يتمتع العراق بثروات عديدة وغنية قد تسد حاجات البلد، وتعادل ما يساوي ميزانيتين بالسنة، مقارنة مع ميزانية دول الجوار لما يتمتع به من ثروات.

ثروات العراق عديدة ولها عوائد فائقة تسد هذا التقشف الحاصل بالبلد. لكنها تحتاج إلى إدارة مناسبة لجمع هذه العوائـد بصـورة دقيقة وسليمة، بعيدًا عن السرقة والتلاعب!

العراق البـلد العظيم لديه النفط، والزراعة، والموقع الإستراتيجي الذي يربط بين دول عديدة، بالإضافة إلى أنه يملك العديد من العلماء والقدرات والعباقرة؛ وأيضًا يتمتع العراق بسياحة ومزارات دينية عريقة وعديدة.

كل هذه المميزات محصورة في بلد واحد، وهذا البلد يعاني من تقشف! من المخجل ذكر هذه الكلمة تقشف، في الميزانية يصل إلى استقطاع من رواتب الموظفين وتأخيرها، وأيضًا تحصيل الأموال بأي طريقة كانت من ضرائب، وارتفاع الرسوم وغيرها من الأمور التي تفعلها الدولة لتسد حاجاتها؟!

اتخصص بالحديث عن ثروات العراق ومن أبرزها وبالمقدمة النفط: كلنا نعلم أن العراق من الدول الغنية بالنفط، وأيضًا لديه الاحتياطي الكافي بالمقارنة مع باقي الدول المجاورة، لكن ماذا حدث لنفط العراق؟ سعر النفط بدأ في تراجع بالآونة الأخيرة، والدولة العراقية لا تملك أي خطط تطويرية لا لآبار النفط ولا للمهندسين والقائمين ولا حتى للعاملين، وطرق استخرج النفط ما زالت قديمة وغير مطورة. موضوع مهم هو كيف يمكن السيطرة على آبار النفط التي تحت سيطرة تنظيم داعش؟ وهل هناك طريقة لعدم إيصال النفط لتلك الآبار وقطع النفط هناك؟ لكي لا يستطيع التنظيم الاستفادة منها. باب آخر، مشتقات النفط تضيع هباء منثورًا! الغاز مستورد من إيران، لماذا؟ معمل المشراق بنينوى ما حاله؟ وهل وضع فراغًا في إنتاج البلد؟ هناك سلبيات عديدة بخصوص هذا الصدد، وتحتاج إلى دراسات معمقة من المعنين بهذا الشأن، فهذا مجرد تطرق للموضوع وكشفه؟!

من ثروات العراق أيضًا الزراعة. نلاحظ أن العراق يملك تربة جيدة جدًّا، ويتمتع بزراعة ممتازة بشماله وجنوبه بسبب طبيعة مناخه. لكن ما حال الزراعة الآن؟ أغلب الخضرة والفاكهة مستوردة من الخارج، لماذا؟

حال الفلاحين تعيس جدًّا ومخجل! حقوقهم ضائعة ولا أحد يهتم بهم! وزارة الزراعة تصرف مليارات الدنانير للاستيراد، لماذا؟ لماذا لا نصدر نحن أيضًا بدلًا من الاستيراد؟ هذا كله يأتي من الإدارة الفاشلة لهذا المجال. وتحتاج أيضًا إلى دراسات وطرق لتنميتها من جديد وإنعاشها لأننا فعلًا بحاجة!

العراق البلد العظيم، بلد العلم والثقافة يحتضن العديد من الأذكياء العباقرة، لكن كلهم ليسوا بحضن الوطن! الأغلبية العظمة من عباقرة وأساتذة البلد في الخارج، ويفيدون الدول الحاضنة لهم من طب وهندسة وخبرات عسكرية ومحللين سياسيين وغيرها العديد.

كلنا سمعنا بزهاء حديد وإنجازاتها الهندسية، والتي عاشت خارج العراق وصممت وبنت أروع البنايات والديكورات المعمارية العالمية، وتوفيت وهي خارج العراق! لماذا لم تتبناها الحكومة العراقية وأقامت المشاريع على أرض العراق هي والعديد غيرها محتضنين بعيدًا عن بلدهم؟ ما سبب هذا؟ أليس سوء الإدارة الفاشلة؟ ضعف البلد في العلم والتطوير ومناهج دراسية، وضعف العراق أمنيًّا من تهديد وقتل وإجرام، هذه كلها مسببات لهجر الكفاءات العراقية.

سياحة العراق والمزارات الدينية المقدسة باب طويل آخر، فالعراق يأتي إليه ملايين الزوار بالسنة ليزوروا المراقد والمزارات. أين تذهب عائدات كل هذا؟ ومن المسؤول عنها أهوار العراق في الآونة الأخيرة دخلت إلى الموسوعة التراث العالمي! لكن الدولة لم نلاحظ منها أي اهتمام لجذب السياح من إعلانات وتشهير واهتمام من ناحية النظافة والعمران؟

كردستان العراق من أجمل معالم السياحة بالعراق أيضًا، ضعفت السياحة في الآونة الأخيرة بسبب استيعابه الهائل لأعداد النازحين من المناطق الغربية ونينوى!

هذا أيضًا باب طويل يحتاج إلى دراسات وطرق ووضع خطط للاستفادة منه.

العراق وأسفاه عليك تملك كل هذا لكن تجوع؟

الحكومة العراقية هي التي يجب أن تحاسب، وأن تقر بكل هذا الفشل وتعترف بأنها أودت العراق إلى هذا الحال، وجعلت العراق في تقدم لكن ليس للإمام بل إلى الوراء. وأصبح العراق عديم كل شيء.

نرجو أن يتغير الحال للأفضل، وأن تعمل الحكومة بذمة وضمير وترفع من شأن العراق عاليًا، فالعراق بلد يتمتع بكل شيء بلد الحضارة والعراقة، ومن حقه أن يكون من أهم الدول العالمية!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد