وعود سياسية كثيرة سبقت الانتخابات قد يكون بعضها بلفوريًا بامتياز، وعود سبقت مجازفة التصويت على برلمان لا يعرف له بوصلة، وعراقيل العد والفرز لم تكن مهمة بقدر معرفة المصير الحكومي الغامض الذي ينتظر لعبة أقمار الساسة.

من الغالب ومن المغلوب، هي الحسابات التي قد تخلو من شيء اسمه شعب يستحق الحياة بخيراته، لا بفضل أحد.

تحالفات جديدة وأخرى منشقة، وتجمعات لعبت لعبة القط والفأر من أجل التغطية على أخطاء لا تستر بتغيير جلد الأفعى، ليست تحالفات، بل هي طلاسم بحاجة إلى منجمين ليفكوا شفرتها.

عقبات اختيار رئيس وزراء للعراق يخرج البلد من بودقة المحاصصة؛ يكاد يكون مستحيلًا بدون تدخلات إقليمية، ومصالح حزبية، فضلًا عن تشكيل كابينة وزارية من الذوات التكنوقراط الذين يعول عليهم تحسين الوضع المزري، ولو بعد فوات الأوان.

بين النصر الذي تعجز على دماء الشهداء بتسميته، والفتح الذي نتمنى أن لا يفتح النيران على حلفائه، والحكمة التي لا نعرف إلى أين تأخذهم حكمتهم، ربما لاستحقاق كبير غير متوقع، وبين دولة القانون التي لم يسلم منها القانون على نفسه، لأنها تلعب على أكثر من حبل سياسي؛ وبين من سار بصحبة شركائه الجدد، ولم يكن واضحًا لدرجة المسؤولية التي يدعي تحملها؛ بين هؤلاء الكبار تدور بوصلة رئاسة الوزراء، وصبر الشعب بدأ ينفد وحرارة قلوب العراقيين في طريقها إلى الوصول لدرجة الغليان، وما أحداث البصرة الأخيرة إلا دليل واضح على ذلك.

لا تحالف متوقع، ومهما كان التقارب بين بعض الكتل، إلا أنه غير مضمون الاستمرارية، ففي جعبة الكتل ما لا تدركه العقول!

بوصلة تدور كما تدور بوصلة ألعاب الحظ، ويبقى حظ الشعب رهن اعتقال التحالفات غير متوقعة النتائج؛ لأن المرجعية الدينية قد يكون بيدها القرار الفصل.

شعب كبير لم يفرز إلا حيتان تلتهم قوته، خيرات بطعم المرار، وأمل يكاد يصطبغ بألوان تفرزها الحوارات الخاصة، ألوان لم يعد يرغب بها المواطن العراقي وقبله المرجعية الدينية التي صبرت بما فيه الكفاية، وربما ستصرح بما هو أخطر إذا لم تنتهي أزمة تشكيل الحكومة.

حرب نفسية يستخدمها البعض ضد خصومه السياسيين، وأساليب استفزازية لا تجلب الخير لأحد سوى من حاك خيوطها القائمة على مصلحة الذات، أحزاب تحيك وشعب يترقب، ومرجعية تتضرع بالدعاء لانتشال بلد المقدسات من الوقوع في حفرة حفرت بأنامل بعض من قادته.

بين إرادة أمريكية وأخرى إيرانية، وقد تكون هناك إرادة ثالثة هي السعودية، تكون إرادة العراق ككرة يتلقفها المتبارون على ملعبه السياسي، فبوصلة التحالفات تسير نحو الأقوى الذي سيشكل أعداءه معارضة دولية لمن نُصب على دفة الحكم في العراق، وبالتال لا نجاح سيذكر مادامت المعارضة الدولية قائمة، وهكذا تبقى الحلقة تدور ما دام الصراع الإقليمي قائم في دولة يقال إن لها سيادة مثل العراق.

مأساة الشيعة في اختيار رئيس للوزراء لم تكن الوحيدة، ولا خلافاتهم أقل حدة من تلك التي يعانيها السنة والكرد، فاختيار رئيس للبرلمان هو الآخر مأساة، واختيار رئيس للجمهورية مأساة أخرى، وكل مكون ينظر بنظرة ضيقة تجاه المستقبل.

لعبة تشكيل الحكومة لعبة الكبار التي تلعب مرة كل أربع سنوات، فلا أحد يفهمها إلا أصحاب الشأن، وما نكتبه أو نقوله ما هو إلا عبارة عن تكهنات قد لا تصيب أبدًا في ظل التدخلات والتداخلات التي تمحص من جميع الشركاء، ثم يدلي كل منهم بدلوه، ومتى ما أتت الدلاء أكُلها متناغمة عند ذلك سنشهد ولادة طيف يأفل بعد سنوات الأربع لتعاد الكرة مرة أخرى.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد