انتهى الجدل فيما يبدو حول الشخصية العراقية المثيرة للجدل الشيخ خميس الخنجر الأمين العام لحزب المشروع العربي الذي يخوض الانتخابات تحت واجهة تحالف القرار العراقي الذي يتقاسم زعامته مع نائب رئيس الجمهورية أسامة النجيفي.

ورغم انسحابه – الخنجر – من الانتخابات كمرشح رقم واحد للقرار في بغداد، إلا أنه حضر المؤتمر الانتخابي للقرار العراقي ممثلًا بابنه البكر سرمد الخنجر.

وعلى ما يبدو فإن ضمانات العبادي فتحت في المشهد السياسي العراقي بابًا جديدة للعلاقات السياسية بين الكتل والأحزاب بما فيها التي كانت خارج العملية السياسية أو التي كانت القوى النافذة في المعسكر الشيعي قد وضعت عليها أكثر من علامة فيتو، وتحديدًا للشيخ الخنجر وتنظيمه السياسي، رغم أن قيادات شيعية بارزة كانت في ضيافته واستفادت من كرمه، كما قالت حنان الفتلاوي، ضاربين عرض الحائط الفيتو الذي وضعته القوى المتشددة في التحالف الوطني الذي تفكك مؤخرًا.

ورغم الفيتو إلا أن الخنجر كان رقمًا في العملية السياسية وهو خارجها فكان العرّاب الوحد للقائمة العراقية التي تزعمها السياسي العلماني الشيعي أياد علاوي، والتي فازت في انتخابات 2010 بـ91 مقعدًا متقدمة على دولة القانون التي يرأسها نوري المالكي بثلاثة مقاعد.. وتم لفلفة الفوز بضغوطات إقليمية ودولية تحت خيمة فتوى المحكمة الاتحادية باستبدال مفهوم الكتلة الفائزة بالكتلة الأكبر برلمانيًا!

يقول المثل البغدادي (ألفت مات) وهو ما ينطبق على كافة القوى السياسية الممثلة لمكوناتها، والتي كانت ترفع الفيتوات المتقابلة بالاستقواءات الأمريكية والإيرانية وإلى حد ما الخليجية وتحديدًا السعودية!

بالتأكيد لن نكون أمام مشهد سياسيّ طعمه عسل ورائحته ياسمين، فتلك حتى اللحظة من أحلام اليقظة، لكن الأكيد إن الوجود التمثيلي للخنجر في بغداد وانخراط تنظيمه بصورة واضحة وملموسة في المشهد الانتخابي القادم بموافقة مفوضية الانتخابات وتحت خيمة الدستور وبوجود العديد من المكاتب للمشروع العربي في العراق في بغداد وبقية المحافظات المنكوبة لنسمّها السنيّة، رغم إن العراق منكوب بمجمله، وكذلك العمل على فتح مقرات أخرى في محافظات الوسط والجنوب، سيفتح الباب لرياح سياسية جديدة تستبدل الريح القديمة الفاسدة بالعداوات بريح جديدة من التفاهمات نحن بأمس الحاجة إليها، رياح تلغي خطابات التخوين والاتهامات والعمالات، شرقيّها وغربيّها، وتستبدلها برياح الحوار الوطني البنّاء والمصلحة العليا للعراق دولة وشعبًا.

وما كان شبه مستحيل ليلة أمس أصبح واقعًا صباح اليوم، من هذا المنطلق المشبّع برائحة الواقعية السياسية ينبغي السير بالعملية السياسية لأناس يحكمون، بغض النظر عن مسميات المكوّن وأناس في المعارضة الإيجابية التي تقف للحكومة (ركبه ونص) كما يقال، وبذلك يكون الاثنان معًا في موقع الخوف، سلطة تنفيذية تحاول إرضاء الشعب والتخلص من رقابة المعارضة التي تترصد الأخطاء، وهذا كلّه يصب في مصلحة المواطن.

والخنجر سواء أكان في موقع التنفيذ السلطوي أو الرقابة المعارضاتية فإنه لن يستطيع الإفلات من هذه اللعبة، كما أن السير فيها لخطوات إلى الأمام سوف يقطع الطريق للعودة إلى الماضي وشحن البلاد والعباد بخطابات وسلوكيات العداوة والإقصاء والتشكيك.

لا خيار لنا جميعًا إلا أن نجلس معًا.. ونذهب إلى صناديق الاقتراع معًا.. ونقرر في أي مكان نكون.. مع بناء العراق وإنقاذه من الأزمات أم الدوران في طاحونة الأزمات التي لن توفر أحدًا.. لا اليوم ولا غدًا!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

العراق
عرض التعليقات
تحميل المزيد