العراق (بلاد الرافدين)

كنت للوهلة الأولى أعتقد أن الشعب العراقي سينعم بمرحلة من التغيير للأفضل، بمجرد سقوط نظام صدام سيتحول العراق إلى جنة خضراء ينعم فيها العراقيون بأفضل سبل العيش الكريم المرفه وتحوله خلال فترة وجيزة إلى ما يشبه المعجزة الاقتصادية من كثرة الساسة والاقتصاديين من حملة أعلى الشهادات الأكاديمية الذين تبوأوا أعلى المناصب عقب 2003 إذا بالعراق والشعب العراقي يذوق الأمرين من حكم جديد بلغ من فساده مبلغا جعله في صدارة مؤشرات الفساد العالمية ينهب الشعب العراقي من قبل ساسته الذين أتحفوا الأمة العراقية سنين طويلة ضد الطغيان والفساد، إذا الحال نفس الحال لم يتغير منه شيء سوى وجوه حلت مكان وجوه أخرى وفساد أشرس حل مكان فساد شرس في الإدارة والمالية العامة للدولة وحال العراقيين يقول «وكأنك يا أبو زيد ما غزيت»، أصبح العراق وشعب العراق كله بما حمل إقطاعية لدى الجارة الكبرى إيران التي عرفت من أين تؤكل الكتف فأصبح العراق أقل ما نطلق عليه بلدًا محتلًا بحاجة للتحرير من جديد بعد خمسة عقود على مغادرة بريطانيا التي لم تغادر منطقة الشرق الأوسط بعفوية وإنما بخبث مدروس جاعلة شعوب المنطقة في دوامة من الصراعات والحروب، درجة جعلت الشعوب تتحسر على نعمة الاستعمار البريطاني الذي كانت أحوال الناس فيه في استقرار وأمن وأمان يفتقده الشعب العربي اليوم.

«لا تقوم الساعة حتى ينحسر الفرات عن جبل من ذهب».

ولعل هذا ما يفسر لنا أسباب تكالب دول العالم على احتلال العراق والبقاء فيه لأطول مدة ممكنة منذ أقدم العصور حتى وقتنا هذا. قال صلى الله عليه و سلم: «يُوشِكُ أَهْلُ الْعِرَاقِ أَنْ لاَ يُجْبَىَ إِلَيْهِمْ قَفِيزٌ وَلاَ دِرْهَمٌ، قُلْنَا: مِنْ أَيْنَ ذَاكَ؟ قَالَ: مِنْ قِبَلِ الْعَجَمِ، يَمْنَعُونَ ذَاكَ، ثُمّ قَالَ: يُوشِكُ أَهْلُ الشّأْمِ أَنْ لاَ يُجْبَىَ إِلَيْهِمْ دِينَارٌ وَلاَ مُدْيٌ، قُلْنَا: مِنْ أَيْنَ ذَاكَ؟ قَالَ: مِنْ قِبَلِ الرّومِ، ثُمّ سكَتَ هُنَيّةً، ثُمّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: يَكُونُ فِي آخِرِ أُمّتِي خَلِيفَةٌ يَحْثِي الْمَالَ حَثْياً، لاَ يَعُدّهُ عَدَداً). رواه الإمام مسلم

الشام (شامة الدنيا)

أما الشعب السوري الذي أصبح في حالة من التشرد لم يسبق لها مثيل في تاريخ الشام حاول بكل ما أوتي من قوة تغيير نظام شابه من الفساد ما شاب كل الأنظمة العربية التي تستحوذ على مقدرات شعوبها جاعلة الفقر والعوز والجوع عنوانًا عامًا.

سوريا التي أصبحت حقل تجارب لجميع أنواع الأسلحة وتكتيكات القتال الإجرامية غير المألوفة في قاموس العلوم العسكرية والحروب الأكثر دموية التي لا ترحم كبيرًا ولا صغيرًا، الحرب التي كسرت كافة القوانين الإنسانية والدولية التي تحمي الشعوب من أضرار الحرب، حرب سوريا التي سيخلدها التاريخ البشري كأبشع صور الحروب التي مرت بها البشرية في التاريخ.

