عزيزي القارئ مرحبًا بك! المُتَأمِّل في تاريخ العراق الحديث يجد أن العراق لا يَكَاد يخرج من حربٍ إلا ويقع في أخرى منذ بداية ثورة العشرين التي قامت ضد الاحتلال الإنجليزي، وكانت دموية بين الطرفين، وألْحَقتْ خسائر قاسية بالبريطانيين، والتي أَجبرت تشرشل الذي كان وزيرًا للمستعمرات البريطانية على عَقْدِ مُؤتمرٍ في القاهرة لتغيير إستراتيجية تعامل الحكومة البريطانية من الاحتلال العسكري المباشر إلى الانتداب، واخْتِيرَ الملك فيصل بن حسين ليكون ملكًا على العراق، بعد أن كان ملكًا على سوريا، وهزمه الفرنسيون، واستقبلته بريطانيا، ثم خلفه ابنه غازي الأول، وكانت حكومته مُنْقسمَة إلى قسمين: قسم مؤيد للنفوذ البريطاني وتحقيق مصالح بريطانيا، وقسم مناهض لها ويدعو إلى التحرر من الهيمنة البريطانية على المقاليد السياسية العراقية، فوقف ضد الهيمنة البريطانية ونادى إلى تحرر واتحاد الأقاليم العربية المحتلة من قبل الإنجليز والفرينسين التي كانت تحت حكم الدولة العثمانية تحت ظل دولة عربية واحده، لكنه أصيب بآلة حادة في الرأس أثناء قيادتِه للسيارة، وقيل أن سبب الوفاة «نتيجة اصطدام سيارته بعمود كهربائي»، ثم خلفه ابنه وكان صغير السن؛ مما استدعى أنْ تكون هناك وصايةٌ من خاله الأمير عبد الإله، وكان في فترةِ حُكْمِه حبيسًا بين صراع أجنحة الحكم، واستسلامًا لخاله الذي كان عاملًا أساسيًا في القضاءِ على ثورة رشيد علي الكيلاني، وعدد من الضباط الذين كانوا يُنادُونَ بالاستقلال عن الإنجليز وهيمنة الشركات الأجنبية على مصادر النفط وربط العملة الوطنية بالكتلة الإستريلينة وغلاء الأسعار. وتَأَثُرًا بالحركات القومية والوطنية التي كانت تَعصِف بالمنطقة أَدَّى ذلك إلى قيام «حركة تموز» وأَدَّتْ إلى مقتل آخر ملوك العراق عام ١٩٥٨، وتولى عبد الكريم قاسم الحكم، وانتقلت العراق من العهد الملكي صاحب الوصاية البريطانية إلى الدولة الاشتراكية، ذات الحزب الواحد بحكم الأمر الواقع، وانقلب عبد الكريم قاسم على رفيق الثورة، والرقَم الصعب في ثورة تموز عبد السلام عارف وسجنه مدى الحياة بتهمة التدبير للانقلاب. وكانت الحياة السياسية العراقية بين محاولة للانقلاب ومحاولة لاغتيال عبد الكريم قاسم حتى انْقَلَبَ عليه مجموعة من الضباط وأعدموه رميًا بالرصاص عام ١٩٦٣، ثم تولى بعده أحمد حسن البكر الذي كان شَاركَ في الانقلاب العسكري على عبد المجيد قاسم، ثم تولى بعده صدام حسين الذي أجبره على تقديم استقالته، وقام بحملة تَصْفية مُعَارضِيه بِدعْوَى خيانتهم لحزب البعثْ. وقد نمى الاقتصاد العراقي في السبعينات نموًا سريعًا بسبب ارتفاع أسعار النفط، ونتيجة سياسة تطوير مُمَنْهَجَة للعراق.

إلا أنَّ العراقَ سُرْعَانَ ما دخل في حرب مع إيران، ثمَّ غَزْوِ الكويت، وَفَرْضِ حِصار خانق على العراق، ثم احْتِلال للعراق من قبل الأمريكيين عام ٢٠٠٣، وتعيين حاكم أمريكي على العراق، وبروز طبقة سياسية ودينية متنوعة من السنة والشيعة والكرد أَكَلَتْ موارد العراقِ وأَفْقرتِ العراقي، وجعلت منه أعلى نسبة للأمية واِنحطَاطٍ في الحياة المَعِيشِيَّة.

وعلى الرغمِ مِنْ أَنَّ العراق طَبَّقَ النِظَامَ الديمقراطي، لكن هذا النظام كل ما فعله أَنَّه بدلا عنْ أَنْ موارد العراق كَانَ يتحكم فيها شخص واحد، أو عدة أشخاص أَصَبحَ يَتَحَكم فيها مجموعات من الكتل الدينية والحزبية. «الشاطر من يسرق كثيرًا ويغادر العراق ويحميه حزبه من المساءلة»، ثم يأتي آخر يرث مكانه والمواطن العراقي يهبط يومًا بعد يوم في أسفل سافيلن. إِلى أَنْ آفاقَ من كثرة مُعَانَاتِه اليومية بين المَرْجِعيَّة والمِطْرَقَة، مَرْجِعيَّة دينية شيعية أو سنية تُلْزِمُ عليه الانْصِيَاعَ إِلى أَمْرِ «آية الله» أوْ الفِكْرِ «الدَاعِشِي»، والمواطن العراقي مَا هُوَ  إلا جُزْءٌ مِنْ قَطَيعٍ يَرْضَى بِمَا هُو فِيه، ويَكْفِيه أَنْ يَكُونَ على قَيْدِ الحياة، أو مِطْرَقةِ الفَوْضَى والقتل والتَدْمِيرْ، إذًا فعلى الشعب العراقي أَنْ يَتَمَسَّكَ باحتِجَاجَاتِه حتى يَفْرِضَ على هذه الطبقة الفاسدة دينيًا ودنيويًا دستورًا يحترم إِنْسانِيَّته، ولا يقوم على نظام الحصص للفئات وتقسيم المجتمع بناءً على كثرة العدد.

جَرَّبَ العراقيون مُنذُ قِيَامِ دَوَلَتِهم أَغْلب النُظُمِ الحاكمه «مَلكية قومية ومَلكية ذَاتَ وِصَايَةٍ أَجْنبية، واشتراكية ثورية، واشتراكية علمانية، وعسكرية علمانية، وديمقراطية شيعية سنية كردية» وما استقر لهم نظام حتى قام نظام آخر هدم ومحا النظام الذي قبله.

على المواطن العراقي أَنْ يَعِيَ وأَنْ يُؤْمِن أَنْ لاخلاص له مِنْ هذه الأَنْظِمة إلا بالتمسك بالقرآن وصحيح السنة؛ ففيه صلاح للعباد والبلاد، والاستفادة من النظم التي طال استقرارها بالعدل والمساواة وإعمال القانون على الجميع: الرئيس قبل الغفير.

فقد جرب الشيعة حكم الشيعة لهم فَأَفْقَروهم وهَا هِيَ تُمَزَّقُ صُوَرهم في عُقْرِ دارهم في كربلاء والنجف، فليس لهؤلاء الكهنوت إلا مصالحهم الشخصية الذاتية.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد