يعيش العراق منذ أيام حالة قد يصفها البعض بالانقلاب على السلطة السياسة؛ إذ قام أنصار رجل الدين العراقي الشيعي «مقتدى الصدر»، وبعض المواطنين العراقيين باقتحام «المنطقة الخضراء» في بغداد، واقتحام مقر البرلمان، والاعتداء على بعض النواب، وذلك بعد أن ندد الصدر بإخفاق السياسيين في إصلاح نظام «المحاصصة» السياسية الذي تلقي عليه مسئولية تفشي الفساد، وذلك بتعيين وزراء غير مؤهلين للحقائب؛ فقط لكونهم ينتمون إلى تيارات سياسية بعينها.

وكانت الأزمة قد تعمقت أكثر؛ عقب رفض البرلمان العراقي اقتراح رئيس الوزراء العراقي «حيدر العبادي» تشكيلة حكومية من «التكنوقراط»، في خطوات؛ الهدف منها القضاء على الفساد، وقد بدأت خطوات فعلية في هذه الطريق، إلا أنه قوبل باعتراضات من البرلمان والحكومة على تنفيذ تلك الخطوات.

فيما بدأ المعتصمون اليوم بالانسحاب من المنطقة الخضراء المحصنة، وسط بغداد، بعد أن دعت اللجنة المنظمة للاعتصام المحتجين لمغادرتها، بعد 24 ساعة، من عبور أسوار المنطقة، واقتحام مقر البرلمان؛ «احترامًا» لزوار الإمام «موسى الكاظم»، الذين قدموا إلىب غداد إحياءً لذكرى وفاته.

وأكدت اللجنة، أن المتظاهرين سيعودون إلى المنطقة، بعد انتهاء شعائر الزيارة؛ بغرض «إصلاح» العملية السياسية، داعية إلى «وقفة عظيمة» بعد عدة أيام.

فيما أعلن زعيم التيار الصدري «مقتدى الصدر»، السبت 30 أبريل (نيسان)، أنه سيلجأ إلى الاعتكاف لمدة شهرين؛ رفضًا لعودة الفساد والمفسدين، مؤكدًا  أن رئيس الوزراء «حيدر العبادي» يتعرض لضغوط كبيرة من قبل الراغبين بالمحاصصة.

وقال الصدر في مؤتمر صحافي عقده في محافظة النجف «سألجأ إلى الاعتكاف هذين الشهرين؛ إعلانًا عن الرفض الكامل لأي نوعٍ من أنواع المحاصصة، ورفضًا لعودة الفساد والمفسدين، واستنكارًا للتقصير الذي صدر من بعض الطبقات الشعبية».

كما طالب في بيان له «المجاهدين بالبقاء في ساح الجهاد»، معتبرًا ذلك «واجبًا شرعيًا ووطنيًا».

وللتعرف على ما يحدث في العراق، وهل العراق على شفا انقلاب أم لا؟ ومستقبل العراق في ظل الأزمة السياسية الحالية، تواصلت «الدستور» مع الدكتور «رائد العزاوي»، أستاذ العلاقات الدولية بالجامعة الأمريكية؛ للتعرف منه بشكل واضح على ما يحدث على الأرض في العراق الآن.

واكد «العزاوي» أن الأزمة ليست جديدة، وإنما هي ممتدة منذ 6 أشهر، ولكن تفاقمت أكثر في الوقت الحالي؛ وذلك بسبب الحكومة التي شكلها مجلس النواب العراقي على نظام «المحاصصة» – بما يعنى توزيع الحقائب الوزراية على التيارات السياسية المتواجدة في البرلمان-  إلا أنه تم استغلال الأمر استغلالًا سيئًا؛ مما أدى إلى تشكيل حكومة سيئة جدًا، ولا تلبي، ولا تعبر عن رغبات المواطن العراقي، ومشيرًا إلى أنها حكومة، ليست مشكلة على أسس مهنية، وإنما ـ فقط ـ بنظام المحاصصة، إلى جانب انخفاض أسعار البترول، الذي وضع الحكومة في أزمة اقتصادية شديدة، ما سبب حالة احتقان وغليان في الشارع العراقي.

موضحًا أن الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، قد دعا إلى تشكيل حكومة «تكنوقراط»، ولكن تكمن الأزمة في أن الدستور العراقي فى مادتيه (76،87 )، لا يقبل أن تعدل الحكومة، إلا بموافقة مجلس النواب، في حين إن أغلب أعضاء مجلس النواب، المنتمين إلى تيارات سياسية مختلفة، يرون أن حل الحكومة سيفقدهم المكاسب التي حققوها من نظام المحاصصة.

وعن موقف الصدر من رئيس الوزراء حيدر العبادى، قال العزاوى إن «الصدر والعبادى متفقان على أمر تغيير الحكومة، ولكن البرلمان هو من يرفض»، موضحًا أنه ليس كل المتواجدين في المنطقة الخضراء أو مقتحمي البرلمان العراقي من أنصار الصدر فقط، وإنما ـ أيضًا ـ هم من كامل نسيج المجتمع العراقي الغاضب من أداء الحكومة العراقية.

البرلمان العراقي في طريقه إلى الحل

وعن المآلات التى ستصل لها الأمور، قال العزاوي «إن هناك طريق من اثنتين: إما أن يقبل البرلمان العراقي، فكرة تشكيل حكومة تكنوقراط، أو أنه قد ينتهى الأمر بحل البرلمان».

موضحًا أن حل البرلمان له طريقة من ثلاثة «إما أن يحل نفسه، أو بحكم من المحكمة الدستورية، أو قرار من رئيس الجمهورية، بعرض المجلس على الاستفتاء»، مشيرًا إلى أن البرلمان العراقي في حكم المحل معنويًا؛ وذلك لأن الشعب هو مصدر السلطات، والشعب يرفض البرلمان الحالي.

وفي سياق متصل، أكد أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأمريكية، أنه ليس هناك، إلا حل من اثنين: إما أن يوافق البرلمان على تشكيل حكومة تكنوقراط، أو أن البرلمان سيحل، ومن ثم يتم تشكيل حكومة مؤقته؛ لحين إجراء انتخابات جديدة، بإشراف من الأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية.

«العزاوي» «99% من قوة داعش سببها الإعلام»

فيما أكدت التقاير والأخبار أن قوات من الحشد الشعبي قامت بتطويق منطقة «الحزام الأخضر»؛ منعًا لقيام أي من أنصار «داعش» بعمليات إرهابية؛ مستغلًا الأزمة الحالية، وكان لـ«العزاوي» رأي آخر؛ إذ علق بقوله «إن 99% من قوة داعش سببها الإعلام العربي؛ فداعش لا تستطيع أن تقترب من بغداد، وليس لها القدرة على ذلك من الأساس».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

العراق
عرض التعليقات
تحميل المزيد