الحرب التي تداخل فيها كافة المتصارعون الدوليون وجعلوا من أرض سوريا حقلا وساحة لتصفية الحسابات والخلافات بين كافة الأضداد لدرجة لم يعد يعرف البعض يميز من مع من، ومن ضد من، روسيا تأتي لحماية مصالحها حسبما تقول وتركيا تلعب لمصلحتها القومية وإيران تشعل أحقادها التاريخية والولايات المتحدة ترعى مصالح حليفتها الاستراتيجية إسرائيل التي هي فوق مصلحة الشعب الأمريكي، ليصبح الشعب العربي ضحية كل هؤلاء اللاعبين الدوليين على أرض وبين شعب سوريا، جر كل هؤلاء إلى أرض العروبة معتقدين للوهلة الأولى أنهم يلعبون لمصلحتهم فقط ولم يدركوا حقيقة تاريخية أن الأرض دوما تلعب في صالح أهلها وشعبها ولو بعد حين فالجولة ما زالت في البداية فقد تكفل الله بالشام، كما قال النبي: «عليكم بالشام، فإنها صفوة بلاد الله، يسكنها خيرته من خلقه، فمن أبى فليلحق بيمنه، وليسق من غدره، فإن الله عز وجل تكفل لي بالشام وأهله» صححه الألباني.

وأن النار في آخر الزمن ستحشر الناس في الشام، قال النبي: «ستخرج نار في آخر الزمان من حضرموت تحشر الناس قلنا فماذا تأمرنا يا رسول الله قال عليكم بالشام» صححه الألباني.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة حتّى تقاتلوا خوزاً وكرمان من الأعاجم حمر الوجوه فطس الأنوف صغار الأعين كأن وجوههم المجان المطرقة نعالهم الشعر». رواه البخاري

الزمن يعيد نفسه فهل نتعظ؟

فالزمن يعيد نفسه ولو بعد حين وهذه الحقيقة الماثلة قبل قرون كانت هنالك دولتان تتقاسمان المنطقة، الفرس الإيرانيين والروم الأتراك، كلنا حفظنا الدرس ومعظمنا يعرف من أين ستكون البداية الجديدة لهذه الأمة التي لن تنكسر ولن تعرف الانكسار طالما هي أمة (لا إله إلا الله، محمد رسول الله) حقيقة درسناها وعرفناها بل وحفظناها ونعرف الطريق والسبيل الوحيد للخلاص من كل هذه الكبوات والانكسارات والهزائم المادية والمعنوية فطريق الميل يبدأ بخطوة فهل بدأنا أم ما زلنا نبحث عن الطريق الذي نعرفه كعرب مسلمين فما يحدث من فتن وحروب وصراعات في معظم الأقطار العربية، سوريا، ليبيا، اليمن، العراق إحدى العلامات التي أخبرنا بها النبي صلى الله عليه وسلم الذي حدثنا عن علامات صغرى وكبرى، فالصغرى ظهر معظمها ولم تبق إلا العلامات الكبرى، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «والذي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى النَّاسِ يَوْمٌ لَا يَدْرِي الْقَاتِلُ فِيمَ قَتَلَ، وَلَا الْمَقْتُولُ فِيمَ قُتِلَ، فَقِيلَ: كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ؟ قَالَ: الْهَرْجُ، الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ» رواه مسلم (2908) فقد كثر الجهل، ورفع العلم، وقل الصالحون، وكثر المفسدون، فحينها يكثر القتل بين الناس، وينتشر الهرج بينهم، ويكون ذلك في فتن عظيمة يحار فيها الناس، ولا يميزون -لجهلهم ولشدة الفتن يومئذ- الحق من الباطل، والصواب من الخطأ، وإنما يتحزبون أقوامًا وفرقًا لأطماع الدنيا، فيقع القتل، ولا يدري القاتل لماذا قَتَل، ولا يدري المقتول عن سبب قتله.

وقال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه «والله ما أدري أنسي صحابة النبي صلى الله عليه وسلم أم تناسوا، والله ما ترك رسول الله من قائد فتنة إلى أن تنقضي الدنيا يبلغ من معه ثلاثمائة فصاعدا إلا قد سماه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم واسم أبيه واسم قبيلته» رواه أبو دَاوُدَ.

والنبي صلى الله عليه وسلم لم يترك أمته، لتعلم أنه وبعد موته هذه العلامات فسمى لهم علامات صغرى وكبرى تزيد من إيمان المؤمن ويغفل عنها الجاحد والكافر لانشغاله بالدنيا، حتى أن نبينا صلى الله عليه وسلم حدث أصحابه بما كان وسيكون من أحداث الفتن والملاحم إلا أن من حفظ ذلك عنه عدد قليل جدا من صحابة رسول الله. ولعل ذلك النسيان لأكثر صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم لهذا الحديث التي تخص الفتن والملاحم المستقبلية لحكمة بالغة حتى لا يفشوا الحديث عنها لأنها أمور تمس المستقبل وتشير إلى فتن مستقبلية وبها أسماء أشخاص بأعينهم ومواجهات ومنازعات فشاء الله العليم أن يقتصر العلم بها على أفراد قلائل من الأولين والآخرين.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد