لم يطل علينا فيلم «بلاك بانثر» بحلة إنتاجية هوليودية قياسية عادية، وصورته لم تكن أبدًا تلك اللوحة السائدة المتمثلة في بطل خارق يقفز هنا وهناك ليلفت انتباه الناس، أو متبجحًا لينال اهتمام عشيرته.

لماذا خرج المتطرف في محاكاة العقل والواقع، الكبير كريستوفر نولان في تصريح له بعد مشاهدته للفيلم قائلًا إن «بلاك بانثر» سيترشح لأوسكار أفضل فيلم، ثم خرج أحد أعمدة السينما الصحافية، المخرج سبايك لي، في تصريح له يقول فيه: إن فيلم «بلاك بانثر» قد غير السينما، فقد أذهل هذا الفيلم كبار صناع السينما في العالم.

إن فيلم «بلاك بانثر» قد كان تهديدًا داخل الأرضية السياسية الأمريكية، الفيلم بات رمزًا للاستجابة الحسية وغير الحسية، ومرجعًا من مراجع أفلام القوة السوداء في هوليوود، الفيلم يحتفل بما يتجاهله أولئك الذين كرهوه استباقيًا، الذين اختاروا حظر تقبلهم للحقوق والمساواة، الذين يسعون إلى جعل أمريكا «عظيمة» بإعلاء صوت العنصرية.

لقد أعاد الفيلم جس نبض حركة القوة السوداء فعليًا عبر النشاط الذي أحدثه في قلب المجمتع الأمريكي والهجوم الذي واجهه بعد عرضه الأول في دور السينما الأمريكية.

ظهرت الشخصية في وقت بدأت فيه حركة الحقوق المدنية في زيادة مطالبها بأمريكا التي وعدت بالكثير ولم تقدم الكثير لسكانها السود. بعد مرور 52 عامًا على تقديم T’Challa، لم تتم الاستجابة لهذه المطالب بالكامل حتى الآن. وفقًا للاحتياطي الفيدرالي، كان لدى الأسرة الأمريكية الأفريقية النموذجية متوسط ​​صافي بقيمة 17 ألفًا و600 دولار في عام 2016. وعلى النقيض من ذلك، كان لدى الأسر البيضاء متوسط ​​صافي بقيمة 171 ألف دولار. الشيء الثوري في Black Panther هو أنه يتصور عالمًا لا يخلو من العنصرية، ولكن عالم يتمتع فيه السود بالثروة والتكنولوجيا والقوة العسكرية لتسوية ساحة اللعب، وهو سيناريو ينطبق ليس فقط على المشهد الغالب الأبيض في هوليود، ولكن الأهم للعالم بأسره.

حزب النمر الأسود، المنظمة الثورية التي تأسست في أوكلاند، كاليفورنيا، بعد بضعة أشهر من ظهور «بلاك بانثر» لأول مرة في القصص المصورة، تم تصوير هذه المنظمة في وسائل الإعلام على أنها مجموعة مهددة ومتطرفة مع أهداف تختلف بشكل كبير عن الرؤية الأكثر سلمية لقادة الحقوق المدنيين. حتى أن مارفل آنداك غيرت لفترة وجيزة اسم «بلاك بانثر» إلى Black Leopard بسبب خوفها من الارتباط السياسي، ولكن سرعان ما أعادت اسمه السابق، ليصل بنا الحال إلى فيلمه الرسمي سنة 2018 مستعيدًا الرمز الذي سيحتفل به جميع السود باعتباره صورة رمزية للتغيير.

لقد حولت مارفل فيلم «بلاك بانثر» من إنتاج عادي إلى مصدر إلهام، بالإضافة إلى كونه مليئًا بالأبطال غير البيض فإن هذا العمل يسلط الضوء على قصص العبودية والاستعمار والمستقبل الأفريقي من منظور نادرًا ما يستخدم في الأفلام الأخرى، ولا تلجأ له حتى الرسوم الهزلية؛ مما جعل منه عملًا يروق للجمهور الذي يحتاج حقًا إلى الإلهام والحلول، وإلا لكان من الممكن أن يصبح فيلمًا عاديًا للأبطال الخارقين.

التقاليد والأزياء والمعارك والموسيقى العرقية الأفريقية، قد جعلت من هذا الفيلم الأكثر غرابة في عالم مارفل السينمائي. مزيج من الأصالة والنكهة الثقافية والتكنولوجيا العالية. لم يعش المشاهد تجربة مثلها قط، ليصبح ليس فقط دعمًا ساذجًا للأبطال الخارقين السود، بل محاولة متعمدة من مارفل لإظهار اهتماهم العاطفي بسمعتهم الإعلامية. ليلخص لنا الفيلم أن الرؤية العظيمة والحكيمة هي للسود، مع صورة تحتفظ بالقوة، لا سيما أن الشخصية «بلاك بانثر» كان ملكًا مسؤولًا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد