بعد أحداث الموصل ١٠/٦/٢٠١٤ والانهيار الأمني الذي جعل ما يقارب ثلث مساحة العراق تحت سيطرة تنظيم الدولة (داعش) جعل الحكومة العراقية الجديدة تستلم ترِكَة ثقيلة بانهيار أمني طاح بفرق عسكرية ووصل إلى حدود بغداد.

العبادي الذي تسلم رئاسة الحكومة العراقية بعد سلفه المالكي لم يكن آخر همومه وهواجسه هو الهاجس الأمني، فقد بدأ النفط بالترنح معلناً انخفاضه تحت حاجز ١٠٠ دولار للبرميل مما يجعل ميزانية العراق المثقلة بأمور سنسوقها في هذا المقال ليدرك الجميع خطورة السندانة التي تمثل أسعار النفط والتي تجعل الموازنة حرجة جداً.

إن أهم الملفات التي تواجه الخزينة العراقية وميزانيتها هي:

أولا: تكاليف الحرب المشتعلة في العراق على عدة جبهات ضد تنظيم داعش في ما يقارب ثلث مساحة العراق في ديالا والأنبار وصلاح الدين وكركوك والموصل والتي قدرها التحالف بما يقارب ٧,٥ مليون دولار لليوم الواحد، فما قيمة ما سيدفعه العراق من هذا المبلغ؟

ثانيا: الفساد المالي و الإداري وخاصة في صفقات السلاح وملف النازحين وتصدير النفط والموانئ كل هذه الأمور تنخر ميزانية الدولة لدرجة لا يمكن أن نتصور حجم الفساد الذي وصلت إليه.

ثالثاً: ملف إقليم كردستان والمشكلة مع حكومة الإقليم التي كانت مع المالكي الذي منع من منح الإقليم الميزانية التي أوقفها سابقاً بسبب تصدير الإقليم للنفط بدون الرجوع للحكومة العراقية، الأمر الذي وعد العبادي بحله، وحل الموضوع يحتاج لأموال تبدو ميزانية العراق في ظل الوضع الحالي غير قادرة على الوفاء بها.

رابعاً: إيقاف العمل بإنتاج النفط من الحقول الشمالية مما يجعل صادرات النفط للعراق تنخفض بشكل حاد، خاصة مع علمنا أن خط مصفى جيهان التركي توقف بسبب الأعمال العسكرية الحاصلة في شمال وغرب العراق

خامساً: اعتماد العراق بنسبة تصل ٩٩٪ من الميزانية على النفط مما يجعل انحدار أسعاره مشكلة لا يمكن مواجهتها بسبب انعدام مصادر أخرى تدعم صادرات العراق.

سادساً: ملف إعادة إعمار المناطق المتضررة من الأعمال العسكرية والتي دمرت بشكل واسع جعل الأنبار وحدها تفقد ما يزيد عن ٨٠ جسرًا وقنطرة في هذه المحافظة جراء العمليات العسكرية، كما فقدت الموصل بعض أهم منشآتها الحيوية مثل معمل الغزل والنسيج ومؤسسة الكندي وعدد كبير من المساجد والتراث الخاص بالمدينة العريقة.

سابعاً: ملف التعويضات الذي ستواجهه الحكومة العراقية بعد انتهاء الحرب، وهو ملف سيفتح على مصراعيه في من فقد بيته أو تعرض للإصابة، أو لمن اعتبرتهم الحكومة العراقية شهداء. كل هذه الملفات تندرج ضمن ملف كبير اسمه ملف التعويضات الذي سيخرج مع آخر رصاصة للحرب.

 

ثامنًا: دمج كافة التشكيلات العسكرية التي شُكلت مثل الحشد الشعبي وقوات العشائر وحرس الإقليم وغيرها، مما يجعل هذا الملف يشغل حيّزًا كبيرًا من الموازنات القادمة.

كل هذه الملفات التي تتطلب ميزانية ضخمة وأيديَ أمينة لإدارة تلك الميزانية لكي يخرج العراق من عنق الزجاجة الاقتصادية والمالية قبل خروجه من عنق الزجاجة الأمنية. فهل حكومة العبادي والنخبة السياسية في العراق مدركة لحجم وخطورة الملف؟

 

سنشاهد الجواب عن هذا السؤال في الأيام القادمة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد