هل مهر الفتاة دليل على قيمتها، أو على قيمة قدرها عند أهلها، أو لمن يتزوجها؟

حدد الدين الإسلامي طبيعة العلاقات بين البشر، ومن هذه العلاقات ما يربط المرأة بالرجل من أجل التناسل، وفق عقد شرعي، يحدد الطريقة التي تربط بين الطرفين، يقول الله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}. وعند التدبر نرى أن المودة والرحمة هي نتاج هذا الارتباط المقدس بين الجنسين.

الولاية التي جعلها الله تعالى بيد الرجال على النساء، يقصد منها رعايتهن أحسن رعاية؛ لحاجتهن لذلك بمقتضى ضعفهن، وحاجتهن لحامٍ وناصر، وهذا يعني أن الولي يسعى بكل جهده لتحقيق ما فيه مصلحتها الحالية والمستقبلية، ومعلوم أن أكبر مصالح المرأة أن تعيش في كنـف زوج يرعاها، ويقوم بشئونها، ويسد حاجتها الفطرية، فإذا لم يقم الولي أبًا كان أو أخًا أو غيرهما بتزويجها ممن رغب فيها، وهو كفء لها، وبمهر مثلها، كان عاضلًا، أي مانعًا حقها ومصلحتها، وقد نهى الله تعالى عن العضل في محكم كتابه.

فقال سبحانه: {فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ ذَٰلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَٰلِكُمْ أَزْكَىٰ لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}.

وحديث الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال: «أقلكن مهرًا أكثركن بركة». فأين تطبيق المسلمين لحكم الرسول الذي هو أسوة للمسلمين من رجال ونساء؟ حديث واضح وصريح، أن المرأة لا تكون مباركة بكثرة المهر، بل العكس هو المفهوم قطعًا، فهل هذا يجوز يا أبناء المسلمين؟

هل المهر الكثير يساهم ويجعل البنت محترمة وكبيرة وغالية بين الناس؟!

هنا أطرح تساؤلًا هامًا، هل يتم تثمين بنات المسلمين وفقًا للمهر وقيمته؟ هل بنت فلان إذا طلبت مهرًا أضعاف مهر بنت أخرى، تكون أعز منها مقامًا ومقدرة؟ فهل أصبحت المرأة سلعة يتاجر بها، منها البضاعة الكاسدة التي يــُطلب من أجلها القليل، ومنها بضاعة أصلية أخذت شهادة المواصفات الآيزو لكي تــُلبس من رأسها إلى أخمص قدميها بالذهب والحرير؟

– المجتمع الأوروبي القديم؛ كَانَ الآباء قديمًا في أوروبا يُعطونَ بناتِهم مبلغًا كبيرًا من المال باعتباره مهرًا في يوم عُرْسِهِنَّ لتصبح المرأةُ مِلْكًا لزوجها؛ فكانوا يرون في المهر باعثًا للرجال على الزواج من بناتهن.

– الهندوس؛ ساد نفس المفهوم عند الهندوس حيث يُطالَبُ الأب بدفع مهرٍ كبيرٍ جِدًّا ليجدَ زوجًا مُناسبًا لابنته.

– بعض الأفارقة؛ تعتبر بعض الجماعات الأفريقية أَنَّ المهر ما هو إلا سعر للعروس يدفعه الرجل للأب باعتباره تعويضًا.

– العرب؛ كانوا يعتبرون المهر مِلكية خاصّة لولي العروس.

وهكذا نستخلص أنَّ مقتضى العدالة الاجتماعية يتحقق باحترام الحقوق المتبادلة بين الرجل والمرأة، سواء منها الحقوق المادية أو المعنوية، وأنَّ ما نهدف إليه من خلال هذه السطور ليس إلا سعيًّا لتحقيق التكافؤ والمساواة بين الرجل والمرأة، من أجل بناء مجتمع متكامل.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!