بعدما عمت المظاهرت والحركات المدن العراقية، في الوسط والجنوب، ومع ازدياد وتيرتها في الفترة الأخيرة والخروج العارم للشارع العراقي من رجال وشباب ونساء مناديين بإصلاحات تمس حياة المواطن بشكل رئيس، مثل: البنية التحتية والوضع الاقتصادي والخدمات العامة وبالأخص الكهرباء التي لا تصل المواطن العراقي، إلا لسويعات في هذه الأيام الحارقة، حيث إن درجة الحرارة تصل إلى الستين درجة مئوية في مدن كالبصرة في أقصى جنوب العراق.

الحراك الذي بدأ بشكل خجول واقتصر على بعض الشباب، أغلبه شباب مدني غير مسيس، اشتد بعد مقتل الشاب منتظر الحلفي بعد ردة الفعل الغير مبررة للأمن العراقي، وقد قال الناشط السياسي العراقي المعروف جاسم الحلفي عن الشاب المغدور إنه بوعزيزي العراق. انتشرت المظاهرات في أنحاء كثيرة في العراق، في الوسط والجنوب. ووصلت الذروة الجمعة بتاريخ السابع من شهر أغسطس واعلان المرجعية العليا الممثلة بالسيد علي السيستاني بدعم التظاهرات ومطالبها، ودعوة الحكومة الممثلة برئيس الوزراء حيدر العبادي بأخذ مطالب المتظاهرين على محمل الجد.

الوجه الآخر للعراق

الكثير في وطننا العربي الكبير لا يعرفون الوضع السياسي الداخلي في العراق، والكثير يعتقدون أن الوضع القائم في العراق ببساطة هو عبارة عن شيعة يتبعون لإيران ضد سنة متفرقين مظلومين. وفي أحسن الأحوال أن السنة أحزاب وعشائر تتبع السعودية أو قطر. ولكن ما لا يعرفه الكثير وأغلب الظن أنه ظهر ولو بشكل خجول أن الشيعة ليسوا ذوي توجه واحد فمنهم من يتبع التيارات الدينية أو المدنية أو الشيوعية أو الحركات النقابية …الخ.

وأنه فعلا هناك في العراق من الشيعة من يرفض الوصاية الإيرانية، بل إن البعض يعتبر أن التوغل الإيراني هو نوع من انتهاك للسيادة العراقية على الأرض العراقية – و هم بطبيعة الحال لا يبحثون عن وصي آخر – علما أن الكثير من الشيعة العراقيين من يرى أن (الاخوة) العرب كانوا وما زالوا  يتآمرون ضدهم في العراق من خلال دعم الحركات المتطرفة، وأن يران مدت يد العون عندما احتاجها العراقيون، وأنا هنا اتكلم عن الشارع العراقي (الشيعي).

ما لا يمكن ان يمر مرور الكرام خلال الفترة السابقة – ومازال – هو موقف المرجعية الدينية العليا الممثلة بالسيد علي السيستاني؛ حيث كان قد أعلن دعمه الكامل لمطالب المتظاهرين ومطالبة الحكومة بالتحرك ضد الفساد والمفسدين وطالب، وهنا الكلام لممثل السيد السيستاني، بـ ‘الضرب بيد من حديد ضد الفساد’ وأعلن أن الدولة العراقية هي ‘دولة مدنية’ ،من على المنبر في كربلاء، بمعنى ليست دينية أو بالأخص اثنى عشرية وهي دعوة عابرة للطوائف.

علما أن السيد علي السيستاني يعارض نظرية ولاية الفقيه الخمينية. وفي الجمعة الماضية أضاف الممثل عن السيد السيستاني بخطبة الجمعة أن السياسيين في الفترة الماضية هم المسئئلون عن الحالة الاقتصادية السيئة والفساد، وهو ما قد يفهم أنه موجه بشكل أساسي ضد رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، وحتى وجود داعش وتمدده. وذلك تزامن مع عودة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي من زيارة لإيران واجتماعه بأعلى المسئولين الإيرانيين بمن فيهم المرشد الأعلى الإيراني آية الله على خامنئي والرئيس حسن روحاني.

وجهة نظري ببساطة أن على الدول العربية إعادة حساباتها وبشكل سريع بالنسبة للدولة العراقية ومستقبلها، وإعادة التفكير في كيفية التعامل معها ودعمها.

وهنا لا أقصد اقتناص الفرص السياسية لإخضاعها أو ضمها لمحور آخر، ولكن دعم العراق حتى يعود العراق دولة قوية ذات سيادة، دولة تحترم كل مكوناتها، قائمة على احترام القانون والالتزام بقيم الديمقراطية، بعيدا عن المحاور . وأن تكون العراق لاعبا أساسيا إيجابيا في مستقبل المنطقة وليس ساحة صراع ومصالح.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

العراق

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد