بعد انخفاض أسعار النفط وتدهور الموارد العراقية التي يشكل النفط عامودها الفقري، أدركت الحكومة العراقية أنها تواجه مشكلة مالية تستدعي إجراءً تقشفيًا لغرض سد العجز الكبير في موازنة الدولة العراقية لسنة ٢٠١٥.

هذه الإجراءات التقشفية دفعت العديد من الوزارات لوقف التعيينات الجديدة وإيقاف المشاريع الاستثمارية إضافة لوقف البعثات الدراسية وغيرها مما كان يستفيد منها المواطن العراقي البسيط.

قيمة موازنة العراق لسنة ٢٠١٥ تقدر(١٢٥٢٠٣١١٠،٧٨٣) بالمليون أي ما يزيد عن ١٢٥ تليريون دينار عراقي، أي ما يزيد عن ١٠٠ مليار دولار أمريكي. فما هي الأبواب التي سيتم صرف هذا المبلغ فيها وهل هناك فعلاً تقشف؟

ويعد أبرز ما في موازنة ٢٠١٥ هي استيفاء إقليم كردستان حصته البالغة ١٧٪ كاملة من موازنة هذا العام.

بينما بلغ رقم ميزانية وزارة الدفاع العراقية وحدها (١٥٢٩٦٦٩٢،٩٠١) أي ما يزيد عن ١٥ تلريون دينار عراقي، وهذا يشكل ١٢٪ من الموازنة العامة للدولة.

وهذا الرقم يجعلنا نفكر بحقيقة الصرفيات لوزارة الدفاع بعد اعترافات العبادي بوجود ٥٠ ألف جندي وهمي، وعن صفقات السلاح الفاسدة إضافة لما سيقدم العراق من مبالغ للتحالف. كل هذه العلامات من الاستفهام نضعها عن رقم ميزانية وزارة الدفاع العراقية!

فقط صرفيات مجلس النواب في الموازنة قدرها ٢٩٥ مليار دينار عراقي ورئاسة الجمهورية ٨٥ مليار وأمانة مجلس الوزراء ٩٩ مليار وهيئة النزاهة ٦٠ مليار، بينما بلغت موازنة مجلس الوزراء ١،٤٦٠ تلريونًا.

أما عن مجلس الأمن الوطني فبلغ ٢٩٣ مليارًا، وجهاز المخابرات ومكتب المفتش العام ٢٧٢ مليارًا.

هذه الأرقام يتم صرفها على هيئات ومجالس يعلم العراقيون جميعًا حجم وإمكانيات تلك المجالس في العطاء ودفع عجلة البلد إلى الأمام.

كما يقوم العراق بدفع مجموعة من المستحقات المالية للديون الخارجية واستثناء تعويضات الكويت من هذه السنة بسبب الانخفاض في الموازنة.

في حقيقة الأمر إن هذه الأرقام ليست بالكبيرة لو أنها أنفقت في الاتجاه والمكان الصحيح. فالعراق يحتاج أكثر من هذه الأرقام بكثير، ولكن الأمر المحزن هو حقيقة الصرف لهذه المبالغ، فقد كشفت إحدى عضوات مجلس النواب أن ميزانية تأثيث أحد مكاتب نائب رئيس الجمهورية قدرها ٢٣ مليار دينار عراقي! بينما كان العراق يدفع رواتب لجنود وهميين يقدر تعدادهم ب١٠٠ ألف مقاتل، وهذه كارثة حقيقية بينما تشوب صفقات السلاح والغذاء فساد كبير جدا.

إضافة للمبالغ المهولة لأعضاء مجالس النواب من رواتب وحمايات وغيرها جعلتهم يعيشون بواقع بعيد عن الواقع الذي يعيشه المواطن العراقي البسيط، مما أفقدهم صوتهم الوطني للمطالبة بحقوق الناس.

نعود لمسألة التقشف في الصرفيات لم يتم التقشف في نفقات النواب أو الوزراء بينما نال التقشف الناس البسطاء من المحتاجين للدرجات الوظيفية أو الخدمات العامة وغيرها. هذا ما جعلنا نقيم التقشف في موازنة ٢٠١٥ على أنه تقشف من طرف واحد!

مصدر الأرقام ما نشرته البغدادية نيوز من وثائق عن الموازنة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد