حلال على بعض وحرام على البعض

ما يجهله الكثير من العراقيين حول الحلال والحرام في السياسة وما يحلله ويحرمه أولئك السياسيون على شعبهم وعلى بعضهم البعض جديرٌ بالاهتمام وبالشرح للقارئ العزيز.

التحالف الوطني «الشيعي» في العراق معروف وأشهر من نار على علم بمواقفه ومزاجياته منذ العام 2003 وحتى يومنا هذا ، يرفع من يشاء ويمقت ويغضب على من يشاء. كل من يرغبه التحالف الوطني فهو شريك حقيقي في الوطن، ومن عكس ذلك فهو «بعثي ، داعشي ، يحمل أجندات تدميرية وتقسيم للبلد» وهذا لسان قادة التحالف وصقوره.

حلال أن يذهب البعض إلى إيران ويعدونها القبلة الأولى في أي شيء وكل شيء ولم يعد خافيًا على أحد دور إيران «التوسعي» في العراق بشكل خاص والمنطقة بشكل عام وتدخلاتها المباشرة في ليبيا واليمن وسوريا ولبنان ونيجيريا.

الدولة الجارة والشقيقة إيران دعمت قواتنا الأمنية والحشد الشعبي بكل ما يحتاجه، وأرسلت أطنانًا من الأسلحة والمعدات العسكرية للجيش، على خلاف الدول العربية والإسلامية المجاورة للعراق، والتي لم تصدر سوى الموت والإرهاب لبلدنا العراق وهذا لسان من تحدثت عنهم سابقًا الذين يكيلون بمكيالين دون الاكتراث لإحساس الشعب وذكائه ومعرفته لخبثهم وأفكارهم ومزاجياتهم المتقلبة .

إن كانت إيران حامية للعراق ومدافعة عن مقدساته فلا بأس بذلك ، ولكن الوقائع والأحداث والصور والفيديوهات والتصريحات التي تطلق من داخل طهران لا توحي بذلك، والتي كان آخرها تصريحات قادة كبار بالحرس الثوري بأن بغداد جزء من إيران وهم من يتحكون بزمام الأمور فيها ومعظم من في الحكومة يأتمرون بولاية الفقية والتي يطول الحديث عنها وقد لا تتسع مقالة أو كتاب للحديث عنها .

الحل في العراق بات ضئيلًا في ظل وجود أصوات تنادي بالأغلبية السياسية، بعد الإقصاء وتهميش العديد من المكونات العراقية وزج العديد من قادتها في المعتقلات أو نفيهم إلى الخارج والمطالبة بتسليمهم للقضاء بحجج واهية في معظمها كما تقول وتؤكده مرارًا منظمة هيومن رايتس ووتش، والتي اتهمت هي الأخرى بأنها تتبع لجهات لا تريد الخير للعراق ولا لشعبه المسكين!

«صقور» التحالف الوطني ممثلين بالمالكي والأديب وفالح الفياض وعدد من قادة الكتل الأخرى حجتهم المتكررة أن المكون السني لا توجد لديه مرجعية موحدة لا دينيًا ولا سياسيًا، وأن التحالف مشتت ولا يعرف مع من يتعامل من الكتل السنية الممثلة لذلك المكون الذي ينادي بحقوقه المسلوبة منذ عقد ونصف.

المشتتين من السياسيين السنة بدورهم حاولوا لملمة صفوفهم معتبرين مطالبات التحالف الوطني مجحفة بحقهم، وأنهم متوحدين ويجب أن يكونوا كذلك، وإن كان إعلاميًا فقط، فالشماتة حاضرة على طول الوقت في عرف السياسة العراقية.

ولأن الكتل «السنية» المشتركة في الحكومة الحالية لا تقوى على تجميع المعارضين والفرقاء من السنة داخل العراق، كون معظمهم «مطلوبين» للحكومة بتهم متعددة، فقررت أن تجمعهم دولة قريبة من العراق .

من يزور السعودية فهو داعشي، ومن يزور الأردن فهو بعثي، ومن يزور تركيا فهو عميل وجاسوس ويجب محاكمته وعدم إدخاله للعراق مرة أخرى، لأنه خان الوطن والشعب والأمة، وحتى الآن لم نعرف أي أمة يقصدون، هل العربية أم تعليمات «إيران» .

في مؤتمر أنقرة وقبله جنيف قامت الدنيا ولم تهدأ حتى الآن، بين مشكك بهما وبين متفائل بنتائجهما، ولست بصدد الدفاع أو الخوض في تفاصيلهما لكن هنا نقطة نظام بحاجة لإجابة.

من حلل الذهاب والارتماء في حضن إيران؟، ومن حرم الذهاب للسعودية وتركيا؟، وما ذنب المواطن العراقي وهو يرى أحلامه برؤية عراق آمن مستقر تتلاشى في ظل التخبطات السياسية والاتهامات المتبادلة والحلال والحرام في عرف السياسية العراقية؟!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد