدارتها للسلطة بعد الاحتلال الأمريكي، إذ أصبحت غير قادرة على ‏ضبط زمام الأمن والإدارة. ‏

2- إقامة علاقات جديدة مع دول الجوار، ولا سيما دول الخليج العربي، وتركيا، هذا بالطبع سيتيح فرصة بناء استثمارات كبرى في الإقليم والحد من نفوذ السلطة المركزية في الإقليم والموصل. ‏

3- تثبيت الإدارة الفيدرالية لدى العرب السنة في الموصل بالتعاون مع البيشمركة في إعادة إعمار الموصل وتنظيم سياساتها.‏

4- فتح المجال أمام حكومة الإقليم من فرض الأمن والحق في إنشاء وتنظيم قوى الأمن الداخلي للإقليم ‏وفق ما جاء في المادة 121، الفصل الأول، الباب الخامس من الدستور العراقي. ‏

5- وضع خطة تنموية اقتصادية لإعادة إعمار المحافظة بديلًا عن الخطة الخمسية، وبالتنسيق بين بغداد‏ والإقليم ببناء البنى التحتية فيها. ‏

6- الأهم، محاولة التغلب على التحديات التي تواجه كلًا من الحكومة المركزية والإقليم والمتمثلة بـ: ‏

  • التحدي الاقتصادي المتمثل بالعجز والتقلب بأسعار النفط وهذا ما يلقي تداعياته على صعوبة توفير الموارد اللازمة منذ تطبيق سياسة التقشف، وهذا ما يمكن أن يستدعي مساعدات دولية. ‏
  • التحدي السياسي والأمني: إعادة فتح المؤسسات الأمنية، والتنسيق مع المنظمات غير الحكومية والإغاثة الدولية في خصوص اللاجئين والتي بحاجة إلى مراجعات أمنية. ‏
  • التحدي الأكبر الذي يواجهه العراق متمثل بغياب إستراتيجية تشريعية فعالة لدى مؤسساته كافة، فضلًا عن غياب القانون ووجود فصائل مسلحة غير شرعية – ‏وهذا بالطبع ينافي ما ورد في المادة التاسعة، الباب الأول من الدستور العراقي-. ‏

تشكل عملية تحرير الموصل منعطفًا خطيرًا حول مستقبل العراق وما يمكن أن يؤول إليه الوضع، ولاسيما وأن بوادر التقسيم يراها الغالبية حلًا نهائيًّا في فرض الأمن، لكن، خطر هذا الفعل لا يمكن أن يتوصل فيه إلى نهاية، إذ إن اختلاف القوى السياسية العراقية تمنع من التقدم والتوصل إلى حل يرضيها جميعًا -في ظل غياب رؤية سياسية موحدة-‏‏ وهذا يمثل عائقـًا لدى المركزية والإقليم الذي يضم طوائف الشعب المختلفة. ‏

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد