نشرت صحيفة «الغارديان» البريطانية في عددها الصادر في يوم الجمعة 18/8، خبرًا مفاده، إن السعودية تسعى من خلال مفاوضات مع العراق، لإعادته إلى الحضن العربي.

فلنبدأ بالحضن!

معجم اللغة العربية، نعم العربية، يقول في معنى كلمة حضن، بأنه إحاطة الشيء بالرحمة والرعاية والحماية، وإبعاد كل مكروه عنه مادام في الحضن الراعي، وبما أن المعجم عربي، والحضن عربي، إذًا لابد إن ينطبق المعنى بحذافيره في هذا الحضن، وهذا ما لا يلاحظه المتتبع للشأن العربي الغريب في أطواره وأدواره، والأدلة في ذلك كثيرة، سأبتعد في كلامي هنا عن فلسطين العربية، المطاردة في أحضان اليهود، ولم يفكر الساسة العرب وعلى رأسهم المملكة السعودية، بإرجاعها إلى الحضن العربي..الدافئ، بعد؟! ولعلها استأنست ذلك الحضن!

فيا ترى هل السعودية المطالبة بعودة الدول العربية للحضن العربي الاب، تتمتع بالرحمة المرجوة، وهل هي حامية لأحد من أبنائها؟!

لنترك فلسطين جانبًا، ونتحدث عما بعدها، فالكل على مسمع ومرأى من ما قدمته السعودية التي تتفاوض من أجل إرجاع العراق لحضنها، من جيوش حقد وكراهية ودعم لا محدود للإرهاب، وكيف ساهمت في انتشار القتل والدمار في أغلب مدن العراق، ومنذ سنين، وكذلك لا يخفى على أحد، بل ثبت بالتقارير الدولية صحة ذلك، وكيف تجند المرتزقة وتدربهم وتبعثهم هدية مفخخة للعراقيين، وبهذا ينتفي المعنى الحقيقي لكلمة حضن، بل هناك خطأ فظيع في توظيفها.

وهذه التصرفات المدروسة من قبل الإخوة العرب! تجاه إخوتهم، هي السبب الأساسي في ابتعادهم عن الحضن الذي يدعون أنهم رعاته، ثم لماذا هذه السياسة التي انقلبت السعودية فيها على إرادتها، من أجل انتهاجها طريقًا لم تفكر انتهاجه يومًا، وفي هذا الوقت تحديدًا، ترى هل هو التخوف من توسع النفوذ الإيراني في العراق، أم هي لعبة أخرى من أجل الإطاحة بالحشد الشعبي والقيادات الفاعلة، أنا شخصيًا لا أعتقد أن هناك عراقيًا ساذجًا تنطلي عليه مسلسلات الإتجار بالعناوين البراقة، كالوحدة العربية وغيرها، وهذا ما لا ينطلي على سوريا واليمن والبحرين أيضًا، فهذه الدول العربية لم يطلب منها لحد اللحظة أن تعود لذلك الحضن العربي المقدس، أليست سوريا عربية، ونفس السؤال يسأل عن البحرين واليمن، لماذا لا تحافظ السعودية على وحدتهم وتعمل على ضمهم إلى الصدر العربي؟ هل من جواب غير الطائفية والمصالح الضيقة.

ثم من له الحق أن يمثل العرب دون غيره، ويضع معايير لمقياس عروبة الآخرين؟ ألا يحق للعراق أن يكون هو الراعي للعروبة وحضنها؟ وما الدافع الذي يبعد عربًا آخر عن الحضن العربي المبتكر.

الكلام والأسئلة يطول مقامها، لكننا نصل بالكلام إلى حصيلة واحدة، وهي أن السعودية تراجعت لتنطلق، وهناك عدة مؤشرات لذلك، منها زيارة الرئيس الأمريكي ترامب لها، وبعدها التغييرات الملكية المفاجئة التي حصلت، وما صاحبها من مواقف مناهضة لشريكة الروح وصاحبة المصالح المشتركة الأزلية، دولة قطر، التي كانت هي الأقرب للسعودية، بخليجيتها ودعمها للعصابات المتطرفة، نعم دعمها الذي كانت المملكة الحاضنة للإرهاب، على اطلاع فيه، فعندما تتخذه تهمة ضد قطر، وسببًا لقطع العلاقات معها، فهي تمتلك أدلة حقيقية وصارمة بذلك، ثم بعد هذه القطيعة، راجعت السعودية مجددًا حساباتها تجاه الدول العربية، لعلها تجد أنصارًا جدد، وأعتقد أن هذا صعب المنال لدولة تزعزعت ثقة أغلب الدول العربية والإقليمية فيها.

فكيف للعرب نسيان عاصفة الحزم التي شنها التحالف السعودي على اليمن، وكيف للعرب نسيان قوات درع الجزيرة التي قتلت وشردت في الشعب البحريني المسالم، وأما في سوريا فالحديث يطول.

السؤال، أين الحضن العربي من كل ذلك؟ وهل الحضن العربي تحكمه ضوابط العمالة والسير وفق المخطط المرسوم، أم هو حضن الوالد الرحيم؟ وهل من يخالف تعليمات صاحب الحضن، يطرد منه أم يحمل على محمل الصحة ولو مرة؟!
والسؤال الأهم، هل يتفق العراقيون على أن يكونوا في الحضن العربي السعودي ذي التضاريس الوعرة؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد