من المسؤول عن السينما والمسرح العراقي؟!

هل تعرف يونس؟

من أغرب الشخصيات التي مرت على تاريخ العراق المعاصر، إن لم تكن على العالم في العصر الحديث، والأغرب من هذا أن يونس تم نسيانه بشكل غريب، مع العلم أن شخصيته المزدحمة بالأحداث والقصص تستحق أن تكتب عنها ألف ليلة وليلة جديدة، وعند الخوض بهذه الشخصية الأخطبوطية، وبغض النظر عن سلبيات وإيجابيات البحري تشعر وكأنك تتكلم عن مغامرات سندباد أو الرحالة ابن بطوطة أو كازنوفا مع النساء لدرجة أنها لا تصدق وغريبة، فمثلًا:

في منتصف الثلاثينات وصل في إحدى جولاته السندبادية كسائح إلى الساحل الذي ينطلق منه سباحو العالم لعبور بحر المانش، فتقدم يونس باسمه، وكان معه علم العراق، ودخل المسابقة قبل ساعة واحدة من بدئها دون تحضير مسبق ودون أية ترتيبات تتطلبها مثل هذه المسابقة الشاقة، فعبر يونس البحر سباحة إلى الضفة الأخرى من البحر، وفاز بالجائزة الأولى مسجلًا سابقة لا مثيل لها مما خلق لدى المدربين واللاعبين دهشة كبرى وهم يرون (طارئًا) خطف منهم الميدالية الذهبية، ولم يكن الطارئ سوى يونس الذي أضيف إلى اسمه لقب (بحري) منذ ذلك اليوم.

ولكم باختصار جزء من سيرته الذاتية التي ذكرت على موسوعة الويكيبيديا.

يونس صالح بحري الجبوري، رحالة وصحافي ومذيع وإعلامي وأديب ومؤلف، ولد عام 1900 في مدينة الموصل, ولهُ العديد من المؤلفات والكتب، سافر إلى عدة بلدان وأتقن 17 لغة أجنبية منها: اللغة الفرنسية، والألمانية، والإيطالية، والإسبانية، والتركية، والإنجليزية, أسس عدة إذاعات، وهو مؤسس أول إذاعة عربية في قارة أوروبا عام 1939، وهي إذاعة برلين العربية التي كانت تبث من ألمانيا وموجهة إلى أقطار الوطن العربي ومرددًا عبارته الشهيرة به: (هنا برلين حيَّ العرب)، حكم عليهِ بالاعدام أربع مرات، وأثارت شخصيته جدلًا كبيرًا حول طبيعة الأعمال والمهن التي مارسها خلال حياته، حتى إنه جمع بين عدة مهن رغم تناقضها، ولوحظ إنه في فترة من حياته بالهند كان يعمل كراهب في النهار وراقص في ملهى بالليل، ويجد مع ذلك وقتًا ليقوم بعمل إضافي كمراسل صحافي لإحدى الصحف الهندية، وفي وقت آخر شغل منصب المفتي في إندونيسيا، وكان يعمل في منصب رئيس تحرير جريدة في جاوة وإمام جامع في باريس، ولقب بأسطورة الأرض.

كان يونس بحري كثير الزواج، فيروى أنه تزوج بأكثر من 100 امرأة، زواجًا شرعيًا، وكان كثير الطلاق، يتزوج ويطلق كلما ارتحل وحل في بلد من البلدان حتى فاق ابن بطوطة في زمانهِ، وكان زواجهُ لأول مرة من امرأة موصلية اسمها مديحة، وأنجب منها ابنين هما: لؤي، وسعدي، وبنت واحدة هي منى يونس، الدكتورة في علم النفس في جامعة بغداد، وصار لؤي دكتورًا في علوم الكيمياء في الولايات المتحدة، أما سعدي فاشتهر كمحام وحقوقي، ومن أولاده الفنان العراقي المعروف هاني، وقائد القوات البحرية رعد يونس بحري في الفلبين.

وبلغ عدد أولاده أكثر من 100 ولد من زيجاتهِ المختلفة، وقيل 200، ولقد ذكر ذلك لأحد أصحابه في مجلس حضره مع الملك فيصل الأول عندما هنأه بولادة ولده الستين، أما في عدد زيجاته فلقد تفوّق على الجميع في العدد، ولقد سأله أحد الصحافيين وكان يونس بحري في نهايات عمره: كيف تزوجت هذا العدد الكبير من النسوة، وأنت مسلم، والإسلام لا يبيح إلا أربع زوجات؟ فقال: (أنا لم أتبع إلا الشرع، ولم أنكح إلا كما جاء في القرآن. إمساك بمعروف وتسريح بإحسان)، وله العديد من المؤلفات والمقالات والكتب لا يسعنا ذكرها.

والغريب أن الدراما العراقية حائرة وتبحث عن بطل لقصصها الخاوية ولا تجد الا بعض المترهلين العراة في مسلسل الفندق، وقاسم الملاك وأدواره الرتيبة في العرضحالجي، وإياد راضي يرتدي (دشداشة وعقال) ويصرخ بلهجة جنوبية ويقفز يمينًا وشمالًا، علمًا ان قصة الفندق كتبت بطريقة الــ(الكوبي _بيست) عن كاتبة عراقية في المهجر وبقدرة قادر كتبها عراقي من الداخل ونسبها لنفسه! بغض النظر عن صحة هذه المعلومة نقول لماذا اللجوء لهذه القصص الخيالية الركيكة وتاريخنا المعاصر متخم بسوبرويمن وسوبرمان عراقيين كــيونس ولماذا لا ننظر للطرح الفني لدول الجوار الذي غزى شاشاتنا بتناولهم شخصياتهم التاريخية بأسلوب سلس وجعلت منهم ابطال يتغنى بهم الجميع مثلًا «حريم السلطان» في تركيا وبطلها «سليم الثاني»، وهل يوجد عربي لا يعرف (رأفت الهجان) فخر السينما المصرية؟ والأمثلة تطول.

رسالتنا لكم يا أبطال السينما والمسرح العراقي يا من صدعتوا رؤسنا بالثقافة التي لا نجدها في أغلب اعمالكم الفنية نحن المشاهدين البسطاء بعد أن يئسنا من فقيدكم الراحل (إبداع) رحمه الله لا نريدكم أن تبدعوا، إنما نريدكم أن تقلدوا الجيران على الأقل، ولكن بصورة جيدة إلى أن يظهر جيل جديد يستطيع النهوض بواقعكم الفني المزري المترنح الذي خرج لنا من بارات شارع السعدون والملاهي اليلية ولوث خشبات مسارحنا الراقية وشاشة تلفازنا المتزن.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد